الملايين يعانون من نقص رعاية تخفيف الألام

صناعة المورفين المحلي في أوغندا مصدر الصورة
Image caption الكثير من الدول تفرض قيودا على استخدام المورفين في تخفيف الأمل كونه مادة مخدرة وتسبب الإدمان

عدم توافر مسكنات الألم للمرضى الذين يحتضرون يشكل "حالة طوارئ في الصحة عامة" وفقا للخبراء.

وتشير الأرقام إلى أن ما يقرب من 18 مليون شخص، غالبيتهم في الدول النامية، توفوا بآلام كان من الممكن تجنبها في عام 2012.

وتؤكد تقارير في أثيوبيا، أن مرضى السرطان يتخلصون من حياتهم، ويلقون بأنفسهم أمام الشاحنات، للتخلص من الألم الذي يشعرون به.

وأوضح التحالف العالمي للتخفف من الألام أن جزءا من المشكلة تكمن في رفض الحكومات السماح للمرضى بالحصول على الأدوية المسكنة مثل المورفين.

ويقول إن القيود المفروضة على هذه الأدوية، تأتي بسبب الخوف المبالغ فيه من إدمان المرضى لها.

وشهد الشهر الماضي اجتمع مسئولي الصحة من حوالي 200 دولة، في الأمم المتحدة، وتعهدوا بمنح العناية بتخفيف الآلام أولوية قصوى.

ويعد المورفين أرخص أدوية تخفيف الألم، ويصنع من الأفيون الخام الذي يوجد في حقول الخشخاش في أفغانستانن وهو من العقاقير التي تخضع لسيطرة دولية، والتي تعني أن الدول ملزمة بطلب احتياجتها السنوية من الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، لكن هناك الكثير من الدول التي لا تطلب كمية كافية.

مصر

وتعد مصر من بين الدول التي لا تقدم رعاية تخفيف الألم بشكل كاف للمرضى، وفقا لبيانات خريطة تقديم رعاية تخفيف الألم في العالم.

و تخضع العقاقير المسكنة للألم في مصر لرقابة صارمة، سواء من الأجهزة الرقابية في وزارة الصحة، أو الإدارة المركزية للشئون الصيدلية، أو من خلال الشرطة والأجهزة الأمنية.

وأكد الدكتور مصطفى إبراهيم، وكيل وزارة الصحة لقطاع الصيدلة السابق، لـ بي بي سي، أن بعض المسكنات ونظرا لأن بعضها يعد من الأدوية المخدرة التي تتطلب تعامل خاص.

وقال "من أخطر الأدوية المورفين والبيتاديل، وتدخل في جدول المواد المخدرة، ولا تصرف للمرضى إلا بوصفة طبية من طبيب متخصص."

وأضاف مدير عام التفتيش الصيدلي السابق، أن من يضبط معه مثل هذه العقاقير بدون وصفة طبية يعاقب بالحبس لحيازة مخدرات.

وبالنسبة لمسكنات الألم الأخرى، فتدخل جداول وبعضها يمنح بوصفة طبية معتمدة من أي طبيب، مثل الترامادول، والمصنف في جدول أول، أما بقية العقاقير المصنفة في جدول ثاني وثالث ، فيمكن للصيدلي صرفها، بدون وصفة طبية.

والسبب الرئيسي في هذة الرقابة أنها تؤثر على الحالة النفسية والعصبية للإنسان، وهو ما يجعلها مواد خطرة يؤدي إدمانها لأضرار بالغة، ومخاطرها أكبر من نفعها حتى لو كانت تستخدم في تخفيف الألم.

نقص العقاقير

وتعاني غالبية الدول النامية من نقص كبير في الإمدادات الطبية.

وبعض الدول مثل أفغانستان وليبيا لا تقدم رعاية تخفيف الألم، بما فيها مسكنات الألم.

ويحتاج أكثر من 350 ألف شخص، في باكستان، إلى هذا النوع من الرعاية في 2012، لكن 300 شخصا فقط هم من حصلوا عليه، وفقا للأرقام التي حصلت عليها بي بي سي.

وفي موزمبيق يوجد مركز واحد لتقديم رعاية تخفيف الألم، خدم 153 مريضا من إجمالي 100 ألف شخص في عام 2012، وبلغ من حصلوا على الخدمة في المغرب 153 أيضا من إجمالي 80 ألف شخص.

وعلى الجانب الآخر هناك دول تقدم أفضل رعاية طبية لتخفيف ألم المرضى، تأتي على رأسها عالميا النمسا، ويحصل مواطن من بين كل 160 شخصا على رعاية تخفيف الألم.

وفي بريطانيا حصل 97 في المئة من طالبي رعاية تخفيف الألم، على هذه الخدمة في عام 2012.

أوغندا رائدة أفريقيا

وتجسد حالة السيدة الأوغندية بيتي نيجا، 48 عاما، معاناة مرضى السرطان، حيث تعاني من سرطان الثدي منذ عامين تقريبا.

ولا تستطيع نيجا تحمل نفقات العلاج، كما أن الورم زاد وأصبح بحجم كرة قدم.

وقالت :"الألم كان كبيرا جدا سابقا، لا أنام، ولا أفعل شيئا، وتمنيت لو أنني مت."

وتشعر السيدة الأوغندية بالضياع وإهمال عائلتها، منذ أن أصبحت طريحة الفراش قبل عامين، حتى عثر عليها متطوع مجتمعي يدعى ألين.

وألين واحد من مئات المتطوعين الذين تدربوا في "دار رعاية أفريقيا وأوغندا" وهي جهة تقدم رعاية تخفيف الألم، ومهتمها البحث عن من يعانون في صمت مثل بيتي.

وبعد أن تولت دار الرعاية العناية بها، حصلت بيتي على علاج كيماوي مجاني، وكذلك المورفين، مسكن الألم القوي.

وقالت عما حدث معها :"تغيرت حياتي بشدة منذ الحصول على العلاج، الأدوية ساعدت في تخفيف معاناتي."

وتأتي أوغندا في مقدمة الدول في أفريقيا في مجال رعاية تخفيف الألم، وتجعل استخدام المورفين من خلال الفم، سهلا ورخيص.

مصدر الصورة BBC World Service

المزيد حول هذه القصة