فلكيون يقيسون المسافات بين المجرات بدقة متناهية

Image caption استخدم العلماء ذبذبات باريون الصوتية لقياس المسافات بين المجرات.

قال علماء فلك إنهم تمكنوا من قياس المسافات بين المجرات في الكون بشكل أكثر دقة من ذي قبل، وبنسبة تباين بلغت واحد في المئة فقط.

ويعد ذلك المسح الدقيق لمسافة تصل إلى ست مليارات سنة ضوئية أمر مهم فيما يتعلق برسم خريطة دقيقة للكون وتحديد طبيعة الطاقة المظلمة فيه.

ووضع ذلك المعيار الجديد عن طريق مرصد باريون لقياس الذبذبات الطيفية باستخدام مؤسسة سلووان بولاية نيو ميكسيكو الأمريكية، وأُعلن ذلك في المؤتمر 23 لرابطة علماء الفلك الأمريكيين في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وقال ديفيد شليجل، الفيزيائي بمختبر لورينس بيركلي الوطني وكبير الباحثين بمرصد باريون: "ليس هناك الكثير من الأشياء في حياتنا التي نعرفها بدقة كبيرة نسبة التباين فيها واحد في المئة فقط."

وأضاف: "أصبحت الآن أعرف حجم الكون أفضل مما أعرف حجم منزلي."

وقال شليجل إنه منذ عشرين عاماً، اختلفت تقديرات علماء الفلك لحجم الكون بنسبة 50 في المئة، "ومنذ خمس سنوات، انخفض ذلك التباين إلى خمسة في المئة، ثم وصل إلى اثنين في المئة العام الماضي".

وتابع: "نسبة واحد في المئة هذه ستكون معيارا لفترة طويلة في المستقبل."

موجات متجمدة

واستخدم فريق مرصد باريون ذبذبات باريون الصوتية لقياس المسافات بين المجرات، وتمثل هذه الذبذبات الآثار المتجمدة لموجات الضغط التي حدثت خلال تشكل الكون، وساعدت على توزيع المجرات بالشكل الذي نراه اليوم.

وتقول آشلي روس، أستاذ الفلك بجامعة بورتسموث، إن الطبيعة أعطتنا أداة قياس جميلة "يبلغ طولها نصف مليار سنة ضوئية، يمكننا من خلالها قياس المسافات بدقة ومن مسافات بعيدة."

Image caption معرفة المسافات من خلال مقياس باريون سوف تساعد في التأكد من الخصائص الأساسية للكون.

ويعد تحديد المسافات أحد أكبر التحديات في علم الفلك، ويقول دانييل إيسينستين، مدير مرصد سلووان الثالث للمسح الرقمي للسماء "بمجرد معرفة بعد المسافة (بين المجرات) يصبح من السهل جدا معرفة الخصائص الأخرى الخاصة بها."

وسوف تساعد معرفة المسافات من خلال مقياس باريون في التأكد من الخصائص الأساسية للكون، وما إذا كانت "الطاقة المظلمة" تسرع من عملية توسع الكون.

وتؤكد آخر النتائج أن الطاقة المظلمة تعد إحدى الثوابت الكونية التي لا تتغير قوتها بتغير المسافة أو الزمن.

ويقول شليجل "الكون ليس مقوساً كثيرا، بل إنه مسطح بشكل ملحوظ، مما قد يعطي دلالات حول ما إذا كان الكون غير محدود."

وأضاف "قد لا نستطيع أن نجزم، لكن المرجح أن الكون يتمدد إلى ما لا نهاية في الفضاء، وسيتمدد إلى الأبد من حيث الزمن، وتتوافق نتائجنا هذه مع فكرة الكون اللامتناه."

وعند اكتمال عمليات المسح التي يجريها مرصد باريون، سيتمكن من جمع معلومات بشأن ما يقرب من 1.3 مليون مجرة، و160 ألف من أشباه النجوم، وآلاف الأجسام الفضائية الأخرى، مما يغطي مساحة 10 آلاف درجة مربعة.

ونشر تحليل للبيانات المتاحة حاليا، والتي اكتمل منها نحو 90 في المئة، على موقع إلكتروني تابع لقسم الفيزياء الفلكية بجامعة كورنيل، ومن المقرر نشر النتائج النهاية في شهر يونيو/حزيران.

المزيد حول هذه القصة