فريق برشلونة: حقائق علمية تثبت تفوق تكتيك "تيكي تاكا"

مصدر الصورة Getty

واجه فريق ريال مدريد في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الجاري فريق برشلونة في أول مباراة بين قطبي الكرة الإسبانية، وهي المواجهة التي يطلق عليها "إلـ كلاسيكو"، ويمكن القول إنها أقوى مباراة لفرق الأندية في عالم كرة القدم.

ولكن هل يعلم كريستيانو رونالدو وزملاؤه حقيقة من يلعبون ضدهم؟ قد يعرفون اليوم أكثر منذ ذي قبل، وذلك بفضل بعض قوانين الفيزياء القديمة المفيدة.

إن تحليل تكتيكات فريق برشلونة، الذي يعتبره الكثيرون أعظم فرق الأندية بكرة القدم، يكشف عن نمط لعب مميز خاص به.

أجرى هذه الدراسة بابلو رودريغز، وهو مدير في شركة تليفونيكا للاتصالات ومقرها مدريد، بالتعاون مع خبراء حاسوب في قطر. وترتبط الشركة التي يعمل فيها رودريغز بعلاقة تجارية مع نادي برشلونة. ولكن، حتى مع أخذ ذلك في الحسبان، فقد أظهر هذا البحث نتائج مذهلة.

مثل باقي الفرق الكبرى، قرر نادي برشلونة أن كرة القدم الآن هي "لعبة أرقام"، حسب ما كتبه كريس أندرسن وديفيد سالّي في كتابهما الذي يحمل نفس الاسم.

ويبحث مديرو ومدربو الفرق عن فائدة من احصائيات اللعبة: من يحتفظ بالكرة أكثر، في أي جزء من الملعب يلعبون، ومن مرر الكرة ولمن؟

أنماط التمرير

تتجاوز الدراسات التي أجريت حول فريق برشلونة الحسابات التقليدية لعدد الضربات باتجاه الهدف ونسبة الاحتفاظ بالكرة أثناء اللعب من قبل كل طرف. اذ يهتم مدربو الفرق بأنماط وكيفية اللعب والانتشار.

اعتاد المشجعون في المنازل مشاهدة أشكال مرئية "خرائط اللعب" التي تبين المسافات والمساحات التي جرى تغطيتها من قبل كل لاعب أثناء المباراة، أو مخططات ورسوم تبين التمريرات التي أدت إلى تسجيل هدف.

لم تجد شركة تليفونيكا أفضل من فريق برشلونة لكي تعمل معه. فالفريق مشهور بتطويره للعبة كرة القدم... ليس بسبب المهارات المبهرة والبارعة للاعبيه البارزين من أمثال ليونيل ميسّي، ولكن بسبب النمط الجديد الذي استحدثوه في لعبة كرة القدم، وهو حرمان الفريق الخصم من الاحتفاظ بالكرة. أطلق على هذا النمط "تيكي تاكا"، ويتضمن هذا الأسلوب الاحتفاظ بالكرة عن طريق تمريرات قصيرة ضمن شبكة صغيرة من اللاعبين.

هذا النمط هو أحد الأمثلة على التوجهات المعروفة باسم "باسيناتسيو" باللغة الكاتالونية، وهي، بالأساس، نمط دفاعي في اللعب.

حتى المنتخب الوطني الإسباني تبنى نفس التكتيك في اللعب بدرجة كبيرة، وغالباً ما كانت العواقب وخيمة على الفريق الخصم.

وحوّل هذا النمط كرة القدم لتكون لعبة أصبح فيها الصبر وتفادي الأخطاء والتأكد من عدم الخسارة أهم من المناورات الهجومية الجريئة والذكية التي تهدف لضمان تسجيل أهداف للفوز.

ولكن، ما حقيقة تميّز نمط تيكي- تاكا؟ حتى عندما كانت كرة القدم تتمثل فقط في قيام أولاد صغار بركل كرة بدائية من الجلد المبلل بمياه المطر في مساحة كبيرة من الطين، كانوا يعلموننا أهمية تمرير الكرة. فهل هذا ما يفعله فريق برشلونة، ولكن بشكل أفضل؟ هكذا بدأ رودريغرز وزملاؤه رحلتهم لاكتشاف هذا الأمر.

مصدر الصورة Getty
Image caption لا يعود تفوق برشلونة فقط إلى مهارات لاعبين مثل ميسي

حلل فريق البحث لقطات من مباريات الدوري الممتاز الإسباني والايطالي والانجليزي والفرنسي والألماني لموسم 2012-2013. كان الهدف ايجاد "العناصر" المميزة في أساليب التمرير. كانت هناك دراسات سابقة حول التمريرات في كرة القدم، ولكنها مالت الى التركيز على أمور مثل التمريرات ما بين اثنين من اللاعبين.

وحاول روردريغز وزملاؤه سبر غور طبيعة هذه التمريرات، باحثين عما يسمونه "تدفق العناصر"، وهو عبارة عن سلسلة متواصلة من تمريرات متتالية ما بين لاعبين محددين.

وقد جرى تطوير هذا المفهوم لوصف وتمييز أشكال الشبكة المختلفة من التمريرات باستخدام عناصر أو أنماط للترابط من قبل علماء دراسة الأنظمة الطبيعية مثل شبكة الجينات والأنسجة العصبية والكائنات الدقيقة التي تعيش في منظومة الغذاء.

عملية شائكة

وبعد تحديد انتشار هذه العناصر في شبكة تمريرات الفريق، قارن الباحثون بين أعدادها من حيث تكرار هذه التمريرات المتتالية بشكل عشوائي وبنفس الخصائص العامة (مثلا نفس متوسط التمريرات ما بين الشبكات)، وهذا كان يعني دراسة مئات آلاف من التمريرات المنفردة.

حتى النظرة السريعة على الاحصائيات كانت بحد ذاتها كافية لتميز برشلونة عن بقية الأندية الأسبانية. على سبيل المثال، استخدم الفريق في أغلب الأحيان العنصر المتكرر "أ.ب.ت.ث." ( مثلاً شافي إلى ميسي، ثم إلى شافي ثم إلى نيمار) ، بينما العنصر المتكرر (أ.ب.ث.ت.) كان أقل تكراراً بشكل واضح.

أي بمعنى آخر، كانت هناك هيكلية واضحة في لعب برشلونة.

وكما يقول الباحثون، "لا يتكون نمط تيكي- تاكا من تمريرات عشوائية لا تحصى بل إن لهذا النمط هيكلية دقيقة بُنيت بشكل مفصل."

أصبح تفرد برشلونة أكثر وضوحا بكثير عندما أجرى الباحثون ما يطلق عليه "التحليل العنقودي". ويصنف هذا النوع من التحليل الفِرَق بحسب تكرار استخدامهم لكل من العناصر الخمسة المحتملة لأربع تمريرات )أ.ب.أ.ب./أ.ب.ت.ث./ وهكذا).

بينما كانت جميع فرق الأندية الإسبانية ضمن مجموعتين من العناقيد، كان برشلونة يغرد وحيدا خارج السرب.

وتستمر هذه الصفات المميزة لأداء الفريق حتى عبر تحليل التمريرات التي تقوم بها فرق من دول أوروبية أخرى، وتبين أن عددا محدودا من الفرق، مثل تورين وويست هام ويوفنتوس، كانوا خارج العنقود الرئيسي الذي تجتمع حوله جميع الأندية، ما عدا برشلونة الذي يقف بعيداً بمعزل عن فرق الأندية الاوروبية.

والسؤال الهام هنا هو ما اذا كان الفضل في نجاح برشلونة يعود إلى هذا الأسلوب المميز في اللعب؟ قد يكشف تحليل مباريات كأس العالم 2014 ذلك، فلو كان الفريق الإسباني قد اتبع نفس الاستراتيجية هناك، لربما استفادوا بعض الشيء.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي باللغة الإنجليزية على موقع BBC Future.

المزيد حول هذه القصة