تحديث أكبر مصدر لأشعة إكس في أوروبا

مصدر الصورة Getty
Image caption محطة الأشعة السينية الأوروبية هي ماكينة عملاقة لتوليد أشعة إكس

من المقرر أن تخضع مجموعة من أكبر المختبرات البحثية الأوروبية لعملية تحديث رئيسية.

وتبلغ تكلفة عملية التحديث التي تتعرض لها محطة الأشعة السينية الأوروبية حوالي 150 مليون يورو ومن المقرر أن تنتهي عملية التحديث في 2022.

ومن المعروف أن محطة الأشعة السينية الأوروبية هي ماكينة عملاقة لتوليد أشعة إكس لديها القدرة على تحديد هيكلة الأشياء والمواد على المستوى الذري والجزيئي.

ومن المقرر أن تتضمن عملية التحديث استبدال حلقة التسارع التي يصل محيطها الخارجي إلى 850 متر، والتي ترشح أشعة إكس المتوهجة.

ويؤدي عمل بهذا الحجم إلى إغلاق محطة غرينوبل بفرنسا لعامين تقريبا – من 2018 إلى 2020.

ولكن عند اكتمال التحديث، سوف تقترب محطة الأشعة السينية الأوروبية من المحددات الفيزيائية الخاصة بمصدر إنارة من الجيل الثالث، ولكن بحجم هائل، وهو ما من شأنه أن يساعد أوروبا على احتفاظها بمكانتها الرائدة في تكنولوجيا الأشعة السينية.

تحديث

يقول هارالد رايتشيرت، مدير الأبحاث بمحطة الأشعة السينية الأوروبية، لبي بي سي إن "هذه الماكينة التي نراها اليوم هي نفس الماكينة التي افتتحنا بها العمل بالمحطة."

وأضاف "ولكن عمليات التطوير المختلفة التي نقوم بها هنا وهناك، والصيانة الدورية تعني أنها أصبحت أقوى ألف مرة مقارنة بقدراتها التي بدأنا بها تشغيل المحطة عام 1992."

وأكد أنه "للوصول إلى قدرات أعلى، لابد من استبدال تلك الماكينة، إذ يمكننا أن نضاعف القدرات الإشعاعية ألف مرة اعتمادا على الطاقات والتطبيقات المطلوبة."

وتنتج المحطة أشعة إكس من خلال إطلاق الإليكترونات حول محيط الحلقة الممغنطة البالغ حجمه 850 متر.

وبمجرد أن تنثني الإليكترونات خارقة السرعة حول تلك الحلقة العملاقة، تفقد جزء صغير من طاقتها في شكل أشعة إكس التي تدخل في مسارات في شكل خطوط من الضوء لتخترق أهداف موضوعة داخل كبائن تجريبية.

تطبيقات

تجدر الإشارة إلى أن تطبيقات علم الأشعة السينية لا حصر لها، إذ تتضمن تطبيقات في النظم البيولوجية، والفيزياء الأساسية، والكيمياء التطبيقية.

حتى علوم الآثار والأحياء القديمة، تعتمد علي بعض التطبيقات التي تستخدم الأشعة السينية.

ومن المعروف أن أدوية الجيل الجديد، وأنواع البلاستيك الجديدة، والطرق المستحدثة لإعداد وحفظ الطعام الذي نأكله وغير ذلك من أنماط التقدم، جميعها تحتاج إلى فهم كيفية تفاعل الذرات والجزيئات مع بعضها البعض بينما يسمح علم الأشعة السينية للعلماء بالتعرف على ذلك تفصيلًا.

وتقترب محطة الأشعة السينية الأوروبية من نهاية برناج التجديد الذي بدأ عام 2009 بتكلفة بلغت 167 مليون يورو، والذي تم في إطاره تجديد العديد من المعدات.

كما أسفرت التعزيزات التي ألحقت بجهاز التسارع عن زيادة توهج الأشعة وإحداث قدر من الاستقرار في أشعة إكس التي تنتجها المحطة.

ولكن عملية الاستبدال المستقبلية لحلقة التسارع، التي من المقرر أن تستفيد من التصميمات المغناطيسية الجديدة المعروفة بالمغناطيسات فائقة القدرة، سوف تضيف المزيد من القدرة للمحطة.

كما توفر عمليات التطوير والتحسين الرئيسة فرصة لإجراء التجارب التي تعتمد على نقاء الصورة الذي يعتمد بدوره على الوقت.

وعن طريق تحسين تلك القدرات، سوف يتمكن العلماء من الحصول على رؤية أفضل لنظم الجزئيات وسوف تكون لديهم القدرة على التقاط صور في أجزاء على المليون من الثانية.

فعلى سبيل المثال، سوف يتمكن الباحثون من مراقبة سلوك البروتين وتصوير الجزيئات العاملة في الخلايا وهي تقوم بوظائفها.

ومن المقرر أن تُخصص 100 مليون يورو من إجمالي قيمة عملية التحديث لصالح حلقة التسارع الجديدة.

كما تخصص 20 مليون يورو لخطوط الإشعاع الجديدة بالإضافة إلى 20 مليون أخرى تنفق على برنامج المعدات.

يقول رايتشيرت إنه "لا يمكنك تخيل ما سيحدث إذا ما حصلنا على ماكينة جديدة بإداءها الافضل، أرجح أن معدل البيانات التي سنحصل عليها سوف يكون هائلًا."

وأضاف "إننا لو أحرزنا تحسنا على هذا المستوى أيضا، فسوف تكون لدينا ماكينة تقدم كميات هائلة من البيانات لا يمكن لأحد التعامل معها، لذلك لدينا برنامج لتوفير المعدات التي تتضمن تجهيز المحطة بأجهزة كمبيوتر تسمح لنا بتحقيق أكبر فائدة ممكنة من التحسن الذي يتحقق بالمحطة."

يُذكر أن التحديث الأخير لمحطة الأشعة السينية الأوروبية سوف يمول بصفة جزئية من الموازنة التشغيلية للمحطة، إلا أن أغلب التمويل سوف يكون برؤوس أموال تسددها الدول الأعضاء.

وتمتلك بريطانيا حوالي 10 في المئة من المحطة في حين تمتلك فرنسا وألمانيا حوالي 27.5 و24 في المئة منها على الترتيب.

المزيد حول هذه القصة