ارتفاع منسوب البحر يكشف مقبرة لقتلى حرب يابانيين بجزر مارشال

مصدر الصورة Getty
Image caption تتكون جزر مارشال من 29 جزيرة مرجانية

أثّر ارتفاع منسوب مياه البحر على رفات جنود قتلوا أثناء الحرب العالمية الثانية في جزر مارشال بالمحيط الهادي.

وخلال محادثات للأمم المتحدة بشأن المناخ في مدينة بون بألمانيا، قال توني دي بروم، وزير خارجية جزر مارشال، إن اشتداد حركة المد والجزر في المنطقة كشف قبرا يضم 26 جثة.

وأشار الوزير إلى أن هذه العظام تعود على الأرجح لجنود من القوات اليابانية.

ونتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري، فإن منسوب المياه في هذه المنطقة من المحيط الهادي ارتفع بمعدل أسرع من المعدل العالمي.

وتعد جزر مارشال واحدة من أكثر المناطق المهددة بتغير مستوى مياه البحر، حيث ترتفع مترين فقط فوق مستوى سطح البحر.

وتتكون جزر مارشال من 29 جزيرة مرجانية، ويسكنها نحو 70 ألف نسمة. وتشكل مياه البحر المحيطة خطرا بالغا على الشعاب المرجانية التي أدت إلى تكوّن سلسلة الجزر هذه.

ولا تهدد المياه الحدود الدفاعية للجزر فحسب، بل تؤدي إلى تآكل الطرق أيضا، فيما يتسبب الملح المتجمع من مياه البحر في بوار الأرض.

المد والجزر الربيعي

أما الآن، فإن المياه تشكل تحديا جديدا مرعبا.

وقال وزير خارجية جزر مارشال إن "موجات المد والجزر في الربيع الأخير من فبراير وحتى ابريل هذا العام لم تتسبب فقط في حدوث فيضانات وانغمار للتجمعات السكانية بالمياه، بل قوضت أيضا الأرض العادية وأثرت على الموتى."

وأضاف "المياه جرفت توابيت وجثثا من القبور، وهذا أمر هام."

مصدر الصورة Getty
Image caption ارتفاع منسوب مياه البحر يهدد الجزر

وقدّم الوزير تفاصيل حول اكتشاف مقبرة جماعية في إحدى الجزر كانت تضم 26 جثة، وقال "نعتقد أنها لجنود يابانيين. لا توجد عظام مكسورة، ولا إشارات على الحرب. نعتقد أنهم ربما كانوا قد انتحروا."

وكان اليابانيون احتلوا جزر مارشال إبان الحرب العالمية الثانية، حتى تمكنت القوات الأمريكية من إخراجهم منها. وعقب ذلك شهدت الجزر عشرات التجارب لأسلحة نووية.

والآن، ووفقا لقادتهم السياسيين، فهم يواجهون تهديدا حقيقيا يتمثل في ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث يرتفع منسوب المياه في البحار التي تحيط بتلك الجزر.

تحديات كبيرة

ووفقا لتقرير حديث صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن مستوى البحر في المحيط الهادي آخذ في الارتفاع حول جزر مارشال بمعدلات أكبر من غيرها في مناطق أخرى بالعالم.

وبلغ المعدل السنوي للارتفاع بين عامي 1993 و2009 نحو 12 ملليمترا في تلك المنطقة، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يبلغ 3.2 ملليمترا.

وطالب دي بروم نظراءه من الوزراء الذين حضروا المحادثات إلى الوفاء بالالتزامات في قضية الحد من انبعاثات الكربون.

ويحاول المفاوضون في هذه المحادثات التوصل إلى نص يضع الأساس لمعاهدة عالمية جديدة، يتم توقيعها العام القادم.

إلا أنه لا تزال هناك تحديات هائلة. ويسعى الوزراء لإعلان التزاماتهم بالحد من انبعاثات الكربون بحلول ربيع 2015 كحد أقصى، لكنهم مازالوا لم يتفقوا على ما يجب تضمينه في ما يعرف باتفاق المساهمات المحددة وطنيا.

وما زالت لديهم فرصة أخرى لتحقيق المهمة، في اجتماع مهم يعقد في بيرو في ديسمبر/ كانون الأول.

وقال وزير البيئة في بيرو، مانويل بولجار فيدال، إن "المساهمات المحددة وطنيا تعد عنصرا هاما في المفاوضات، وما زلنا واثقين من أن الاتفاق يمكن إنجازه، إلا أن كل شيء يجب التعجيل به."

الاقتصادات الناشئة

ومن بين المشكلات التي لا تزال مستمرة قضية حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الاقتصادات الناشئة في أن يكون لها دور في التقليل من حجم انبعاثات الكربون.

وتحرص الصين والهند وغيرهما من الدول على التمسك بصيغة الأمم المتحدة من "المسؤوليات المشتركة والمتباينة"، وهو ما يعني أن الدول الأكثر ثراءا تتحمل العبء الثقيل.

لكن الدول المتقدمة تريد تغيير هذا، ليؤخذ النمو الاقتصادي بعين الاعتبار.

وقالت كوني هيديغارد، مفوضة شؤون المناخ في الاتحاد الأوروبي، إن هذه المحادثات لا يمكن أن تستمر في ظل هذا التفسير الذي يعكس ما حدث في القرن الماضي، لا ما يجري في القرن الحالي.

وأضافت "لا يمكننا الاستمرار مع الأفكار القديمة، فهذا لا يعد أمرا إحصائيا، والمشاركة العادلة لبلد واحد يجب أن تعتمد أيضا على موقعها من التنمية الاقتصادية."

ومن المتوقع أن يكون حل هذه المشكلة مفتاحا لأي شكل من أشكال الاتفاق التي تنبثق عن هذه العملية.

المزيد حول هذه القصة