الهاتف المحمول يتحول إلى "صاعق كهربي" بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2014

Image caption يضم المعرض جهاز مسح ضوئي طبي به حساسات "سكاوت"، تمكن المستخدم من فحص إشاراته الحيوية

إذا ما كنت مهتما بملحقات إلكترونية جديدة تجعل من أجهزة هواتف المحمول الذكية أجهزة تشخيص طبي كتلك التي تظهر في أفلام الخيال العلمي، أو أن تحوي كاميرات رؤية حرارية أو حتى جهاز صعق كهربائي، فستجد ذلك موجودا في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية "سي إي اس" لعام 2014.

وتنضم تلك الابتكارات إلى قائمة متنامية من الأجهزة التي تتيح قدرات إضافية إلى أجهزة المحمول الموجودة حاليا، وينتظر أن تعرض للمستهلكين خلال هذا العام.

ويرى أحد الخبراء أن كثيرا من تلك الشركات المطورة لتلك الملحقات لا تطمح إلا إلى أن تستحوذ شركات التصنيع الكبيرة عليها .

وكان ذلك هو ما حدث مع شركة أوثينتيك، التي شاركت في هذا المعرض لأكثر من مرة، وقامت شركة آبل بشراء ابتكارها التكنولوجي للتحقق من بصمة الإصبع ووضعه في جهازها الجديد "آيفون فايف اس".

وقال بين وود، أحد الخبراء من شركة الاستشارات التكنولوجية سي سي اس إنسايت: "عندما تطرح شركة ما فكرة جيدة، فسينتهي الأمر بمنتجها لأن يباع بسعر مرتفع."

أما شركة سكانادو، وهي شركة ناشئة يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا، فقد نجحت بالفعل في اجتذاب الأنظار إليها حتى قبل إطلاق منتجها الأول.

أغراض صحية

وتعمل هذه الشركة على تطوير جهاز مسح ضوئي طبي يضم عددا كبيرا من حساسات تعرف باسم "سكاوت"، والتي يقوم المستخدم بتوجيهها نحو رأسه ليتمكن من فحص إشاراته الحيوية.

ومن المنتظر لهذا الجهاز أن يتيح قراءات لمعدلات ضربات القلب وفحص الجلد ودرجات الحرارة المركزية داخل الجسم، بالإضافة إلى قياس مستوى التنفس ومعدلات الأوكسجين في الدم.

Image caption تسعى بعض الشركات المشاركة في المعرض على منح الهواتف الذكية قدرات تكنولوجية أكبر

ولا يحمل هذا الجهاز شاشة لعرض قراءاته، فهو يعتمد على تطبيق ملحق بالهواتف الذكية يعمل على ترجمة البيانات المقروءة ومن ثم يصدر تحذيرا حيال حدوث أي مشكلة محتملة، أو يساعد مستخدمه في التعامل مع أية حالة مستعصية.

بيد أن ذلك الجهاز لا يزال يقع في إطار النظرية فحسب، فعلى الرغم من تطوير نموذج تجريبي له، إلا أنه لا يعمل بكفاءة تامة بعد. كما أنه إذا ما جهزت تلك التقنية الجديدة لعرضها في السوق، فستكون بحاجة للحصول على تصريح من هيئات تنظيم الصحة حتى يمكن عرضها للبيع.

كما أعلن مؤسس الشركة، والتر دي بروير، أن الشركة تخطط للخروج بمنتجات أخرى لتلحق بهذا المنتج.

وقال دي بروير: "نرى المستهلكين يجمعون كل البيانات بل ويشاركونها مع بعضهم البعض ليتمكنوا من التفريق بين ما هو مفيد وما هو غير ذلك، وكل ذلك يحدث من خلال أجهزة الهواتف الذكية."

وأضاف دي بروير متسائلا: "في هذه الأيام، يعمد أصحاب الهواتف الذكية إلى استخدامها لتخزين بياناتهم الشخصية ورسائلهم الإلكترونية وصورهم ووسائل الترفيه التي يفضلونها، بل وحتى بصمات أصابعهم، فلماذا لا يمكن استخدامها إذن للأغراض الصحية أيضًا؟"

Image caption تعمد شركة فلير سيستيم إلى تجربة تكنولوجيا التصوير الحراري مع أحد أجهزة الآيفون

إلا أن هناك بعض الشركات الأخرى التي تعمل على منح الهواتف الذكية قدرات تكنولوجية صحية أكثر تحديدا.

قدرات بصرية وسمعية

حيث تشارك شركة "سينسور جاكيت" في المعرض بجهاز جديد يضم مقياس حرارة طبيا لا يعتمد على الاتصال المباشر بالجسم، بحيث يعتبر مفيدا للوالدين على سبيل المثال أن يستخدماه لقياس حرارة طفلهما الرضيع.

وبما أن أجهزة الهواتف الذكية قد طغت على مبيعات كاميرات التصوير الرقمية وأجهزة تشغيل الملفات الصوتية، يعمل الكثير من المشاركين في المعرض على تحسين قدرات سماعات تلك الهواتف.

حيث يشهد المعرض مشاركة كل من شركتي "إيزي غادجيت" و "أولوكليب" بأجهزة جديدة تحوي عدسة عين السمكة، وهي عدسة شاملة متسعة الزاوية، والتي تساعد على تطوير شكل الصور التي يمكن التقاطها.

أما شركة "فلير سيستيم"، التي تقع إدارتها في ولاية أوريغون الأمريكية، فتعمل على تطوير جهاز أكثر عمقا. فهي الشركة التي تبنت تكنولوجيا التصوير الحراري وعملت على تطويرها لمروحيات الجيش الأمريكي، قبل أن تعمد إلى وضعها داخل أحد أجهزة الآيفون.

Image caption طورت شركة "ييلو جاكيت" جهازا يقوم بتحويل هاتفك المحمول إلى صاعق كهربائي

بينما تستهدف شركة بييردايناميك الألمانية من يهتمون بالجودة العالية للملفات الصوتية بتطويرها جهاز تكبير الصوت "A200p"، الذي يجري توصيله بالهاتف المحمول لتحويل جهاز معالجة الإشارة الصوتية في ذلك الهاتف ويقوم بعملية تحويل الملف الصوتي نفسها.

ومن ثم، يقدم ذلك الجهاز الجديد ما يزيد على 135 مستوى مختلف للأصوات، بيد أنه يعرض بسعر باهظ يصل إلى 300 دولار أمريكي، ليكون ثمنه بذلك أعلى من ثمن الأجهزة التي يمكن أن يثبَّت فيها.

دفاع عن النفس

أما إذا ما كنت تسعى للحصول على جهاز أكثر تطرفا، ستجد أن شركة "ييلو جاكيت" قد طورت جهازا يقوم بتحويل هاتفك المحمول إلى صاعق كهربائي.

حيث يعمل جهاز "الدفاع عن النفس" هذا عن طريق تجميع 650 ألف فولت تكفي لإحداث لسعة قوية في جسد مستقبلها.

إلا أنه يجب توخي الحذر من أن حيازة مثل هذا الجهاز ممنوعة في بعض الدول كبريطانيا وقد تؤدي بحاملها إلى إلقاء القبض عليه.

كما تواجه العديد من شركات تصنيع الأجهزة مشكلة أخرى تتمثل في الموازنة ما بين جعل أجهزة الهاتف المحمول تأتي كقطعة واحدة بحيث لا يمكن إخراج بطارية الطاقة منها، أو المخاطرة بجعل البطارية تستمر لفترة أقصر في الجهاز.

حيث قال كريس جونز، من شركة كاناليس للاستشارات التكنولوجية: "إن التطورات التي تشهدها تكنولوجيا البطاريات ليست مواكبة لتلك التي تشهدها تكنولوجيا الهاتف المحمول."

Image caption طورت شركة باور براكتيكال موقدا صغيرا للطبخ متصل بمولد حراري كهربائي لشحن الهاتف المحمول

وتابع جونز قائلا: "يحوي الكثير من أجهزة الهاتف المحمول الحالية شاشات عرض أكبر وذات دقة أعلى، لذا فإنه وعندما تقوم بتوصيل جهازك بأجهزة إضافية، سيستنفد ذلك الطاقة المشحونة داخل البطارية بشكل سريع جدا."

لذا فإن العديد من الشركات تعمل على تحويل تلك المشكلة إلى فرصة لتقديم أفكارها الجديدة في شحن بطاريات الهواتف.

ومن بين الأفكار غير الاعتيادية في ذلك ما تقدمه شركة "باور براكتيكال" من مدينة سولت ليك سيتي بولاية يوتا الأمريكية، التي قامت بتطوير موقد صغير للطبخ متصل بمولد حراري كهربائي يمكنه أن يجمع ما بين طهي الطعام وشحن جهاز الهاتف المحمول.

المزيد حول هذه القصة