الحواسب "قد تحدد العلاج الأنسب لكل مريض"

بيتر كوفني يمسك مجسم للبروتين والعقار الذي يوقف نشاطه
Image caption يتم عمل شكل ثلاثي الأبعاد للبروتين، ثم التعرف على أنسب عقار لعلاجه

طور علماء بريطانيون إحدى لمحات التقنية المستقبلية الخاصة بتصميم العلاج الخاص بكل مريض، حيث استخدموا إحدى تطبيقات الحواسب الاليكترونية لرسم شكل أحد أهم بروتينات فيروس الإيدز لأحد المرضى. ومن ثم التعرف على جزيئات الأدوية التي قد توقف نشاطه.

وتم عرض البحث في الاجتماع السنوي للرابطة الأمريكية لتقدم العلوم. كما نُشر في مجلة "النظرية الكيميائية والحوسبة". ومن المتوقع في المستقبل أن يكون اختيار العلاج بناء على الحالة الخاصة لكل مريض.

وأظهرت الأبحاث أن تأثير العقارات الدوائية يختلف من شخص لآخر، حيث تؤدي الاختلافات الوراثية إلى عدد متباين من النتائج.

وقد عرض الفريق البحثي من جامعة لندن كيف عالجوا هذه المشكلة باستخدام تطبيقات الحاسب وتقنيات التسلسل الجيني. واستخدموا إحدى جزيئات بروتين الإيدز من خلية كانت على وشك الانفجار لتصيب الخلية المجاورة لها.

ويختلف شكل البروتين من شخص لآخر، خاصة في بؤر نشاطه حيث يتم تقسيم الجزيئات المكونة للخلايا الجديدة. ويأتي ذلك نتيجة لخصوصية التسلسل الوراثي لدى كل شخص، فبدون معرفة شكل هذا البروتين يصعب التعرف على العقار المناسب للاتحاد مع البروتين ووقف نشاطه.

وقال فريق الباحثين إنهم أظهروا "إمكانية أخذ التسلسل الجيني للمرض واستخدامه لتكوين شكل ثلاثي الأبعاد ودقيق للبروتين الخاص بالمريض، ثم التعرف على أنسب عقار لعلاجه من ضمن عدة عقارات. بمعنى أننا نقوم بترتيب العقارات بحسب فعاليتها بالنسبة لحالة المريض."

مصدر الصورة Getty
Image caption يختلف تأثير العقار من شخص لآخر بحسب الصفات الجينية

وتوجد حاليًا تسعة عقارات معطلة لبروتين الإيدز بتصريح من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ورغم أن الفكرة قد تبدو بسيطة، إلا أن التعرف على شكل البروتين الخاص بكل مريض والعقار المناسب له يتطلب تطبيقات حوسبية هائلة.

وقال بيتر كوفيني، مدير مركز علوم الحاسب بجامعة لندن، إن البحث تطلب "عمل حوالي 50 نموذج للبروتينات، يحتاج كل منها إلى مئة معالج. مما يعني أن الحاسب يحتاج خمسة آلاف معالج، ثم تجري الحسابات لمدة 12 إلى 18 ساعة. ثم تخرج كمية كبيرة من البيانات التي تحتاج تحليلها للوصول إلى تصنيفات الأدوية."

وأضاف "لا يحتاج الطبيب لمعرفة كل هذه التعقيدات. كل ما يهم هو القائمة النهائية لتصنيف العقارات المناسبة للمريض."

ورغم أن قوة الحواسب المطلوبة لهذا البحث غير متوفرة حتى الآن، إلا أن كوفيني يرى أن معدل تطور معالجات الحواسب يظهر إمكانية انتشار هذه التقنية في المستقبل.

ومن حيث المبدأ، يمكن إجراء هذه الحسابات خلال يومين إلى ثلاثة، وهو الإطار الزمني المعتاد الذي يقوم خلاله الأطباء بتحديد الأدوية المناسبة للمرضى.

المزيد حول هذه القصة