هل يمكن لأوروبا أن تشق طريقها منفردة في حماية البيانات؟

مصدر الصورة AFP
Image caption ثارت ضجة في ألمانيا بعد الكشف عن معلومات تتحدث عن تجسس الولايات المتحدة على ميركل نفسها.

قد تبدأ أوروبا قريبا تحصين بياناتها من الإنترنت إذا تمت الموافقة على مقترحات المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

وكانت ميركل قد طرحت في رسالتها الأسبوعية للشعب الألماني خطة تهدف إلى الإبقاء على البيانات الأوروبية على الشبكات الأوروبية ذاتها.

وأشارت إلى أن هذا يتطلب تعزيز شبكات البيانات في أوروبا، وتنفيذ سياسات وتوظيف تقنيات تحد من كمية البيانات التي تعبر الأطلسي.

وجاءت مقترحات المستشارة الألمانية بسبب المعلومات السرية التي كشفها موظف الاستخبارات الأمريكي إدوارد سنودين بشأن حجم التجسس الأمريكي.

وثارت ضجة في ألمانيا خاصة بعد الكشف عن معلومات تتحدث عن طريقة تجسس الولايات المتحدة على ميركل نفسها.

لكن خبراء في الشبكات والحواسيب يقولون إن تنفيذ هذه الخطة يتجاهل بعض الحقائق حول الشبكة، وقد تؤثر في مرونتها وفاعليتها.

أوروبا "مركز بالفعل"

يقول آلان مولدين المستشار في شركة "تليغيوغرافي" للأبحاث إن الأغلبية العظمى من البيانات التي تنطلق من أوروبا تظل بالفعل داخل أوروبا.

وقال "ليس صحيحا أنه في كل مرة يتم الاتصال فيها بالبريد الإلكتروني لغوغل في أوروبا تتجه البيانات إلى ماونتن فيو (وادي السيلكون) وتعود مرة أخرى، الحقيقة هي أن معظم البيانات الأوروبية يتم تعالج حاليا بدرجة كبيرة داخل أوروبا".

وأوضح أنه من الصعب التعرف على كيفية تغيير ذلك، وفقا لخطة ميركل، مضيفا أن أوروبا هي بالفعل مركز للبيانات، والكثير من المعلومات من مناطق أخرى تمر عبر شبكاتها القومية والتجارية.

وقال ادريان كينارد مدير شركة تزويد خدمات الإنترنت "اندروز و ارنولد" إن الطريقة التي تبنى عليها الشبكة ستعوق أي خطة لتوجيه نقل البيانات وفقا لطلبات رجال السياسة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption "أوروبا هي بالفعل مركز للبيانات والكثير من المعلومات من مناطق أخرى تمر عبر شبكاتها القومية والتجارية".

وأوضح أن الإنترنت سميت بهذا الاسم لأنها "شبكة من الشبكات" كل منها مرتبط بعدد قليل من الشبكات الأخرى.

ونتيجة لذلك، فإن باقات البيانات يمكنها أن تتبع مسارات مختلفة تماما إلى مقاصدها، وهي في الغالب تعبر العديد من الشبكات المختلفة في رحلتها.

وتحتفظ كل شبكة بقائمة من "المسارات" للمساعدة في عملية نقل البيانات.

وقال كينارد إن تغيير هذا النظام لمسارات الإنترنت لأهداف سياسية قد تكون فكرة سيئة.

وأضاف "تحديد مسار (شبكات الإنترنت) يكون أفضل بكثير حينما لا تكون مرتبطة بسياسات محددة. ويصبح الأمر سيئا بشكل كاف حينما يكون النهج المتبع في تحديد المسارات مستندا إلى أسباب تقنية أو تجارية بحتة، لكن إذا كان هناك تبن لنهج سياسي في هذا الصدد فإنها ستكون أكثر سوءا".

وهناك أيضا مشكلة كبيرة متمثلة في مراقبة أي نظام يتطلب عدم بقاء البيانات الأوروبية على الشبكات غير الأوروبية.

وحذر من أن قضاء فترات طويلة جدا من الوقت في فحص باقات الشبكات لمعرفة مقصدها يمكن أن يسبب قدرا كبيرا من "الاستتار" أو التأخير.

ومن المعروف جيدا أن العديد من تطبيقات مواقع الإنترنت، مثل عقد المؤتمرات المصورة عبر الهاتف، وتشغيل ملفات الفيديو والصوت والألعاب تواجه مشاكل حينما تستغرق عملية نقل البيانات فترة طويلة جدا.

بيانات متداخلة

وهناك أيضا وسائل لحماية البيانات الأوروبية من الرقابة أفضل من مجرد ضمان بقائها على الشبكات الأوروبية، حسبما يقول البروفيسور مارك مانوليس الخبير في التشفير وأمن الشبكات في جامعة "ساري".

مصدر الصورة PA
Image caption البروفيسور مانوليس "استخدام التشفير على نطاق أوسع يمكن أن يؤدي هذه المهمة بصورة أفضل بكثير".

وأضاف أنه "تم تطوير التشفير بهدف توفير الحماية للشبكات غير المؤمنة".

وتابع "إذا كانت هناك حماية كافية للبريد الإلكتروني، فإنه لا يهم حينها إذا كانت البيانات قد نقلت عبر بنية شبكات معادية أو أجنبية".

وأكد مانوليس أنه ينبغي "تطبيق التشفير على البيانات حينما تكون مستقرة، وليس فقط أثناء مرورها عبر الأسلاك".

وأكد ضرورة توفير الحماية للبيانات حينما يتم تخزينها ومعالجتها للتأكد من الاطلاع عليها واستخدامها فقط من جانب الجهات المصرح لها بذلك.

وأضاف أن هذا أيضا يضمن أنه إذا ضلت البيانات طريقها، فإنها ستظل تتمتع ببعض الحماية من الرقابة غير المصرح بها.

وأوضح كينارد "أنه يجب عليك بشكل أساسي في نهاية الأمر افتراض أنه من الممكن اختراق الإنترنت أو الاستفادة من التشفير لضمان عدم تعرض الوصلات المرتبطة للاختراق، كلما كان ذلك ممكنا".

المزيد حول هذه القصة