شركات التكنولوجيا الأمريكية تواجه تداعيات تسريبات سنودن

Image caption تمكنت وكالة الأمن القومي الأمريكية من إيجاد بدائل للوصول للمعلومات في مراكز البيانات التي تديرها كبرى الشركات.

بعد مضي عام، لا تزال شركات التكنولوجيا الأمريكية تواجه تداعيات المزاعم التي نشرها الموظف السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية إدوارد سنودن في تسريباته.

وأفاد مسؤولون من شركتي غوغل ومايكروسوفت الأمريكيتين في تصريح لبي بي سي بأن الضرر وقع على الشركتين على المستوى العالمي، وأن هناك حاجة إلى المزيد من الإجراءات لمواجهة مخاوف الرأي العام.

وتسببت تلك المزاعم أيضا في زيادة مخاوف الرأي العام من الطريقة التي يعمل بها القطاع الخاص والحكومات على جمع البيانات من الأفراد واستغلالها، وهو ما يغير نظرتنا إلى مفهوم الخصوصية.

وقال ديفيد دراموند، نائب رئيس شركة غوغل ومدير شؤونها القانونية: "لقد تسببت تلك التسريبات في تقويض الثقة في شبكة الإنترنت، وجعلت الناس من خارج الولايات المتحدة متخوفين من استخدام الإنترنت ومن شركات الإنترنت الأمريكية، وذلك بطريقة خاطئة من وجهة نظرنا."

وتابع: "وبالتالي، ألحق ذلك ضررا كبيرا بشركتنا."

وأضاف: "نجد أن بعض عملائنا يتحدثون عن عدم رغبتهم في الاستفادة من خدمة الحوسبة السحابية التي نقدمها، وذلك لأن لديهم مخاوف تتعلق بهذا الأمر."

وكانت تقارير أولية حول برنامج "بريزم" التابع لوكالة الأمن القومي الأمريكية قد أظهرت أن الشركات التكنولوجية، مثل غوغل ومايكروسوفت، دخلت في شراكة مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، وأنها تقدم معلومات لها بطرق غير قانونية، لكن الشركات نفت تلك الادعاءات.

غضب

بيد أنه في أكتوبر/تشرين الأول عام 2013، انتشر الحديث عن قيام وكالة الأمن القومي بالتسلل إلكترونيا وقرصنة مراكز البيانات في الشركات الكبرى، كشركة غوغل وغيرها، وذلك للحصول على بعض البيانات.

وحسب دراموند، تسبب ذلك في إثارة موجة كبيرة من الغضب في أوساط العملاء لدى تلك الشركات.

وأكد على أن شركته كانت "تتوقع أن تعمل مع الحكومة الأمريكية وغيرها من الحكومات لحماية أمن المستخدمين، بدلا من أن يكونوا قلقين من أن تلك الحكومات تسعى للحصول على معلومات من تلك الشركات".

وأكد على وجهة النظر تلك براد سميث، النائب التنفيذي لرئيس شركة مايكروسوفت والمستشار العام للشركة، وهي التي رأت في تسريبات أكتوبر/تشرين الأول 2013 نقطة تحول.

وقال سميث: "لقد عمل ذلك بالتأكيد على تغيير كل شيء، فنحن لم يعد بإمكاننا الاعتماد على فرضية أن الحكومات تسعى لتطبيق العملية القانونية الملائمة."

أما على الجبهة الدولية، فتقول شركة مايكروسوفت إنها تعمل على الحد من حصول الحكومة الأمريكية على تلك البيانات.

ويشير سميث إلى المعركة القضائية التي تخوضها الشركة أمام إحدى المحاكم الفيدرالية بولاية نيويورك الأمريكية، حول سعي الحكومة الأمريكية للحصول على البيانات الموجودة في مركز البيانات التابع للشركة في أيرلندا.

مصدر الصورة AFP
Image caption أثارت تسريبات سنودن التي تتعلق بمراقبة وكالة الأمن القومي لبيانات لمستخدمين احتجاجات واسعة.

وتدفع الشركة في اتجاه التأكد من أن القانون الأمريكي لا يطبق سوى داخل حدود الولايات المتحدة، ولا يمكن استخدامه في الحصول على بيانات من دول أخرى بطرق مختلفة.

وقال سميث: "نريد من الحكومة الأمريكية أن تلجأ إلى القانون الدولي بدلا من أن تلقي بالعبء على شركات التكنولوجيا في جمع البيانات عن المستخدمين من دول أخرى."

وأشار سميث إلى أن هناك بشكل عام حاجة إلى إعادة التوازن بين الحكومة والقانون والسياسة حول العالم فيما يتعلق بالتكنولوجيا والرقابة والخصوصية، مع الاعتراف أيضا بأن دولا عديدة سترغب في انتهاج طرق مختلفة للحصول على معلومات المستخدمين.

وتابع سميث: "أعتقد أن التكنولوجيا تواجه مشكلة ثقة، حيث إن ما حصل خلال الأعوام الماضية دفع الناس لأن يتساءلوا عمن سيسمح له بالاطلاع على بياناتهم. إن الحكومات هي التي تسببت في هذه المشكلة، وهي التي تحتاج إلى اتخاذ خطوات حاسمة للمساعدة في حلها."

ويحذر سميث من أن الشفافية في الطريقة التي تستخدم بها البيانات وحدها قد لا تكون كافية.

وأضاف قائلا: "نحن بحاجة للتأكد من أن الجماهير هي التي تتحكم في طريقة جمع البيانات، وعندما يتعلق الأمر بالحكومة فإن أداة التحكم تتمثل في القانون، أما إذا ما تعلق الأمر بالشركات فستكون أداة التحكم هي العقود سارية المفعول الموقعة بين المستخدمين والشركات."

مزيد من التشفير

وحسب سميث، يتمثل ذلك في معناه الأوسع في كونه جزءا من إعادة تعريف مفهوم الخصوصية بعيدا عن فكرة كونها تتعلق بالأسرار التي يشترك فيها المستخدمون مع الآخرين ومدى تحكمهم في ذلك.

ويعرب دراموند عن ترحيب شركته بالأفكار التي تتعلق بالتنظيم والشفافية مع العملاء، إلا أنه يؤكد على أن ذلك "يختلف تماما عن تجسس الحكومة وقيامها بجمع البيانات سرا".

وكانت شركة غوغل قد أعلنت أيضا هذا الأسبوع عن دفعها في اتجاه حملتها من أجل تشفير كميات أكبر من البيانات.

وبعد ما تردد عن استهداف وكالة الأمن القومي لأنظمتها بالقرصنة، عملت الشركة على الإسراع بوضع خطط لتشفير أنظمتها الداخلية، وتعمل حاليا على وضع الأدوات التي من شأنها أن تسمح للمستخدم القيام بعملية التشفير لبياناته بنفسه دون أن يكون هناك وسيط بينه وبين الشركة.

المزيد حول هذه القصة