أطباء ينتقدون القواعد الصارمة للتبرع بأعضاء الأطفال في بريطانيا

هاجم أطباء بريطانيون قواعد التبرع بالأعضاء، مشيرين إلى أنها تؤدي إلى وفاة الأطفال الرضع مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تمنع القواعد المتبعة في بريطانيا تبرع الأطفال الرضع الأقل من شهرين، لكنها تسمح باستيراد أعضاء المواليد من أوروبا

هاجم أطباء بريطانيون ما وصفوه بـ "الكيل بمكيالين" فيما يتعلق بقواعد عمليات التبرع بالأعضاء، والتي يقولون إنها تؤدي إلى وفاة الأطفال الرضع.

وتمنع القواعد الصارمة المفروضة في بريطانيا التبرع بأعضاء الأطفال الرضع الأقل من شهرين من العمر، ولكنها تسمح باستيراد أعضاء المواليد الجدد من دول أوروبا.

ويقول تقرير نشر في دورية "أرشيف أمراض الطفولة" إن تغيير القواعد المفروضة في بريطانيا لتتماشى مع تلك المفروضة في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة من شأنه أن يحسن عملية الرعاية الصحية للأطفال.

وتعيد الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال النظر في تلك القواعد حاليا.

وينتظر أربعة أطفال لم يبلغوا عامهم الأول الخضوع لعملية زرع قلب في بريطانيا، ويحتاج الرضع أعضاءا صغيرة لا تأتي إلا من متبرعين صغار جدا.

وتمنع القواعد التي وضعت حيز التنفيذ عام 1991 الإعلان عن وفاة الرضع الأقل من شهرين دماغيا، كما تمنع تبرعهم بالأعضاء.

وتسمح بلدان أخرى في أوروبا، وكذلك أستراليا والولايات المتحدة، بتبرع الأطفال في ذلك السن.

"جنون"

ويعني هذا أن الأطفال الصغار الذين يحتاجون لعمليات نقل أعضاء يعتمدون على الأعضاء التي تأتي من متبرعين بالخارج.

ويعد مستشفى غريت أورموند ستريت في لندن، وكذلك مستشفى فريمان في نيوكاسل المركزين الوحيدين لإجراء عمليات زراعة القلب للأطفال في بريطانيا.

ويتابع الطبيب ريتشارد كيرك، استشاري أمراض قلب الأطفال بنيوكاسل، حالات ثلاثة أطفال رضع في حاجة ماسة إلى عملية زرع قلب.

وقال كيرك لبي بي سي: "كان من الممكن خضوعهم لعمليات زرع قلب في بريطانيا لو كان النظام البريطاني هو نفسه النظام المتبع في بلدان أخرى حول العالم".

وأضاف: "ثمة كيل بمكيالين مجنون في هذا الأمر –إذ يمنع الإعلان عن 'موت المخ' للأطفال في بريطانيا، ولكن لا أحد يمنعنا حتى الآن من التوجه إلى أوروبا التي تسمح لأطبائها بتشخيص موت المخ وإعادة الأعضاء المتبرع بها إلى بريطانيا".

وتساءل كيرك: "أين العقل أو الأخلاق في ذلك؟"

لا توجد فرصة

كانت سارة كوكس، التي وصلت لعامها السابع الآن، تتمتع بصحة جيدة في بادئ الأمر، لكنها عانت من الالتهاب السحائي الفيروسي، الذي أضر بقلبها وكان على وشك القضاء عليها.

Image caption سارة كوكس البالغة من العمر سبعة أعوام الآن بعد إجراء العملية الجراحية التي أنقذت حياتها.

وعندما بلغت من العمر ثلاثة أسابيع، قيل لعائلتها إنه لم تكن هناك فرصة في بقائها على قيد الحياة.

وفي تلك اللحظة، ظهر بريق أمل لإنقاذ حياة سارة من خلال إمكانية نقل قلب لها من أوروبا.

وقالت والدتها، جيني، لبي بي سي: "لم يكن هذا ليحدث لو اعتمدنا فقط على متبرعين من بريطانيا كانت سارة محظوظة للغاية لأنه لم يكن هناك شخص أخر في أوروبا بحاجة إلى هذا القلب في ذلك الوقت، وهو ما مكننا من القيام بالعملية".

حذر مفرط

وأعد جو بريرلي، مستشار في وحدة العناية المركزة في مستشفى غريت أورموند ستريت، دراسة حول التغييرات المتوقعة في حالة تغيير القواعد البريطانية.

وأظهرت الدراسة أنه خلال السنوات الست الماضية في مستشفى غريت أورموند ستريت وحده، كان هناك 11 طفلا محتملا للتبرع، وهو الرقم الذي يمكن أن يتضاعف في مراكز طب الأطفال الأخرى في بريطانيا، وهو ما يكفي لإحداث تأثير "كبير" على عمليات التبرع بالأعضاء.

وقال بريرلي: "في المملكة المتحدة، كتبت المبادئ التوجيهية الأصلية قبل فترة طويلة من التوصل لإمكانية التبرع بالأعضاء للأطفال، وكانت الأسر في حقيقة الأمر حذرة ومتحفظة نوعا ما".

ووضعت تلك القواعد حيز التنفيذ لأنه ليس من السهل أبدا تشخيص موت المخ عند الأطفال حديثي الولادة.

وتعمل الكلية الملكية البريطانية لطب الأطفال على مراجعة الأسباب العلمية وراء المبادئ التوجيهية المتعلقة بهذا الأمر، ومن المقرر أن تصدر تقريرا في صيف 2014.

وقال جيمس نويبيرغر، من إدارة الخدمات الصحية البريطانية للتبرع بالدم وزراعة الأعضاء: "نعرف من التحدث للعائلات التي مرت بتجارب قاسية لفقدان أطفالها أنهم يأسفون لعدم تمكنهم من الاستفادة من التبرع بالأعضاء بسبب هذه المبادئ التوجيهية".

المزيد حول هذه القصة