البحث عن سر البرق الذي يسبق وقوع الزلازل

مصدر الصورة NHK News
Image caption يقول العلماء إنهم اكتشفوا ظاهرة فيزيائية جديدة تماما.

قال علماء أمريكيون إن ومضات البرق الغامضة التي يبدو أنها تُنبئ بوقوع زلازل قد تكون ناتجة عن الحركة التي تسببها تصدعات في طبقات الأرض.

ورُصدت مؤخرا أجسام متوهجة قبل لحظات من وقوع زلازل قوية في كل من الصين وإيطاليا، وهو ما دعا علماء الفيزياء إلى البحث وراء تلك الظاهرة.

وقال العلماء الذين أعلنوا نتائج دراستهم في اجتماع الجمعية الفيزيائية الأمريكية في دنفر إن تلك الومضات ربما تكون ناتجة عن تحول في طبقات التربة والذي من شأنه أن يولد طاقة كهربائية ضخمة.

واكتشف العلماء الظاهرة الفيزيائية الجديدة باستخدام وعاء مليء بدقيق الطعام العادي.

وقال تروي شينبروت الأستاذ بجامعة روتجرز الأمريكية في نيو جيرسي: "أتينا بوعاء بلاستيكي مليء بالدقيق، وقمنا بتحريكه بقوة حتى ظهرت بداخله انشقاقات ولدت نحو 200 فولت من الطاقة."

وأضاف: "ليست هناك آلية أعرفها يمكن أن تفسر ذلك، ويبدو أن هذه ظاهرة فيزيائية جديدة."

وأدى تكرار التجارب بمواد حبيبية أخرى إلى حدوث نفس الظاهرة الخاصة بانتاج طاقة كهربائية.

وإذا حدث ذلك لخطوط التماس بين طبقات الأرض المختلفة، فقد يولد انزلاق وتصدع حبيبات التربة جهدا كهربائيا بملايين الفولتات.

وقد يؤدي هذا بدوره إلى ظهور البرق في الجو فوق تلك المناطق التي تشهد تصدعات في طبقات التربة، وهي بذلك تخلق "نظام إنذار مبكر" وطبيعي للتنبؤ بالزلازل الوشيكة.

مجال كهربائي

مصدر الصورة T.Shinbrot
Image caption انتشرت مقاطع فيديو على الإنترنت لظهور برق في السماء قبيل بعض الزلازل القوية.

وقد سجلت قصص عديدة حول الأضواء التي تسبق الزلازل منذ 300 عام، لكنها لم تسترع انتباه العلماء بوصفها مجرد شائعات.

لكن في العقود الأخيرة، ومع ظهور مواقع مثل يوتيوب على الإنترنت، جرى التقاط صور لـ "البرق في السماء" وتحليلها، وتأكيدها من قبل العلماء.

كما انتشرت بكثافة مقاطع فيديو على الإنترنت لكرات مضيئة شوهدت خلال زلزالي فوكوشيما في اليابان، و لاكويلا في إيطاليا.

وقال شينبروت "نحن نريد أن نعرف لماذا يظهر ذلك البرق في بعض الأحيان ولا يظهر في أخرى".

وأضاف "ليس كل زلزال كبير يسبقه البرق، وليس كل برق يعقبه زلزال".

ولفهم هذه العلاقة، أنشأ علماء في تركيا أبراجا لقياس المجال الكهربائي في الجو فوق المناطق المعرضة للزلازل.

وأضاف "لقد وجدوا أن هناك بوادر على ما يبدو لبعض الزلازل القوية، والتي تصل قوتها لخمس درجات أو أكثر، لكن إشارة الجهد الكهربائي ليست دائما بنفس القوة، فأحيانا تكون مرتفعة وأحيانا أخرى تكون منخفضة".

وكان الهدف الأول لـ شينبروت هو فهم التجربة التي أجريت باستخدام الدقيق، والتي تدل على وجود آلية غير معلومة ينتج عنها طاقة كهربائية خلال عمليات التصدع.

وقال "هناك طبقتين من نفس المادة يحتكان ببعضهما البعض وينتجان جهدا كهربائيا، فكيف يحدث ذلك؟"

وأوضح شينبروت أن السبب في عدم تتبع الظاهرة هو أن أحدا لم يلتفت إليها من قبل.

المزيد حول هذه القصة