انتقادات للجهود الخارجية لمكافحة "إيبولا" في سيراليون

مصدر الصورة Getty
Image caption بعد مرور أربعة أسابيع تقريبا على فتح منشأة "كيري تاون"، هناك انزعاج شديد من بطء جهود الإغاثة

في نهار قائظ بعد الظهيرة، تحركت سيارة إسعاف ببطء شديد على طول طريق جديد من الحصى خلف بلدة "كيري تاون"، مركز جهد الإغاثة البريطانية في مكافحة فيروس إيبولا في سيراليون.

توقفت السيارة عند البوابة الخلفية، ونقل مسعفون يرتدون بزات بيضاء أول مريض من بين أربعة مصابين بفيروس إيبولا القاتل على متن السيارة.

توفي رجل يبلغ من العمر 40 عاما بعدها بدقائق.

وقالت الطبيبة الأيرلندية كاري غارافان وهي تضبط غطاء الرأس الواقي لأحد المسعفين المحليين من أبناء سيراليون: "إنك لا تعرف مطلقا ما الذي ستجده حينما تفتح هذه الأبواب."

وتزامن وصول سيارة الإسعاف مع تغيير في نوبة العمل في فريق الإغاثة في "كيري تاون"، التي تمثل مقرا لجهد لوجيستي ضخم.

يستغرق الأمر 20 دقيقة حتى يرتدي كل موظف صحي الملابس الوقائية المعقدة التي يجب ارتداؤها للدخول إلى المنطقة المحظورة التي تؤوي المصابين بإيبولا وتضم 80 سريرا.

تقود غارافان فريقا دوليا كبيرا، يضم موظفين صحيين من بريطانيا وكوبا وسيراليون وغيرها، ويعمل في المنشأة التي تقع في مساحة خضراء على بعد نحو ساعة بالسيارة من العاصمة فري تاون.

مصدر الصورة AP
Image caption هناك فقط 14 من الأسرة يشغلها مرضى في كيري تاون من بين 80 سريرا

وأضافت غارافان "الأمر يستغرق وقتا، لا يمكن أن نتعجل، لا يمكن أن تكون متساهلا في هذا الأمر، إذ أن سلامة موظفينا تمثل الأهمية القصوى."

لكن بعد مرور أربعة أسابيع تقريبا على فتح منشأة "كيري تاون"، هناك انزعاج متزايد من مستوى جهد الإغاثة، عبر عنه بعض مواطني سيراليون بشكل علني، وخبراء أجانب في مجال المساعدات الإنسانية بصورة أكثر تحفظا.

ويشكو هؤلاء من أن المنشأة تتأخر في تحركاتها بصورة تمثل خطورة وتفتقد للشعور بأهمية التحرك العاجل في جهد الإغاثة من هذا المرض القاتل.

"انفصال تام"

وحتى الآن، أدخل إلى هذه المنشأة 44 مريضا لتلقي العلاج، وهناك 14 سريرا من بين 80 سريرا في "كيري تاون" يشغلها مرضى حاليا.

مصدر الصورة AFP
Image caption عاملو الإغاثة يستغرقون وقتا لعمل الاستعدادات اللازمة وسط هذه البيئة التي يصفها مشرفو البعثة بالخطرة

وقال تشارلز مامبو مدير تحالف "الصحة للجميع" في سيراليون "إنها ( جهود الإغاثة) بطيئة جدا جدا. كان أملنا الوحيد في كيري تاون، لماذا لم تصبح (أسرتها) مشغولة بالكامل؟ إننا مستاؤون مما يحدث هنا، إننا ندعو أسيادنا المستعمرين سابقا إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود".

تدير منظمة "سيف ذا تشيلدرن" (انقذوا الأطفال) الخيرية البريطانية مهمة الإغاثة الدولية في كيري تاون، وتقر المنظمة بأنها دخلت إلى أراضي غير مألوفة لها بشكل كبير.

وقال ميشيل فون بيرتلي مدير جهود الإغاثة الإنسانية الدولية في المنظمة: "هذا هو انفصال تام، هل نحن على قدر المهمة؟ حسنا...لم يكن هناك أي شخص آخر مستعدا للقيام بذلك. قلنا من البداية إنه ليس لدينا المستوى المناسب من الخبرة لكننا سنكتسبها، وقد استعنا بعدد ضخم من الأشخاص ذوي الكفاءة بالفعل وشكلنا فريق العمل".

مصدر الصورة AFP
Image caption تضم منشأة "كيري تاون" خبراء في مكافحة الفيروسات

وأضاف "إنني لا أقدم أعذارا، فالعديد من العاملين الذين حصلنا عليهم ليس لديهم خبرة تذكر، ونضطر للتحرك ببطء شديد".

وأردف قائلا: "هذه بيئة خطيرة للغاية، أعتقد بأن المنظمات التي تتقن أداء هذه المهمة بدأت تماما (بالعمل) في المكان نفسه ".

وأوضح أن منظمة "أطباء بلا حدود (الخيرية الفرنسية) على سبيل المثال لديها خبرة تمتد سنوات وسنوات. وهم يجعلون الأمر يبدو سهلا، وآمل بصدق بأن نتمكن خلال فترة ست سنوات من أن نجعل الأمر يبدو سهلا. خطتنا كانت دائما هي الارتقاء في المستوى تدريجيا".

بارقة أمل

في الوقت نفسه، اعتبر العاملون في "كيري تاون" أن الانتقادات الموجهة إليهم، من بينها استجواب في البرلمان البريطاني، تؤثر عليهم.

وقالت الدكتور غارافان إن "العديد من أفراد الفريق منزعجون، أعتقد أنه من غير المنصف وعار تماما عن الصحة (توجيه هذه الانتقادات)، وأتمنى أن يتوقف الناس عن ذلك".

مصدر الصورة PA
Image caption منظمة "أنقذوا الأطفال" تقول إن موظفيها منتشرون في "كيري تاون"، لكن المنشأة لم تعمل بكامل طاقتها بعد

لكن كانت هناك ابتسامات وأغان ترددت بعد مرور بضع دقائق حينما تجمع أفراد الفريق لوداع الطالبة كادياتو سيسي البالغة من العمر 21 عاما بعد مغادرتها منشأة العلاج عقب شفائها من إيبولا. وسيسي هي ثالث مريضة فقط يسمح لها بالذهاب إلى منزلها بعد الشفاء من المرض.

وقالت سيسي "إنني أشعر بسعادة غامرة، هذا أسعد يوم في حياتي".

وأوضحت أن الشكوك كانت تساورها بشأن هذا الفيروس حتى أصيبت به، وتعتزم الآن إسداء النصح لأصدقائها وجيرانها باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة للحيلولة دون الإصابة بهذا الفيروس القاتل.

المزيد حول هذه القصة