حقائق كونية نتعلمها من أفلام الخيال العلمي

وفقا لفيلم هوليوود "إنترستيلر" (بين النجوم) الذي حقق نجاحا كبيرا، فإنه قد يكون بإمكاننا السفر إلى كواكب بعيدة عبر الزمن الفضائي.

ولكن ما الذي يمكن أن نتعمله من الأفلام أيضا عن الحياة في الفضاء؟ هذا ما سيطلعنا عليه الكاتب المتخصص في هذا المجال ريتشارد هولنغام.

من مقل العيون المتفجرة والانفجارات الصاخبة إلى حروب النجوم والعوامل المثبطة للقصور الذاتي، يواجه الخيال العلمي في كثير من الأحيان حالة من السخرية بسبب الأخطاء العلمية الجسيمة التي يرتكبها.

هناك العشرات من المدونات التي كتبها علماء ومعلقون بارزون تنتقد كتاب ومخرجي تلك الأفلام لتضحيتهم بقوانين الكون الأساسية في سبيل تقديم رواية قصة جيدة ومثيرة؛ كما هو الحال في فيلم "ستار تريك" وهو فيلم ممل يفتقد للإثارة.

ولكن من خلال الموجة الجديدة من أفلام الخيال العلمي مثل غرافيتي (الجاذبية) وإنترستيلر، وهما الفيلمان اللذان أوليا اهتماما جديا بقوانين الفيزياء، فهل حان الوقت لإعطاء فرصة للأفلام كي تعلمنا شيئا عن الكون وسعي الإنسانية للوصول إلى النجوم؟

حسنا، دعونا نرى ذلك.

"الفشل ليس خيارا"

في فيلم أبوللو 13، يقف مدير الرحلة جين كرانز(الذي قام بدوره الممثل إد هاريس) أمام سبورة ويصرخ في وجه المهندسين والمشرفين على المهمة، ليؤكد لهم أنه في أعقاب الانفجار على متن المركبة الفضائية، فإن "الفشل ليس خيارا. إنكم تعرفون أن كل شيء سيكون على ما يرام".

حقيقة إذا كان كرانز قد أطلق هذه العبارة أم لا هو أمر ليس مهما، إذ أنها أصبحت مرادفا لروح عزيمة رواد الفضاء على فعل أي شيء والتعامل مع الشدائد وخلق صناعة صغيرة من كتيبات المساعدة الذاتية وحلقات العمل.

"الفشل ليس خيارا" أصبحت بالتأكيد الفلسفة الأساسية لمهمة أبوللو13 ومحاولتها الناجحة في نهاية المطاف لإعادة الطاقم إلى الأرض بسلام. ومع ذلك، فقد كانت العبارة الأكثر نفعا في تطوير رحلات الفضاء البشرية هي العكس: الفشل خيار.

البشر يتعلمون من الفشل، وفي عصر الفضاء، الأخطاء والكوارث والمآسي أصبحت ذات أهمية كبيرة في تحسين سلامة ومستوى الثقة في رحلات الفضاء.

فعلى سبيل المثال، فإن الحريق الذي شب في منصة إطلاق أبوللو 1 عام 1967، أدى إلى مقتل ثلاثة من رواد الفضاء ولكنه أدى كذلك إلى إعادة تصميم لكبسولة أبوللو بشكل كامل، وهو ما ساعد 12 شخصا في السير على سطح القمر والعودة إلى الأرض بسلام.

Image caption أبوللو 13: الفشل ليس خيارا حينما يتعلق الأمر بإعادة رواد فضاء عالقين إلى الأرض بسلام (يونيفرسال)

وعلى نحو مماثل فإن رواد الفضاء في المركبات الفضائية "سويوز 1" و"سويوز 11" و"تشالنجر" و"كولومبيا" و"سبيس شيب 2" ضحوا جميعا بحياتهم في سبيل تعزيز المعرفة البشرية. ومن حسن الحظ أن الفشل لا يقترن دائما بتضحية بشرية، ولكن لو لم يكن الفشل خيارا لما جازفنا وتجاوزنا حدود التكنولوجيا.

احذر المخلوقات الفضائية

عندما يرى ملاحو المركبة الفضائية المتعثرون في فيلم غالاكسي كويست"رحلة المجرّة" بعض المخلوقات الفضائية الجذابة، فإن الشكوك تنتابهم بالفعل بأن الأمور ليست على ما يرام. لقد كان الملاحون هنا من قبل، ولم يكن مفاجئا لهم حينما بدأت المخلوقات الفضائية ذوات العيون الواسعة تدمر واحدا من مجموعتهم.

ومن فيلم "مخلوقات من الفضاء الخارجي" للمخرج ريدلي سكوت، أو غزاة الفضاء المتخفين في فيلم "هجمات المريخ"، أو النساء شبه العاريات اللواتي يعانقن كابتن كيرك ولكن يتبين أنهن بشر آليون، فإن المخلوقات الفضائية في الخيال العلمي نادرا ما تكون مسالمة.

ومن المؤكد أننا إذا أخذنا بالاعتبار كيف عامل البشر العوالم الجديدة فسوف يدعونا ذلك إلى القلق. وقد حذر البروفسور ستيفين هوكنغ من مخاطر محاولة إجراء اتصال بالمخلوقات الفضائية.

وحذر في العام 2012 من أنها ستأتي إلى الأرض وتسلب مواردنا.

وقال ذات مرة "إذا قدمت إلينا المخلوقات الفضائية فستكون النتيجة مشابهة لما حدث حين وصل كولومبوس إلى أمريكا، حيث لم يكن الأمر جيدا بالنسبة للأميركيين الأصليين".

وحتى إذا كانت الحياة الذكية نادرة، فإن الخيال العلمي يشير إلى أنه يجب علينا أن نتوخى الحذر. أحد أفلام الفضاء التي أفضل مشاهدتها، وهو فيلم الرعب "أندروميدا سترين" على سبيل المثال، يتحدث عن ميكروب في الفضاء يسبب تخثرا في الدم لكل شخص يحتك به.

وقد اتخذت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" تهديد الجراثيم المعدية المميتة في الفضاء بقدر كاف من الجد، حيث أن رواد الفضاء في برنامج أبوللو خضعوا للحجر الصحي لدى عودتهم من القمر. وسوف تطبق إجراءات مماثلة على أي رحلة إلى المريخ عند عودة المشاركين فيها إلى الأرض.

الملاحون متعثرون

Image caption الكائنات الغريبة ربما لا تكون ل لطيفة بنفس القدر الذي تبدو عليه خلال مشاهدتها أول مرة

الأرض مهددة بالخطر من كويكب ضخم في فيلم "أرماغيدون"، وعصابة الممثل بروس ويليس مختلفة المشارب هي الوحيدة القادرة على إنقاذنا.

ومع أن فيلم "أرماغيدون" قد يخطىء على عدة مستويات في معالجته لقضايا علمية، فإنه يلقي نظرة ثاقبة على ما يحدث عندما تقوم بوضع مجموعة من الناس داخل علبة من الصفيح وترسلهم في مهمة فضائية محفوفة بالمخاطر.

وقد لا نعرف أبدا على وجه اليقين، ولكن من المحتمل أن طواقم الملاحين الأكثر تعثرا كانوا موجودين خلال رحلة المركبة الفضائية "مير" في تسعينيات القرن الماضي.

وقد واجه الأمريكيون في المحطة الفضائية صعوبة بلغتهم الروسية الضعيفة وواجه الروس صعوبة في الثقة بالأمريكيين، وساء حال المركبة الفضائية من حولهم.

وتعرض ملاحو الرحلة الفضائية الوهمية إلى المريخ، "المريخ 500"، لصعوبات مماثلة في طريق عودتهم من الكوكب الأحمر. ولم يكن الأمر شيئا خطرا، بل كان الضجر والحنين إلى الوطن هما ما أتعبهم. وكلما اجتمع الناس في أماكن ضيقة، فلا بد أن تنشأ حالة من التوتر، وتبذل وكالات الفضاء جهودا كبيرة لضمان أن يكون اختيار رواد الفضاء مبنيا على شخصياتهم المستقرة وقدراتهم على العمل كفريق.

ورغم ذلك، ومن خلال الاقتراحات لإرسال بشر في رحلات طويلة الأمد إلى بيئة المريخ المعادية، فيمكننا أن نتعلم الكثير من الخيال العلمي حول مخاطر حدوث الخلافات الغاضبة في الفضاء. فالخروج إلى الخارج (خارج المركبة الفضائية) نادرا ما يكون فكرة جيدة.

لا تثق أبدا بكمبيوتر

يمكنك بطبيعة الحال أن تثق بأجهزة الكمبيوتر بدلا من رفاقك من البشر.

ولكن إذا كان الخيال العلمي قد علمنا أي شيء، فإن هذه تكون فكرة سيئة جدا. وفي أسوأ الحالات، كمثال سلسلة أفلام "ترمينيتور" أو "المخلص" أو المسلسل التلفزيوني "باتيلستار غالاكتيكا"، فإن الأشخاص الآليين يحاولون القضاء على الجنس البشري تماما.

والحقيقة هي أن معظمنا لا يمكنه الاستغناء مطلقا عن للكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية التي نملكها. ومع أن الذكاء الاصطناعي فشل حتى الآن في إنتاج أي شيء قريب من إنسان آلي ذكي، فليس هناك سبب لأن نفكر بأن ذلك غير ممكن. فالبحارة الآليون الذين يظهرون في فيلم إنترستيلر "بين النجوم" هم مثال مذهل على الشكل الذي قد يظهرون فيه.

الفيزياء شيء مذهل

Image caption رواد في فيلم انترستيلر يستخدمون ثقبا في الفضاء للوصول إلى كواكب جديدة (وارنر بروس)

الانتقال عبر الزمن (المسلسل التلفزيوني "دكتور هو") والانتقال عبر المسافة ("فيلم ستار تريك") والانتقال عبر الزمن الفضائي (فيلم "الاتصال" وفيلم "إنترستيلر") جميعها وسائل كتابية سهلة للسماح للمسافرين في الفضاء للتنقل بين الكواكب. ومع ذلك، فحتى بعض أكثر الأفكار رغبة، كالأكوان المتعددة للأشخاص متعددي الأبعاد (فيلم "دليل المسافر المتطفل إلى المجرّة") تبدو ممكنة تماما ضمن قوانين الفيزياء المعروفة.

ووفقا لأفلام حديثة عديدة، فإن الجاذبية من أكثر القوى المثيرة للاهتمام. فهي قادرة على تشويه الوقت، وقد وصفها عالم الفيزياء هاري وارد من جامعة غلاسكو بأنها "سيد الكون".

وقال لي وارد "إنها التي تتحكم في الكون على أكبر المستويات"، وذلك عندما حدثته حول رحلة الفضاء الأوروبية "ليزا" التي يعمل فيها لدراسة موجات الجاذبية. وقد تكهن أينشتاين بهذه الموجات في الزمان – المكان، وإذا ما اكتشفت فسوف تفتح نافذة جديدة كليا على الكون.

وفهم الطبيعة الكاملة للمكان والزمان قد يمكننا ذات يوم من القفز بين المسافات والتنقل عبر الزمن الفضائي والاتصال عبر الزمان والمكان، فكل شيء ممكن الحدوث.

ليس هناك مكان مثل الوطن

يوحي القمر بأن العمل كمهندس تعدين على القمر سيكون وجودا انعزاليا محفوفا بالمخاطر وبأن العوالم البعيدة التي نلمحها بين النجوم تبدو غير مغرية على الإطلاق. وحتى غابات مونغو (فيلم "فلاش غوردون") لا تبدو مغرية أبدا.

والنقطة الجوهرية هي أنه يتعين عليك أن تقطع مسافة بعيدة لتجد كوكبا جيدا كالأرض، بمائها الوفير وغلافها الجوي القابل للتنفس ومناخها المستقر وفصولها القابلة للتنبؤ.

والمكان الوحيد القريب من الواقع هو "كوكب القردة". فانتظر لما سيحدث.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي باللغة الإنجليزية على موقع BBC Future.

المزيد حول هذه القصة