مهمة روزيتا: هل يمكن أن تهبط على مذنب؟

هبط المسبار فيلة بنجاح على مذنب في عمق الفضاء بعد إطلاقه من سفينة الفضاء روزيتا التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية الطموحة قبل نحو سبع ساعات.

فهل يمكنك محاكاة ما تم، ووضع المسبار "فيلة" في البقعة الصحيحة على ظهر مذنب دوار في هذه اللعبة التفاعلية؟

استغرق الهبوط سبع ساعات، لكنا زدنا السرعة هنا حتى تستكمل اللعبة. وإذا رغبت في التعرف بعمق على المذنب، والمسبار، ومعرفة المهمة، فعليك قراءة الموضوع المنشور أسفل اللعبة.

هذه اللعبة لا تعمل في أي متصفح للشبكة أقدم من إنترنت إكسبلورر 10. أفضل المتصفحات هي سفاري وكروم وفيرفوكس وانترنت اكسبلور 10 فما فوق

بعد عشر سنوات، وبعد رحلة لأكثر من ستة مليارات كيلومتر، تتأهب سفينة الفضاء، روزيتا، لإطلاق المسبار "فيلة" للهبوط على المذنب 67 ب اليوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني.

وإذا نجحت المهمة فستكون روزيتا وفيلة مفتاحا لكثير من الأجوبة والمعلومات المتعلقة بالنظام الشمسي، وأصل المياه على كوكب الأرض، وربما أصل الحياة ذاتها أيضا.

المذنب

مصدر الصورة BBC World Service

يقول ستيفن أولاميك، مدير مسبار فيلة "المذنب عالم جميل ودرامي، ومثير بدرجة كبيرة جدا، لكن شكله يجعل المهمة أكثر تحديا".

ويكمن التحدي الذي يواجه الفريق المشرف على روزيتا لإعادتها إلى الأرض، في هبوط المسبار فيلة على مذنب دوار على شكل غريب يشبه البطة، ويعبر الفضاء بسرعة 18 كيلومترا في الثانية.

وقد حددت نقطة هبوط فيلة بالضبط في سبتمبر/أيلول، عقب لحاق روزيتا بالمذنب، وبدئها الدوران في مدار حوله.

واختار العلماء والمهندسون الموقع جي (الذي يعرف الآن باسم أجيلكيا) على "رأس" الفص الأصغر، موقعا للهبوط، وحددوا أيضا ما يلحق ذلك من تجارب.

موقع الهبوط

مصدر الصورة BBC World Service

لكن ذلك الموقع الذي يبلغ كيلومترا مربعا يحتوي على منحدرات وشقوق، وبه صخور قد تخرب عملية الهبوط.

وتتوفر في أجيلكيا ظروف جيدة من حيث الضوء، وهذا يعني بالنسبة إلى فيلة إتاحة فترات لإعادة شحن بطارياته التي تعمل بالطاقة الشمسية، أما فترات الظلمة فستكون فرصة لتبريد أنظمته.

واختار العلماء موقعا آخر احتياطيا أطلقوا عليه اسم "سي".

وكان الاقتراب من المذنب الغريب الشكل فرصة للعلماء لمعرفة أبعاده، غير أن التحليل كشف تفاصيل أخرى:

دوران المذنب: كل 12.4 ساعة، والكتلة: 10 مليارات طن، والكثافة: 400 كيلوغرام لكل متر مكعب (مثل بعض الأخشاب)، والحجم: 25 كيلومتر مكعب.

اللون: بلون الفحم - اعتمادا على البياض فيه، أو كمية الضوء الذي يعكسه مرة أخرى إلى الفضاء.

الانفصال والهبوط

مصدر الصورة BBC World Service

ويقول البروفيسور إيان رايت، الذي يعمل في الجامعة المفتوحة: "النقطة المهمة هنا ليست هي مشاهدة المذنب من مسافة آمنة فقط، ولكن الهبوط على أرضه ولمس ما به".

ومن المقرر هبوط فيلة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني. وستطلق روزيتا المسبار في الساعة 08:35 بتوقيت غرينتش وهي على بعد 22.5 كيلومترا من مركز المذنب 67 ب. وقد يؤدي عدم الدقة لبضعة ميلليمترات في الثانية في مدار روزيتا إلى ابتعاد فيلة تماما عن المذنب.

ويتابع عملية الهبوط ويراقبها فريق التحكم في محطة إيسا المتابعة للمهمة في درمشتات بألمانيا.

ونظرا لأن الحدث يتم على بعد 510 مليون كيلومتر عن الأرض، فإن الاتصال بين روزيتا والفريق على الأرض يستغرق 28 دقيقة و20 ثانية كل اتجاه.

ونتيجة لذلك، فلا يتوقع تأكيد انفصال المسبار عن السفينة إلا حوالي 09:03 بتوقيت غرينتش، وهبوط المسبار بعد الساعة 16:00 بنفس التوقيت.

ولن يكون هناك تجوال للمسبار على سطح المذنب بعد هبوطه، ولكنه سيسير - بعد هبوطه - في مسار مخصص له.

وقال رئيس عمليات المهمة، باولو فيري "نحتاج إلى أن يحالفنا الحظ للهبوط في البقعة الصحيحة".

وبالرغم من تحديد تاريخ الهبوط مسبقا، يجب على فريق روزيتا أن يتخذ سلسلة من القرارات، بالهبوط في نقطة ما، أو بعدم الهبوط، قبل محاولة الهبوط الأخيرة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.

مصدر الصورة BBC World Service

ويقول مدير محطة إيسا لبعثة روزيتا، فرد جانسين "إن أدى أي من القرارات إلى عدم الهبوط، فسيتوجب علينا وقف المهمة، ومراجعة التواريخ المحتملة لتنفيذ محاولة أخرى، مع التأكد من أن السفينة في موقع آمن يمكن منه المحاولة مرة أخرى".

1- الانفصال عن روزيتا

ستدفع روزيتا المسبار فيلة بعيدا عندما تكون على بعد نحو 22.5 كيلومتر من مركز المذنب. وتحتاج روزيتا إلى إطلاق سراح فيلة عند النقطة الصحيحة تماما من حيث الوقت والمكان من أجل التأكد من وضع الروبوت الصغير على المسار الصحيح على المذنب.

2- النزول

ويتوقع أن يستغرق النزول إلى سطح المذنب نحو سبع ساعات. وخلال رحلة النزول هذه، فسيلتقط المسبار فيلة صورا للمذنب، ويبدأ في تسجيل بعض الحسابات الخاصة بالبيئة المحيطة بالمذنب.

3- نشاط المذنب

نشاط المذنب في ذلك اليوم - قد يكون نفث بعض الغازات أو الغبار من المذنب، وربما انشقاق المذنب ذاته - وهذه أمور لا يمكن التنبؤ بها. ولكن سيكون على الروبوت خلال مرحلة النزول صوب سطح المذنب التعامل مع يلقى أمامه.

4- منطقة الهبوط

ليست منطقة الهبوط المختارة مسطحة تماما، ولكن معظم المنحدرات زاويتها أقل من 30 درجة. ولكن هناك بعض الصخور التي قد تمثل مشكلة إن ارتطم بها المسبار.

5- ملامسة السطح

وعندما يلمس المسبار سطح المذنب - وهو في سرعة السير - فإن الأقدام التي على شكل مسامير اللولب ستحفر السطح، ثم تستخدم ما حولها من حراب صغيرة، مراسيَ مثبتة لها. ثم يدفع جهاز دفع في قمة المسبار بلطف الربوت إلى السطح لمنعه من القفز. وإذا كان السطح شديد النعومة، فقد لا تستطيع الأقدام المسمارية الشكل تأمين المسبار على السطح. وأما إن كان شديد الخشونة، فقد لا تستطيع الأقدام اختراق السطح بالمرة.

المسبار فيلة

سيبدأ فيلة عمله فور تثبته على سطح المذنب. ويبدأ ذلك بالتقاط صورة بانورامية لما يحيط به، باستخدام آلات التصوير الصغيرة الموجودة عليه. ثم يشرع المسبار، بعد نحو ساعة من ملامسة السطح، في بدء التجارب العلمية على السطح، وستستغرق تلك التجارب نحو 60 ساعة.

وستواصل روزيتا دراسة المذنب بواسطة معداتها الإحدى عشرة، وتستخدم أيضا ما يصلها من بيانات يرسلها فيلة. وستساعد البيانات التي يرسلها المسبار فيلة عبر موجات الراديو إلى روزيتا - عندما تكون في الجانب الآخر من المذنب - في تحديد البنية الداخلية للمذنب.

وستستخدم الحفارات، والأفران، وآلات التصوير، والمجسات الموجودة على فيلة في تحليل كل شيء من مكونات السطح، ودرجة الحرارة، وحتى وجود الأحماض الأمينية - وهي مكونات أساسية في كيمياء الحياة.

ما الذي يحمله فيلة؟

مصدر الصورة BBC World Service

1- آلات تصوير - يحمل المسبار نظام تصوير CIVA وبه آلات تصوير تلتقط صورا بانورامية لسطح المذنب. وخلال هبوط فيلة ستلتقط آلات التصوير صورا للمذنب، ثم تأخذ صورا عن قرب عند بلوغه السطح.

2- مجس النواة - كونسيرت - سيستخدم المجس موجات الراديو لسبر البنية الداخلية لنواة المذنب.

3- الأقدام المسمارية - ستحفر مسامير لولبية في الأقدام مخصصة لحفر الثلوج سطح المذنب لتأمين تثبيت المسبار فيلة. وقد تنشأ مشكلات بسبب طبيعة السطح، سواء أكانت ناعمة جدا، أم خشنة جدا.

4- أداة أخذ العينات - إس دي 2 - ستحفر لأكثر من 20 سنتيمترا عمقا من سطح المذنب، وتجمع عينات، ثم تحملها إلى معدات المعمل الموجود على المسبار COSAC وPTOLEMY لتحليلها.

5- الحربة - فور بلوغ المسبار سطح المذنب ستطلق حربة لتثبيته على سطحه، ومنعه من الترنح بسبب ضعف الجاذبية على المذنب.

6- مجس السطح - MUPUS - تستخدم مجسات موجودة في مثبت المسبار فيلة، وفي الأجزاء الخارجية منه، في قياس الكثافة، والحرارة، والعوامل الأخرى على سطح المذنب أو تحت سطحه.

ويقول برفيسور إيان رايت الذي يعمل في الجامعة المفتوحة، إن مهمة روزيتا تمثل نجاحا بالفعل، بغض النظر عما يحدث في عملية الهبوط - التي يعرف الجميع في المشروع أنها مغامرة محفوفة بالمخاطر.

ويضيف "ستستمر السفينة في مراقبة المذنب حتى نهاية العام. وستكون هذه فرصة لمراقبة كيفية استجابة الأجسام لمدى قرب مسارها من الشمس".

ويقول "ليس الأمر هو فقط مراقبة المذنب من مسافة آمنة، ولكن النزول على أرضه، وملامسة سطحه. لكن هذه هي الطريقة الوحيدة، بالنسبة إلينا نحن الذين تعودنا على التعامل مع جمع العينات وتحليلها، لدراسته. ونحن ندرك أننا قد ينتهي بنا المطاف دون الحصول على شيء، ولكن هذه هي طبيعة الاستكشاف".

ماذا بعد

مصدر الصورة BBC World Service

وبعد سلسلة التحليلات العلمية المبدئية، هناك دراسات طويلة الأمد يُعتزم إجراؤها، وهذا سيتوقف على كيفية إعادة شحن بطاريات فيلة. وقد تؤثر في هذه العملية كمية الغبار التي ستتجمع فوق ألواح شحنه الشمسية.

ومع تواصل المهمة، واقتراب المذنب من الشمس في رحلاته، فإن درجات الحرارة داخل المسبار سترتفع إلى درجة تتوقف معها البطاريات والأجهزة الإلكترونية. وقد نبلغ هذه النقطة في مارس/آذار 2015.

وحتى بعد انتهاء مهمة فيلة، فستواصل روزيتا رحلتها وتحليلها عن بعد للمذنب لعدة أشهر.

مواصلة روزيتا لرحلتها

مصدر الصورة BBC World Service

أغسطس/آب 2014: التقاء روزيتا مع المذنب، اقتربت روزيتا من المذنب 67 ب بعد رحلة 10 سنوات. وبدأت السفينة في الدوران حول المذنب، وتحديد مواقع مناسبة لهبوط المسبار.

نوفمبر/تشرين الثاني 2014: أول سلسلة عمليات علمية - عقب الهبوط على المذنب، سيمضي فيلة أيامه الأولى في عدة تجارب محددة مسبقا.

ديسمبر/كانون الأول 2014: عمليات علمية طويلة الأجل - يأمل الفريق في أن يواصل فيلة العمل، وفي إعادة شحن بطارياته، ومواصلة مراقبة المذنب، بالرغم من درجات الحرارة على المذنب.

مارس/آذار 2015: قدرات المسبار - قد يتأثر فيلة بارتفاع درجات الحرارة على المذنب، وقد يواجه الخطر بسبب تأثير طبقات الغبار على ألواح شحنه بالطاقة الشمسية.

أغسطس/آب 2015: سيقترب المذنب من الشمس أكثر. وستقيس روزيتا مستوى النشاط، عندما يدخل هذا الجسم الثلجي أكثر مراحل نشاطه.

المزيد حول هذه القصة