ساحل العاج تقاوم وصمها بـ"عاصمة" جرائم الانترنت بافريقيا

Image caption تشهد ساحل العاج أعلى معدل لجرائم الإنترنت في إفريقيا

تشهد معدلات الجرائم الإلكترونية ارتفاعا ملحوظا في ساحل العاج، سواء عن طريق اختراق أجهزة الكمبيوتر أو الاحتيال عبر مواقع مزيفة، أو غير ذلك من الطرق.

ووفقا لحكومة ساحل العاج، تتلقى السلطات المزيد من الشكاوى المتعلقة بجرائم الإنترنت منذ النصف الأول من عام 2013 أكثر من أي دولة أخرى في القارة السمراء، مما يجعلها عاصمة إفريقيا لجرائم الإنترنت.

وعلى شاطئ بحيرة إيبري في قلب المقاطعة التجارية في أبيدجان، جلس أحد محترفي الاحتيال عبر الإنترنت، والذي اشترط عدم الإفصاح عن هويته، ليقول إنه بدأ تلك الممارسات عندما كان في السادسة عشرة من العمر، حيث كان ذلك بمثابة "موضة" في ذلك الوقت.

ووصف الشاب البالغ من العمر 22 عاما، وهو يتلفت حوله خشية أن يسمع كلامه أحد، كيف كان الأمر جاذبا بالنسبة له، وقال "يجد الشخص نفسه سواء أكان رجلا أو امرأة نفسه يبحث عن الحب على الإنترنت، ثم يبدأ بعد ذلك في الدردشة وتبادل الصور."

وقال إن الأمر بعد ذلك يتطور إلى الاحتيال والحصول على المال من ذلك "المحب" الذي يساوره الشك.

وأضاف "يمكنك القول مثلا إنك تريد العودة إلى فرنسا ولكن عليك بعض الديون، وإنك تحتاج إلى نحو 5 آلاف يورو على سبيل المثال."

وأضاف أن الأمر بهذه البساطة، وأن "المحب" سوف يرسل المال، وأن كل ما عليك فعله بعد وضع يدك على النقود هو "الاختفاء من تلك التجربة الرومانسية على الإنترنت."

وقال الشاب "وعندما يكون الشهر مثمرا، ووفقا لعدد الأشخاص الذين أتصل بهم، يمكنني أن أكسب ما بين 5 آلاف و12 ألف يورو، وأحيانا 15 ألف يورو."

ويتراوح متوسط عمر الأشخاص الذي يمارسون جرائم الإنترنت في ساحل العاج بين 16 و17 عاما، ويستطيع كل شخص منهم أن يكسب نحو 13 ألف دولار شهريا. ويستفيد الشباب في ساحل العاج من ميزة الإنترنت السريع ورخيص الثمن.

عمدة الإنترنت

Image caption يتمتع مواطنو ساحل العاج بخدمات سريعة ورخيصة للإنترنت

وفي أحد مقاهي الإنترنت المتواضعة بحي ريفيرا في العاصمة أبيدجان، تبلغ تكلفة استخدام الإنترنت لأربع ساعات في المقهى ما يقل عن دولار واحد، وهي تكلفة منخفضة إذا ما قورنت بآلاف الدولارات التي ستجنى من خلالها.

إلا أن مجتمع الإنترنت الذي يشهد ازدهارا يقاوم الأنشطة التي تقوم بها الأعداد المتزايدة من المتربحين الموجودين حاليا في البلاد.

وكان مجتمع الإنترنت قد قام بعملية تصويت لاختيار أول عمدة في أبيدجان للإنترنت، ووقع الاختيار على إيمانيويل آسوان.

ويعمل آسوان على توجيه الشباب لسلوك الطرق الشرعية في جني المال عبر الإنترنت، كأن يكون ذلك من خلال التدوين أو تصميم مواقع الإنترنت.

وقال آسوان "نعمل على الالتقاء بهؤلاء الشباب في أماكن العمل، وفي مقاهي الإنترنت بشكل عام، ونحثهم على التخلي عن طرق الاحتيال التي تعمل على تدمير صورة البلاد."

إلا أنه يواجه تحديات كبيرة في ذلك، فقد أصبح أصحاب جرائم الإنترنت "مشهورين" لدرجة أن أسماءهم أصبحت تذكر حتى في بعض المقاطع الغنائية.

ويقدر أن يكون هؤلاء "المشاهير" من ساحل العاج قد تمكنوا من الاستحواذ على ما يربو على 15 مليون دولار أمريكي من الناس من جميع أنحاء العالم خلال العامين الماضيين، وتلك هي المبالغ التي نجحت شرطة الأموال العامة في تعقبها ورصدها.

عنصر المخاطرة

وفي مكتب داخل إحدى ناطحات السحاب اللامعة التي تنتشر في أرجاء المدينة، يقول ستيفان كونان، منسق أجهزة الاستخبارات في البلاد إن ساحل العاج أصبحت الآن تضم أعلى معدل للشكاوى من الجرائم الإلكترونية في إفريقيا.

وأضاف "عندما نتبادل المعلومات مع زملائنا من الدول الإفريقية، لا يقدم أحد نفس العدد الكبير من الشكاوى كما نفعل نحن."

وقال إن الأمر "أقل خطورة أن ترتكب جريمة من خلال الكمبيوتر من أن ترتكب جريمة عادية كالجرائم التي كنا نشهدها في التسعينيات وأوائل القرن الحالي، والتي كانت مثل الكثير من سرقات البنوك من قبل الشباب، لكننا لم نعد نشهد ذلك الآن."

وأضاف "كل الشباب تركوا الأسلحة، والسيارات، من أجل ارتكاب الجرائم الإلكترونية."

وأصبحت البلاد الآن معروفة للكثيرين بجرائم التكنولوجيا، لكنها أصبحت أيضا معروفة بكيفية تعاملها مع مثل تلك الجرائم.

التشهير بالمجرمين

Image caption أنشأت الحكومة وحدة مكلفة بجمع الأدلة الرقمية لمكافحة جرائم الإنترنت

خصصت الحكومة الإيفوارية منذ نحو عامين وحدة مهام خاصة لمكافحة جرائم الإنترنت، وأنشأت القوة وفقا لقانون البلاد وتعد الأولى من نوعها في قارة إفريقيا.

وتدير هذه القوة مختبر بحث جنائي يعمل على اقتفاء الأدلة الرقمية المتعلقة بجرائم الإنترنت.

وقال كونان الذي يرأس تلك الوحدة "قبل نحو عامين لم تكن لدينا هذه الإمكانيات، إلا أنه أصبح الآن بمقدرونا أولا تحديد من كان يستخدم جهاز الكمبيوتر وقت وقوع جريمة النصب، ثم نحاول بعد ذلك العثور على دليل رقمي يربط هذا الشخص الذي تم تحديده بالجريمة."

وخلال العام الماضي فقط، اعتقلت تلك الوحدة ما يقارب مئة من المجرمين الذين أدينوا وجرى نشر أسمائهم وفضحهم على الموقع الإلكتروني للحكومة، فيما ينص قانون جرائم الإنترنت الذي جرى اعتماده في ساحل العاج في مايو/ أيار الماضي على عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة عشرين عاما.

المال هو الهدف

وأعطت المعلومات التي جمعتها وحدة مكافحة جرائم الإنترنت صورة واضحة لتلك القوة حول كيفية عمل مجرمي الإنترنت والأشخاص الذين يتم استهدافهم.

فعلى سبيل المثال اتضح لهم أن طريقة "الحب" هي أكثر الطرق شيوعا للنصب على الأشخاص والحصول على أموالهم، وأن أكثر من نصف القضايا التي يحققون فيها تأتي من مشتكين من فرنسا يليها ساحل العاج ثم بلجيكا وكندا.

وبالعودة إلى بحيرة إيبري فقد سألت مجرم الإنترنت السابق عما إذا كان يشعر بأي ندم، فقال "حينما كنت أفعل ذلك كنت أشعر ببعض الذنب، لكن بمجرد أن تقول لنفسك إنه المال فقط، ينتهي الأمر. ولذا فأنا لا أشعر بأي ندم الآن."

إلا أنه ألقي القبض عليه مرتين، لذا فلن تكون لديه أية فرص أخرى. وهو الآن في الجامعة يدرس تكنولوجيا المعلومات.

المزيد حول هذه القصة