كمبيوتر فائق لتحسين قدرات التنبؤ بالأرصاد في بريطانيا

مصدر الصورة MET OFFICE
Image caption هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تقول إن الجهاز يمثل "طفرة" في دقة التنبؤ بالطقس.

تعتزم هيئة الأرصاد الجوية البريطانية الاستعانة بجهاز كمبيوتر فائق بقيمة 97 مليون جنيه استرليني بهدف تحسين قدرات التنبؤ بالطقس ورصد المناخ.

ويعمل الجهاز الجديد بسرعة تفوق 13 مرة السرعة المتاحة في الأنظمة الحالية، ويوفر نماذج مفصلة عالية الدقة للتنبؤ بالطقس في أرجاء بريطانيا. وتصدر البيانات مرة كل ساعة، بدلا من مرة كل ثلاث ساعات.

ويبدأ صنع الكمبيوتر في مدينة اكستر خلال عام 2015، على أن يدخل حيز العمل في سبتمبر/ أيلول التالي.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية إن الجهاز يمثل "طفرة" في دقة التنبؤ بالطقس.

وقال روب فارلي، المدير التنفيذي للهيئة إن "الجهاز سيعزز دقة البيانات لدينا، ويتيح المزيد من التفاصيل بشأن التنبؤ بالطقس، على مدار الساعة، للغد والأسبوع التالي والشهر التالي وحتى القرن التالي".

ونظرا لكون الجهاز يتعامل مع نماذج تنبؤ عالمية في كل ربوع بريطانيا بصفة متكررة، فسوف توفر التكنولوجيا الجديدة تقديرات أكثر تفصيلا بشأن مناطق مهمة على نحو خاص.

فعلى سبيل المثال يمكن التنبؤ بسرعة الرياح والضباب وهطول الثلوج، من أجل المطارات الرئيسية، وبدقة تفاصيل بالغة الوضوح، لمناطق صغيرة قد لا تتعدى 300 متر.

قدرات أعلى

مصدر الصورة METOFFICE
Image caption من المتوقع أن توزع أقسام الحاسب الجديد بين مقار هيئة الأرصاد في اكستر ومبنى أنشئ خصيصا لذلك.

وسوف يستفيد علماء المناخ من تلك القدرة الإضافية، نظرا لحاجتهم إلى كميات هائلة من قدرات أجهزة الكمبيوتر لتشغيل نماذج (مناخية) مفصلة على مدى فترات زمنية أطول بكثير.

وقال فارلي إن التكنولوجيا الجديدة ستواجه أحد التحديات الرئيسية في عملية التنبؤ بالمناخ، وسوف "تجيب على أسئلة يحتاج الناس إلى معرفتها".

وأضاف أنه "سعيد للغاية" بتأكيد الحكومة البريطانية الاستثمار في تلك التكنولوجيا، التي تعهد بها وزير الخزانة البريطاني للمرة الأولى في بيان الخريف 2013.

ومن المتوقع أن توزع أقسام الكمبيوتر الجديد بين مقار هيئة الأرصاد في اكستر ومبنى أُنشئ خصيصا لذلك في منطقة اكستر ساينس بارك، على أن يصل إلى طاقة تشغيله الكلية في عام 2017.

وسوف تصل قدرة معالجة الكمبيوتر الجديد للبيانات في تلك المرحلة إلى 16 بيتافلوب، وهو ما يعني أنه يستطيع أداء 16 كوادريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة.

وسيحتوي الكمبيوتر - الذي أطلق عليه "كراي إكس سي 40" - على 480 ألف وحدة معالجة بيانات مركزية، أي أكثر بمقدار 12 مرة من المتاح حاليا في جهاز الكمبيوتر الفائق بهيئة الأرصاد الجوية الذي صنعته شركة "آي بي إم".

وسوف يزن الجهاز 140 طنا، وهو ما يفوق ثلاث مرات وزن الجهاز المستخدم الحالي.

وقال وزير العلوم البريطاني غريغ كلارك للصحفيين إن الجهاز "سيكون واحدا من أكثر أجهزة الكمبيوتر الفائقة الأداء في العالم"، مضيفا أن الجهاز "سيغير القدرة التحليلية لدى هيئة الأرصاد الجوية".

وأضاف كلارك أن الكمبيوتر الفائق سيضع بريطانيا في صدارة علوم الطقس والمناخ بطريقة مناسبة، وقال إنه "سيجعلنا من رواد العالم، ليس من حيث الحديث عن المناخ فحسب، بل التنبؤ به أيضا".

"أنباء سارة"

مصدر الصورة THINKSTOCK
Image caption يمكن التنبؤ الدقيق بسرعة الرياح والضباب وهطول الثلوج لصالح المطارات الرئيسية.

وتقول هيئة الأرصاد إن تحسين طرق التنبؤ بالطقس يحقق مزايا اقتصادية واجتماعية تقدر بملياري جنيه استرليني، منها الإنذار المبكر جدا لحدوث فيضانات، وتقليل عرقلة حركة السفر، وتوفير أداة أكثر أمنا لصنع قرارات تتعلق بالاستثمار في الطاقة المتجددة، فضلا عن التخطيط الفعال لمواجهة تأثيرات تغير المناخ.

وقال تيم بالمر، أستاذ فيزياء المناخ بجامعة أكسفورد، إن الإعلان عن الجهاز بمثابة "أنباء سارة للغاية" وتؤكد ضرورة الاستعانة بأجهزة كمبيوتر أكثر قوة.

وأضاف أنه "بخلاف مجالات العلوم الأخرى، لا يمكنك إجراء تجارب في المختبر، بل باستطاعتنا عمل شيئين هما: الانتظار ورؤية ما يحدث، أو التجربة ومحاكاتها داخل جهاز كمبيوتر".

وقال بالمر إن أكثر طرق محاكاة المناخ المقترحة حاليا سوف تحتاج إلى سعة تخزينية هائلة للغاية بمقياس إكسابايت، وهي زيادة إضافية في قدرة جهاز "كراي إكس سي 40" الذي تصل سعته التخزينية إلى 17 بيتابايت (تعادل البيتابايت مليون غيغابايت، والإكسابايت تعادل ألف بيتابايت).

ويقول بايرز فورستر، أستاذ تغير المناخ بجامعة ليدز، إن زيادة القدرة ينبغي لها أن "تحسن بشدة فهم تغيرات الطقس والمناخ، لكننا نحتاج أيضا إلى دعم القدرات العقلية".

وأشار إلى أنه "عندما فتحت هيئة الأرصاد الجوية بعض أجهزة الكمبيوتر لديها للعمل مع أكاديميات الجامعة البريطانية أفادت الجميع".

ومضى قائلا إن "هذه المشكلات تعتبر كبيرة للغاية أمام تصدي جهاز كمبيوتر واحد أو مؤسسة واحدة لحلها، لكن طالما استمر التعاون المثمر، فسيكون بإمكاننا تحقيق المزايا المنشودة".

المزيد حول هذه القصة