الكشف عن خطأ لحراس المرمى يؤثر على التصدي لركلات الترجيح

مصدر الصورة Getty
Image caption تمكن حارس المنتخب الهولندي تيم كرول من منح الفوز لفريقه بركلات الترجيح أمام منتخب كوستاريكا

قال باحثون إن حراس المرمى الذين يتصدون لركلات الترجيح يقعون في خطأ قابل للتنبؤ قد يؤثر على النتيجة.

وعكف علماء نفس على دراسة تسجيلات لركلات الترجيح في كأس العالم وبطولات أوروبية بين عامي 1976 و2012.

وتوصلوا إلى أن حارس المرمى الذي يتلقى ثلاث تسديدات في نفس الاتجاه - يكون من الأكثر ترجيحا أن يلقي بنفسه تلقائيا في الاتجاه الآخر في الركلة الرابعة.

ومن حسن حظ حراس المرمى، لم يتمكن اللاعبون الذين يسددون ركلات الترجيح من استغلال هذا النمط المتوقع بصورة جيدة حتى الآن.

وشهد كأس العالم 2014 في البرازيل انتهاء أربع مباريات بركلات الترجيح، وهو رقم قياسي لم يشهده هذا الحدث الرياضي الكبير سوى في إيطاليا عام 1990 وألمانيا عام 2006.

"المجازفة الخاطئة"

وكان حراس المرمى هم نجوم ركلات الترجيح في هذا العام، من أمثال حارس المنتخب البرازيلي خوليو سيزار والهولندي تيم كرول اللذين تمكنا من إنقاذ المرمى في لحظات حاسمة ليمنح كل منهما الفوز لمنتخبه.

مصدر الصورة Getty
Image caption حمى خوليو سيزار حارس المنتخب البرازيلي شباكه من ركلة ترجيحية سددها لاعب المنتخب التشيلي أليكسيز سانتشيز

وتوصل الباحثون إلى أن حراس المرمى يقعون في تلك المواقف ضحية لما يعرف اصطلاحا بـ"المجازفة الخاطئة".

ويمكن مقارنة ذلك الخطأ بما يحدث أثناء القرعة باستخدام العملة النقدية المعدنية. فإذا ما استقرت العملة المعدنية على جانب ما أثناء إجراء القرعة، فإن الناس تعتقد خطأ أنها ستستقر على الجانب الآخر في المرة التالية.

والحقيقة هي أن هناك فرصة متساوية لكلا الجانبين في كل مرة، بغض النظر عن طول فترة التعاقب.

وتوصل الباحثون في تحليلهم إلى أن كل حركة تقريبا في ركلات الترجيح تعتبر عشوائية، مثل الجانب الذي يسدد اللاعب الكرة في اتجاهه، وكذلك مثل الطريقة التي يقفز بها الحارس.

وتوصل الباحثون بشكل قاطع إلى أن قرارات حارس المرمى كانت متوقعة بعد تلقيه ثلاث تسديدات في الجانب نفسه.

وقال إيرمان ميزيرليسوي، كبير الباحثين في هذه الدراسة "بعد ثلاث (تسديدات)، بدت توقعاتنا أقرب إلى الحقيقة من كونها مجرد صدفة. حيث بلغت نسبة قفزات الحراس في الاتجاه المعاكس لآخر كرة ما يقرب من 69 في المئة، فيما كان 31 في المئة منها في نفس الاتجاه الذي ركلت نحوه الكرة لثلاث مرات متتاليات قبل ذلك."

وتعتبر مباراة ربع النهائي في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم عام 2004 بين انجلترا والبرتغال مثالا جيدا على ذلك، حيث انتهت المباراة إلى ركلات الترجيح، وعمد اللاعبون البرتغاليون إلى ركل الكرة نحو الجانب الأيسر من المرمى في أول ثلاث ركلات.

وفي الركلة الرابعة، قفز حارس المرمى الإنجليزي ديفيد جيمس إلى الجانب الأيمن من المرمى، إلا أن اللاعب البرتغالي كان قد ركل الكرة للمرة الرابعة نحو الجانب الأيسر، لتنتهي المباراة بفوز البرتغال في تلك الركلات بنتيجة ستة أهداف مقابل خمسة.

وقال ميزيرليسوي إنه "لو أدرك مسددوا ركلات الترجيح أن هناك أنماطا غير عشوائية لحراس المرمى في قفزهم لصد الكرة، لأصبح من السهل عليهم إحراز الأهداف دون حاجتهم إلى ركلة متقنة. وكل ما عليهم هو أن يركلوا الكرة نحو الاتجاه الآخر."

مصدر الصورة Getty
Image caption حارس منتخب الأرجنتين روميرو يصد ركلة ترجيحية من المنتخب الهولندي بمونديال البرازيل 2014

وإذا ما اتفق منفذو ركلات الترجيح من فريق واحد على تسديد الكرة بالطريقة نفسها، فإن الركلة الرابعة تعتبر بمثابة أفضل فرصهم للتهديف.

لكن المشكلة التي تواجه مسددي ركلات الترجيح تتمثل في أن الجماهير والزملاء في الفريق ينتظرون منهم أن يحرزوا أهدافا. لذا فإن ذلك العبء قد يكون تفسيرا لعدم تعاونهم وتواصلهم بشكل جيد مع بعضهم البعض كفريق واحد.

منتصف المرمى

وعلق باتريك هاغارد، أحد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة، قائلا إن منفذي ركلات الترجيح "يقعون تحت ضغط هائل، بحيث يركز كل واحد منهم على اللحظة التي يقوم فيها بتسديد الكرة بنفسه."

وأضاف "قد لا يركز اللاعب الذي يسدد ركلة الترجيح بشكل كبير على الركلات السابقة لزملائه في الفريق، وهو ما يجعله يتوقع ما سيقوم به حارس المرمى في الركلة التالية."

وإذا ما كان حارس المرمى يسعى لتحسين فرصه في صد تلك الركلات، فعليه أن يقاوم "المجازفة الخاطئة". وأفضل الطرق لتحقيق ذلك تتمثل في أن يعمل على التخطيط المسبق لسلسلة من القفزات ويلتزم بها.

وقال ميزيرليسوي إن "أفضل خيار أمام حارس المرمى أن يكون أكثر عشوائية في قفزاته لصد الكرة، فلا يوجد أمامه ما يمكنه استغلاله، بل إنه قد يتعرض هو للاستغلال إذا ما لجأ إلى نمط واحد في حركاته."

إلا أن المنطقة التي لم يبحثها علماء النفس في المرمى هي منطقة الوسط.

وقال ميزيرليسوي "قررنا في هذه الدراسة عدم إدراج منطقة منتصف المرمى في هذه الدراسة، حيث يندر استهدافها من قبل منفذي ركلات الترجيح بنسبة تقل عن 10 في المئة. كما أن حراس المرمى يبقون في منطقة المنتصف بنسبة 2.5 في المئة، لذا فإن منفذي ركلات الترجيح يمكنهم أن يستغلوا ذلك ويركزوا ركلاتهم على تلك المنطقة."

المزيد حول هذه القصة