هل يمكن للمكملات الغذائية أن تعزز قوة الإبصار؟

مصدر الصورة Thinkstock

يقول بعض الباحثين إن تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على مواد صبغية كتلك الموجودة في بعض الأطعمة مثل السبانخ والبيض يمكنها أن تعزز حاسة البصر. الصحفي العلمي دوغلاس هاينغارتنر يفحص مثل هذه الأدلة.

الإبصار أمر يمكن أن نسلم به، لكن قدرتنا على الرؤية تعد إحدى أهم الحواس التي يملكها الجسم البشري. ويُعزى الكثير إلي تلك الحاسة بخلاف القدرة على تمييز الأشياء عن بعد. وفعلى سبيل المثال، لدى أعيننا القدرة على التعامل مع فروقات هائلة من الضياء والعتمة.

إحدى المواد التي تحافظ على صحة البصر هي نوع من الصبغيات تدعى "كاروتينات البقعة الصفراء" – مثل تلك التي تعطي الجزر ألوانه أو تلك التي تعمل على تكوين لون القرنبيط الأرغواني.

ويمكن لهذه المواد الكاروتينية التحول إلى شكل من أشكال فيتامين أ، ويُعتقد أن لها القدرة على حماية شبكية العين من الأذى الذي يمكن أن يلحق بها جراء التعرض المفرط للضياء الأزرق، وخاصة الضياء الذي يشع من الشمس.

وجد الباحثون في السنوات القليلة المنصرمة دلائل على أن تناول مواد تحوي هذه الصبغيات يمكن أن يقلل من الوهج، ويعزز جوانب أخرى من أدائنا البصري، مثل القدرة الحادة على تمييز الألوان، وتحسين تعاملنا مع العتمة والضياء، وسرعة استرداد العافية، وسرعة أكبر في المعالجة البصرية، وحتى إمكانية الرؤية من مسافات أبعد.

لا يعني هذا أن المكملات الغذائية البصرية ستغني عن استعمال النظارات الطبية لدى كل من يعاني من مشاكل الرؤية، مثل قصر النظر. فهل يمكن لتناول حبة واحدة يومياً أن تساعد حقاً في تحسين الرؤية ؟

توجد أكثر من 600 مادة كاروتينية في الطبيعة، وهي تولد الألوان العديدة التي نراها في الفواكه والخضار. لا يستطيع جسمنا توليدها، لذا فإننا نصنعها من الغذاء الذي نتناوله.

استعملت المواد الكاروتينية المكملة للغذاء بنجاح لمعالجة شكل من أشكال فقدان البصر يعرف باسم الضمور البقعي المرتبط بالعمر (AMD) – والذي يتسبب في تلف البقعة الصفراء الموجودة في الجزء الخلفي من شبكية العين. وتعتبر هذه الحالة، في الوقت الراهن، السبب الرئيسي للعمى في البلدان المتطورة.

إلا أن الباحثين كثّفوا في السنوات القليلة الماضية من دراساتهم لمعرفة ما إذا كانت هذه المواد قادرة على تحسين البصر لدى أولئك الذين لديهم بصر جيد فعلا.

تعزيز الرؤية

أظهرت دراسة أجريت في عام 2013 على 150 شخصاً بصحة جيدة أن مستويات عالية من صبغة البقعة الصفراء في العين قللت من تأثيرات وهج الضوء، إضافة إلى أنها أدت إلى استرداد العافية في وقت أسرع بعد التعرض إلى ضياء ساطع.

مصدر الصورة Thinkstock

فيما أظهرت دراسة أخرى شملت 120 سائقاً بصحة جيدة أن تناولهم للمكملات الغذائية التي تحتوي على كاروتينات البقعة الصفراء قد حسّنت من إدراكهم للتباين في درجة العتمة والضياء إضافة إلى الوهج. أما مواد اللوتين – وهو نوع من أنواع الكاروتين الموجود في العين- فقد بيّنت أيضاً أنها تؤدي إلى تحسن في حساسية الإدراك تجاه تباين العتمة والضوء لدى الناس الأصحاء الذين يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر.

ويقول جون نولان، البروفيسور في معهد وترفورد للتقنية بايرلندا، والذي يجري دراسة حالية حول تعزيز الرؤية باستعمال هذا النوع من المواد: "يمكننا الحصول على تحسين وظيفة الرؤية بما يقرب من 15 إلى 20 في المئة لدى الأصحاء، ويعتبر هذا رائعاً حقاً."

ويضيف نولان أنه يمكن تحسين الرؤية بما يقرب من 30 في المئة عند المرضى المصابين بضمور البقعة الصفراء. ويستغرق الأمر ما بين ستة إلى 12 شهراً لكي يكون لهذه المواد دورها الفعّال والكامل.

عند التقدم في العمر

يسمّي نولان مواد الكاروتين هذه باسم "واقيات العين من أشعة الشمس" لأنها تولّد مصفاة صفراء كثيفة في منتصف شبكية العين لتقيها من الضياء الأزرق.

كان نولان قد نشر أكثر من 60 بحثاً عن كاروتينات البقعة الصفراء، ويقول: "إنها ليست معقدة. عندنا صبغة في العين، وهي صفراء اللون نحصل عليها من المواد الغذائية، ويمكننا تغييرها، كما يمكننا زيادتها. ونعلم أنه بزيادتها، فإننا نقوم بتصفية كمية أكثر من الضياء الأزرق، لنحصل على أداء أفضل للرؤية."

مصدر الصورة Thinkstock

ويقول إن مواد الكاروتين بإمكانها المساعدة خصوصاً كلما تقدّمنا في العمر، ويضيف: "كلنا نعيش أعماراً أطول، ومن المؤكد أننا لا نتناول ما يلزم من هذه المواد المغذية. أعتقد أن جميعنا يعيش دون المستوى الأمثل من الأداء البصري."

إذا كانت الحال كذلك، فهل تحدث التأثيرات البصرية بأن تقوم ببساطة بتغيير ما تتناوله؟ بإمكانك الحصول على مواد الكاروتين دون تناول المكملات الغذائية، فالخضروات، والذرة، والبرتقال والبيض، كلها تحوي مواد الكاروتين.

إلا أن أجسامنا تحتاج إلى ما يقرب من 20 ملغما يومياً لنحصل على المنافع البصرية المذكورة أعلاه، حسبما يقول الباحثون. يصعب إنجاز هذا الأمر حتى مع اتباع نظام غذائي صحي.

يقول بيلي هاموند من جامعة جورجيا: "بقدر ما يختص الأمر بالرؤية، فإننا جميعاً نشكو بشكل أو بآخر من حالة ضعف ونقص. لدينا مستويات منخفضة جداً من هذه المواد في أعيننا، بينما كان لدينا منها في وقت سابق مستويات عالية. في الحقيقة، من التحديات الصعبة في أيامنا هذه أن نتناول غذاءً صحياً، لذا فهناك على الأرجح دورا للمقويات تقوم به."

وقد أجرى باحثون آخرون تجارب على البيض المحسّن بمواد الكاروتين. هذه الصبغة "متوفرة بايولوجياً" بشكل أسهل للبشر– أي أنه من الأسهل على أجسامنا امتصاصها- كما أنها مستساغة أكثر للذين لا يريدون أن يتناولوا مزيدا من الحبوب.

تعزيز قدرات الدماغ

علاوة على ذلك، توجد بعض الأدلة التي تربط مواد الكاروتين بعمليات حيوية أخرى تجري في الجسم: المهارات الحركية، السمع، الاستجابات المناعية والإدراك المعرفي.

مصدر الصورة SPL

نشر نولان بحثاً في شهر يوليو/تموز يشير فيه إلى أن مرضى الزهايمر يعانون من نقص شديد بمستويات صبغة البقعة الصفراء، إضافة الى أن بصرهم ضعيف جداً.

وقد أشارت دراسات قليلة أشارت إلى احتمال وجود فوائد من تناول المواد الصبغية لتحسين الإدراك المعرفي. في دراسة شارك فيها هاموند في شهر سبتمبر/أيلول وُجد أن تلك المواد أدت إلى تحسن في سرعة معالجة الدماغ للمرئيات لدى الشباب واليافعين.

وأظهرت دراسات حديثة أخرى أن مادة اللوتين أدت إلى تحسن في المهارات المعرفية لدى كبار السن.

وعن صبغة البقعة الصفراء، يقول هاموند: "إنها تؤثر على العمليات الحيوية بشكل عميق، ليس فقط بما يخص منع مرض الخرَف، ومنع ضمور البقعة الصفراء، ولكن أيضاً فيما يخص كيفية قيام الدماغ بوظائفه عموماً."

مع ذلك، تجدر الإشارة الى أن أكثر الدراسات حتى الآن قامت فقط بتحديد الاقتران ما بين الصبغات ووظائف الدماغ – إلا أن الآلية غير واضحة حتى الآن.

وهكذا، قد يكون من المبكر القول إنه ينبغي علينا جميعاً أن نتقبّل أخذ حبوب تحتوى على مادة الكاروتين، فالزخم المتراكم للبحوث والدراسات حول فوائدها يوحي بأن الغذاء الذي نتناوله قد يؤثر على صحة أعيننا وأدمغتنا أكثر مما كنا نعتقد سابقاً.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.

المزيد حول هذه القصة