هل تؤثر الهواتف المحمولة على مستوى الخصوبة عند الرجال؟

مصدر الصورة THINKSTOCK
Image caption ترى دراسة أن الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي تصدره الهواتف المحمولة يعتبر السبب وراء صعف الخصوبة لدى الرجال

حذر باحثون من أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات فيما يتعلق بالمخاطر التي تشكلها أجهزة الهواتف المحمولة على عدد الحيوانات المنوية عند الرجال.

وأظهر استعراض للشواهد أجري في جامعة إكسيتر البريطانية أن عدد الحيوانات المنوية وحركتها عند الرجل تتأثر بوضعه هاتفه المحمول في جيبه.

إلا أن أحد العلماء المختصين في الحيوانات المنوية قال إن هذه الشواهد لا تزال منقوصة، وأنه لا يزال يضع هاتفه المحمول الشخصي في جيبه.

أما الدراسة التي نشرت في مجلة "إنفايرونمينت انترناشيونال" فترى أن الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي تصدره تلك الأجهزة يعتبر هو السبب وراء هذه المشكلة.

وعمدت الدراسة إلى تحليل عشر دراسات أخرى منفصلة أجريت حول مدى جودة الحيوانات المنوية لدى 1492 رجلا، وتضمنت فحوصات معملية لحيوانات منوية تعرضت لإشعاع الهواتف المحمولة واستبيانات أجريت مع الرجال في عيادات طبية لعلاج الخصوبة.

وقالت فيونا ماثيوز، كبيرة الباحثين في هذه الدراسة، لبي بي سي إنه ظهر من جميع تلك الدراسات -باستثناء واحدة منها- وجود ارتباط بين التعرض للإشعاعات الصادرة عن أجهزة الهواتف المحمولة وضعف جودة الحيوانات المنوية.

وأضافت ماثيوز: "تؤكد هذه الدراسات على أن حركة الحيوانات المنوية تنخفض بتعرضها للهواتف المحمولة، وتبلغ نسبة الانخفاض تلك ما يقرب من ثمانية في المئة."

وتابعت: "بالنسبة للمعدل المتوسط عند الرجال، أعتقد أنه لا يوجد ما يدعو للخوف. فإذا كنت تعلم أن لديك مشكلة ما في الخصوبة، فقد يكون ذلك أمرا إضافيا يتوجب عليك أن تأخذه في الاعتبار. فكما هو الحال إذا ما كنت ترغب في اتباع حمية غذائية ما، يمكنك أيضا أن تغير المكان الذي تحمل فيه هاتفك المحمول".

مصدر الصورة SPL
Image caption لا تبدو طرق تضرر الحيوانات المنوية وتأثر خصوبتها من إشعاعات الهواتف المحمولة واضحة

إلا أن ماثيوز أقرت الانتقادات التي يوجهها علماء آخرون لمدى جودة تلك الشواهد، مؤكدة على "دعوتها لإجراء المزيد من الأبحاث فيما يتعلق بهذا الأمر".

وأضافت ماثيوز: "تعد هذه الدراسة مثيرة للاهتمام، لكن من الواضح أننا لا نقول إن أي أحد يحمل هاتفه المحمول في جيبه سيواجه مشكلة العقم".

كما أن طرق تضرر الحيوانات المنوية من إشعاعات الهواتف المحمولة لا تبدو واضحة.

حيث يرى البعض أن الإشعاعات الكهرومغناطيسية التي تصدر عن الهاتف تعمل على تعطيل دورة إنتاج الحيوانات المنوية وإلحاق أضرار بالحمض النووي، فيما يرى البعض الآخر أن الحرارة التي تصدر إما بشكل مباشر من جهاز الهاتف أو من الإشعاعات الصادرة عنه قد تكون مؤثرة على الحيوانات المنوية.

من جانبه، لا يزال آلان بيسي، الأستاذ بجامعة شيفيلد والذي يجري أبحاثا في مجال الحيوانات المنوية، غير مقتنع بهذه الدراسة، مؤكدا على ضعف هذه الشواهد وعلى أنه لن يغير المكان الذي يحمل فيه هاتفه المحمول في جيبه.

وقال لبي بي سي: "كانت هناك مخاوف في وقت ما من أن وضع الهواتف المحمولة في جيب البنطال قد يؤثر على جودة السائل المنوي وخصوبة الرجال بطريقة ما".

وتابع قائلا: "ظهرت بعض العناوين الصحفية "المجنونة" التي تحذر من هذا الأمر. إلا أنه وفي تقديري الشخصي، كانت كل الدراسات التي أجريت حتى اليوم فيما يتعلق بهذا الأمر محدودة النطاق، وذلك سواء أكانت تعتمد على حيوانات منوية أصيبت بالإشعاع وهي في صحن التجارب، أو كانت تعتمد على تقييمات لعادات الرجال التي تتعلق بهواتفهم المحمولة دون النظر بشكل كاف في المتغيرات الملبسة، بما في ذلك النواحي الأخرى المتعلقة بأسلوب حياة الرجل".

وأضاف: "إن ما نحتاجه بالفعل يتمثل في التحضير الملائم لدراسات وبائية يؤخذ فيها طريقة استخدام الرجل للهاتف المحمول إلى جانب غيرها من العادات الحياتية الأخرى".

المزيد حول هذه القصة