مخاوف أوروبية من انتشار فيروس جديد يصيب الخنازير

خنزير مصدر الصورة Getty
Image caption تتراوح نسبة نفوق الخنازير الصغيرة بين 80 و100 في المئة بسبب الفيروس

من المتوقع أن توقف فرنسا أنشطة الاستيراد المتعلقة بالخنازير من بعض الدول إثر تزايد مخاوف انتشار فيروس جديد قاتل يصيب الخنازير.

ونفق حوالي سبعة ملايين من الخنازير الصغيرة في الولايات المتحدة العام الماضي لإصابتها بفيروس الإسهال الوبائي الذي يصيب الخنازير، كما اكتُشف المرض أيضا في كندا والمكسيك واليابان.

ورغم أن المرض غير ضار للبشر أو الطعام، إلا أن فرنسا قلقة بشأن تأثيره الاقتصادي المحتمل، ومن المتوقع أن توقف استيراد الخنازير الحية وحيواناتها المنوية.

وينتشر الفيروس في الفضلات، ويقوم بمهاجمة أحشاء الخنازير ومنعها من امتصاص السوائل والمغذيات.

ويمكن للخنازير الكبيرة أن تتعافى من المرض، إلا أن نسبة النفوق بين الخنازير الصغيرة تتراوح بين 80 و100 في المئة.

وقدر أحد الخبراء أن مقدار ملعقة من السماد الذي يحوي ذلك الفيروس بإمكانها إصابة قطعان الخنازير كلها في الولايات المتحدة.

ووفقا للمنظمة العالمية لصحة الحيوان، يُعتقد أن مصدر المرض هو الصين.

وقال المدير العام للمنظمة، برنارد فالات، لبي بي سي إن "التحليلات الوراثية للمرض تظهر تشابها مع السلالة الآسيوية، لكن دليل عبور المرض من آسيا إلى الولايات المتحدة لم يجر إثباته بعد. وفي الوقت الحالي، لا يمكن الجزم بوجود هذه العلاقة، وما هي إلا شكوك."

وفي أمريكا الشمالية، انتشر المرض بسرعة شديدة، حيث ظهر حوالي أربعة آلاف حالة إصابة في 30 ولاية أمريكية، وأربع مقاطعات كندية وبعض الأجزاء من المكسيك.

انتشار الفيروس

ويرى الخبراء في هذا المجال أن التهاون في الأمن الحيوي هو عامل هام لانتشار الفيروس.

وفي يونيو/حزيران من العام الماضي، أظهرت دراسة أمريكية أن حوالي 17 في المئة من الشاحنات التي تنقل الحيوانات للمجازر كانت تحمل الفيروس.

ويقول زوي ديفيس، من الرابطة الوطنية لمربي الخنازير في بريطانيا، إن الدراسة كشفت أيضا عن "أن 11 في المئة من الشاحنات غير المصابة، خرجت من المجازر وهي تحمل الفيروس، لذا فإن الأمر له علاقة بعدد الحيوانات في المكان، وهكذا ينتشر المرض".

ومن بين أحد العوامل التي تزيد من صعوبة منع انتشار المرض هي استخدام دماء الخنازير المجففة في مواد التغذية التي تعطى للخنازير الرضيعة.

ويقول فالات "يشتبه أن تكون التغذية مصدرا من مصادر انتقال الفيروس أيضا، فدماء المجازر التي لم تُسخن بشكل كاف يشتبه في أن تكون هي مصدر المرض، وليس لدينا دليل علمي، لكنه يعتبر أحد أعلى الاحتمالات."

وتعتبر الخطوة الفرنسية بوقف استيراد الخنازير الحية ومنتجاتها وحيواناتها المنوية رد فعل لعدم وجود تحرك على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وفي المملكة المتحدة، تقول الرابطة الوطنية لمربي الخنازير إنها حصلت على دعم كبار المستوردين لمنع استيراد الخنازير من البلاد المصابة. كما قالت إن 92 في المئة من الخنازير التي تجري تربيتها في بريطانيا لا تتغذى على منتجات الدماء، بينما ينتشر استخدام هذه المواد الغذائية في دول أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وهناك مخاوف من أن يؤدي وصول المرض إلى أوروبا إلى خسائر اقتصادية كبيرة، خاصة لمربي الخنازير في الدنمارك وهولندا وألمانيا.

ورغم أن مفوضية الاتحاد الأوروبي ناقشت الأمر، إلا أنها لم تتوصل بعد لقرار يمنع الاستيراد.

وبحسب تقارير إخبارية، يقول مسؤولون في الحكومة الفرنسية إنهم اتخذوا قرار المنع "انتظارا للقرار الأوروبي".

"قطعان ضعيفة"

واكتُشف المرض لأول مرة في المملكة المتحدة عام 1971، إلا أن تلك السلالة كانت ضعيفة وسرعان ما اعتادت عليه الخنازير واكتسبت مناعة ضده.

ويقول فالات إن تاريخ تعرض الخنازير الأوروبية لفيروسات مشابهة قد يعطي الأمل في إمكانية حمايتها. وأضاف قائلا: "انتشر المرض من قبل في أوروبا، لكن بسلالة مختلفة. وإذا تبقت بعض آثار انتشار الفيروس، فمن الممكن حماية الحيوانات، لكنه أمر غير مؤكد."

بينما يرى ديفيس أن هذه الافتراضية خاطئة، وأن الخنازير الأوروبية عُرضة للإصابة.

وقال: "أجرينا اختبارات على قطعاننا، ونعتقد أن حوالي عشرة في المئة من الحيوانات تحمل أجساما مضادة للسلالات السابقة من المرض، لذا فقطعاننا ضعيفة، ونحن قلقون من ذلك."

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار لحوم الخنازير بشكل ملحوظ، بينما لم يتأثر الطلب على لحومها. ووفقا لمصنعي لحوم الخنازير في الولايات المتحدة، تواجه هذه الصناعة سنة مالية صعبة.

ويقول فالات إن "إحدى تبعات المشكلة هي منع المنتجات من الأسواق، وبالتالي زيادة الأسعار. وهي أخبار جيدة بالنسبة للقطعان غير المصابة".

المزيد حول هذه القصة