صينيون "يخترقون" نظام القبة الحديدية الدفاعي الإسرائيلي

مصدر الصورة AFP
Image caption حصلت بي بي سي على أدلة على اختراق شبكات معلومات تتضمن تفاصيل عن نظام القبة الحديدية

اطلعت بي بي سي على أدلة يبدو أنها تؤكد أن قراصنة الكترونيين تمكنوا من الاستيلاء على عدة وثائق عسكرية سرية من شركتين حكوميتين إسرائيليتين طورتا نظام الدفاع الصاروخي المعروف بـ "القبة الحديدية".

وأعلن عن تلك الخروقات للمرة الأولى على مدونة براين كريبس لشؤون الأمن الاثنين الماضي.

ونفت الشركتان أن تكون الشبكات الخاصة بهما قد تعرضت للاختراق.

غير أن الفريق الذي اكتشف الاختراق مكن بي بي سي من الاطلاع على تقرير استخباراتي يشير إلى مئات الملفات قد نسخت.

وتتعلق الوثائق التي سُرقت على مدار أشهر عدة بما يلي:

**صواريخ أرو 3.

**طائرات بدون طيار.

**قذائف صاروخية.

وتتبعت شركة سايبر إنجنيرنغ إي إس آي (CyberESI) أنشطة قراصنة الإنترنت على مدار ثمانية أشهر في الفترة ما بين عامي 2011 و2012.

وأوضحت الشركة أن البيانات التي سعى القراصنة وراءها كانت معلومات ذات صلة القبة الحديدية.

ونظام القبة الحديدية هو نظام معقد مضاد للصواريخ يمكنه اعتراض طريق الصواريخ والقذائف وتدميرها.

وينسب إلى تلك التكنولوجيا الفضل في الحفاظ على حياة المدنيين الإسرائيليين أثناء العملية العسكرية على غزة.

وكان تقرير شركة سايبر إنجنيرنغ إي إس آي، الذي أعد في 2013، قد أشار إلى أن الهجمات حدثت باستخدام أدوات معقدة كالتي يستخدمها قراصنة الإنترنت الصينيون لاختراق شركات الدفاع الأمريكية وهي الهجمات التي تنفي الحكومة الصينية تورطها فيها.

وقالت الشركة إن "البيانات التي جمعتها تتضمن إشارات قوية إلى أن القائمين على تلك الهجمات من الصين."

وأضافت أن "هذا التأكيد قائم على النشاط الذي رصدته سايبر إنجنيرنغ سيرفسيز على مدار العام الماضي، حيث وضعت الشبكات المخترقة تحت الملاحظة بالإضافة إلى تحديد الموقع الجغرافي للمخترقين وتحديد عناوين بروتوكولات الإنترنت الخاصة بهم والتي حصلوا من خلالها على البيانات المسربة."

وجاء في تقرير الشركة أيضا أن "طبيعة البيانات المسربة والنشاط الذي تعمل به تلك الشركات يرجح أن قراصنة إنترنت صينيين كانوا يسعون للحصول على المعلومات ذات الصلة بنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المعروف بالقبة الحديدية." سرقة كم هائل من البيانات

وتابعت الشركة ، ومقرها في ميريلاند بالولايات المتحدة، البيانات المسروقة من شركتين إسرائيليتين رائدتين في مجال الدفاع هما:

**شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، وهي شركة حكومية تطور صواريخ وطائرات.

**شركة رافائيل لنظم الدفاع المتقدمة، وهي شركة حكومية تأسست عام 1948 تعمل بتطوير صواريخ أرض جو.

وأكد متحدث باسم شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية لمدونة كريبس أن الهجمات الإلكترونية حدثت بالفعل و "أبلغت السلطات المعنية بها."

وقال المتحدث الرسمي باسم شركة رفائيل إن الشركة "لا تتذكر مثل هذا الحادث".

لكن التقرير الذي اطلعت عليه بي بي سي يشير إلى سرقة بيانات حساسة من شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية وأن شبكة رافائيل تعرضت للهجوم، حيث تمكن المتسللون من تعطيل برامج الأمان والحصول على بيانات التوثيق، بما في ذلك كلمات المرور.

وأشار التقرير إلى سرقة كمية هائلة من البيانات من الشركات الإسرائيلية، بما في ذلك:

- ملفات وورد

- عروض باور بوينت

- جداول بيانات

- ملفات بي دي إف

- وملفات ذات امتداد (exe)

وتشارك شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية وشركة رفائيل بكثافة في تطوير نظام "القبة الحديدية" الذي يسمح لإسرائيل باعتراض الصواريخ التي تطلقها حركة حماس من قطاع غزة.

وتريد الولايات المتحدة - التي تتعاون بالفعل مع شركات إسرائيلية فيما يتعلق بصواريخ أرو 3 وهي من تصميم مشترك بين شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية وبوينغ - الاستثمار في الإصدارات المستقبلية من تقنيات القبة الحديدية.

وفي مايو/آيار 2013، اتهمت وزارة الدفاع الأمريكية الصين بتنفيذ حملة الكترونية متطورة للتجسس على منظمات أمريكية دبلوماسية واقتصادية ودفاعية.

وقال خبراء بشركة سايبر إنجنيرنج إي إس آي لبي بي سي إن التجسس على الشركات الإسرائيلية يحمل خصائص وسمات مماثلة، وذلك باستخدام أدوات "معروف أن منشأها" من الصين.

وكانت الهجمات جزءا مما يسمى بالتهديد المستمر والمتقدم (APT) - وهو شكل من أشكال القرصنة عالية التنظيم والتوجيه.

واستخدم التهديد المستمر والمتقدم في التجسس الصناعي في الماضي، ويميل إلى استخدام أساليب متطورة لا تتوفر بسهولة للغالبية العظمى من القراصنة.

"الفضاء العسكري"

وأشار تقرير شركة سايبر إنجنيرنج إي إس آي أيضا إلى شركة إسرائيلية ثالثة وهي شركة "إليسرا"، وهي شركة أمريكية في الأساس وتعد الآن المورد الرئيسي للجيش الإسرائيلي.

ويبدو أن شركة إليسرا، التي لا تشارك في القبة الحديدية، تعرضت لاختراق شامل من قبل القراصنة الذين سرقوا بيانات من ملفات تحمل اسم "الفضاء العسكري" و "طائرات بدون طيار" وتسللوا إلى حسابات البريد الإلكتروني للرئيس التنفيذي للشركة وعدد من كبار المديرين.

وسرق المهاجمون أيضا كلمات السر وبيانات تسجيل الدخول، وهو ما سمح لهم بالتحرك حول الشبكات بصورة لم تكتشف.

ولم تستجب شركة "إليسرا" لطلب بي بي سي بالتعليق على الأمر.

وفي يناير/كانون الثاني 2014، ذكرت شركة أمنية أخرى أن 15 حاسوبا بوزارة الدفاع الاسرائيلية اخترقت عن طريق برامج خبيثة مرسلة للبريد الإلكتروني.

المزيد حول هذه القصة