المحفزات المالية "تساعد" على إقلاع المدخنات الحوامل

قال باحثون إن عرض قسائم تسوق بقيمة 400 جنيه استرليني على المدخنات من النساء الحوامل، يزيد من فرص إقلاعهن عن التدخين.

ونشر الباحثون نتائج تجربة، شاركت فيها على 600 امرأة من غلاسغو، في دورية الطب البريطانية.

وتوقف أكثر من 20 في المئة من النساء اللائي تلقين قسائم التسوق عن التدخين، مقارنة بتسعة في المئة توقفن عن التدخين بعدما تلقين فقط العلاج التقليدي عبر منظومة التأمين الصحي البريطانية.

لكن الكلية الملكية للقابلات قالت إن التحفيز بالمال من أجل اتباع سلوك صحي أمر "غير مثالي" ومكلّف.

وأجريت للنساء اللائي خضعن للدراسة اختبارات تنفس، وتم فحص عينات من اللعاب والبول للتحقق من إنهن توقفن بالفعل عن التدخين، كما تم فحص عينات من الدم أيضا.

وفي التجربة التي استخدمت عينة عشوائية ضابطة، قسم الباحثون النساء إلى مجموعتين من 300 امرأة.

وكان جميع النساء من منطقة غريتر غلاسغو وكلايد، التي تغطيها منظومة التأمين الصحي البريطاني، وتضم بعض المناطق الفقيرة.

وتم إخضاع المجموعة الضابطة لمقابلة مباشرة مع طبيب مختص لينصحهم بالتوقف عن التدخين، وكذلك أربع مكالمات هاتفية للمتابعة، وعلاج مجاني ببدائل للنيكوتين لمدة عشرة أسابيع.

أما المجموعة التي تم تحفيزها ماليا فقد تلقت العلاج المعتاد إلى جانب 50 جنيها استرلينيا خلال المقابلة الأولى، و50 أخرى إذا كشف اختبار التنفس أنهن قد توقفن عن التدخين، ثم 100 جنيه أخرى بعد مرور 12 أسبوعا.

أما المائتي جنيه الأخيرة المتمثلة في قسيمة تسوق فتسلمتها النساء اللاتي أثبت اختبار لاحق للتنفس خلال الفترة ما بين الأسبوع الرابع والثلاثين والثامن والثلاثين من الحمل عدم وجود أول أكسيد الكربون في الزفير الذي يخرج منهن أثناء التنفس.

وبعد مرور عام وجد أن 15 في المئة من النساء اللائي تلقين قسائم مشتروات استطعن التوقف عن التدخين، مقارنة بأربعة في المئة من المجموعة الضابطة.

"رشوة"

وقال باحثون من جامعتي غلاسغو وستريلينغ إن هذه التجربة، باستخدام قسائم المشتروات من أجل الإقلاع عن التدخين، فعالة من حيث التكلفة بالنسبة لمنظومة التأمين الصحي، لأن التدخين أثناء الحمل يزيد من مخاطر الإجهاض وولادة أجنة ميتة.

لكن آخرين ينتقدون خطط استخدام الحوافز المالية لنشر السلوكيات الصحية السليمة باعتبارها "رشوة"، مما يبقيها في نطاق الأبحاث التي تثير جدلا.

وكتب أصحاب الدراسة في المجلة الطبية البريطانية "تقدم هذه الدراسة دليلا ملموسا على وسيلة جديدة واعدة وربما فعالة من ناحية التكلفة، سوف تضيف إلى منظومة الخدمات الصحية".

وأضافت الدراسة "يظل التدخين أثناء الحمل مشكلة صحية كبيرة تؤدي إلى وفاة نحو خمسة آلاف من الأجنة والأطفال الرضع في بريطانيا كل عام".

وذكرت أن التدخين "يتسبب في إنفاق عشرات الملايين الإضافية، من الجنيهات الاسترلينية في منظومة التأمين الصحي".

وأردفت "تلقي حوافز مالية يمكن أن يسهم في تعزيز دخل الأسر المحتاجة، قبل استقبالهم مولودا جديدا".

وأضافت "الحوافز المالية الرامية لوقف التدخين يمكن أن تصل للمدخنات اللائي أصبحن حوامل، قبل أن تتأثر صحتهن سلبا جراء التدخين".

وتشير الإحصاءات إلى أن 11.5 في المئة من النساء الحوامل في انجلترا يكن مدخنات عند الولادة.

لكن النسبة أعلى في مناطق أخرى من بريطانيا، حيث إن نحو 20 في المئة من النساء في اسكتلندا يكن مدخنات في وقت أول مقابلة مع الطبيب قبل الولادة.

وعلى الرغم من انخفاض تلك المعدلات خلال السنوات الأخيرة، إلا أن النسبة المرشحة للتدخين من بين النساء الحوامل في الفئات المهنية التي لا تتطلب مهارات تعادل خمس أضعاف تلك النسبة بين النساء الحوامل في المهن ذات المهارات العالية.

وقال البروفيسور ديفيد تابين، وهو واحد ممن شاركوا في هذه الدراسة "الكثير من هؤلاء الأمهات ليس لديهن سكن ملائم، ويعانين من مشكلات في العلاقات الاجتماعية ولديهن دخل يكفي بالكاد للحياة".

وأضاف "المال، حتى وإن كان في شكل قسائم مشتروات، غالبا ما يخفف الضغوط. هذا الدليل يظهر أن المال هو اليد التي يحتجنها لكي تسحبهن من حالة الإدمان".

وأردف "لقد سعدت النساء بقسائم المشتروات، وخاصة القسيمة الأخيرة ذات المائتي استرليني، حيث مكنتهن من شراء الملابس لأطفالهن المنتظرين، ولوازم أخرى مثل عربة الأطفال".

وأضاف "أجريت التجربة في منطقة جغرافية بعينها، تم فيها تطوير خدمة متخصصة في منع الحمل. نرغب في اختبار هذه التجربة في مناطق مختلفة من بريطانيا، حيث هناك معدلات مختلفة من الفقر والتدخين".

وتقول جانيت فايل من الكلية الملكية للقابلات إن التعليم قد يشجع الأشخاص على اتخاذ قرارات صحية أفضل.

وتساءلت "هل بإمكاننا الإنفاق على الحوافز المالية بهدف تغيير السلوكيات الصحية، حينما تكون كمية أنماط الحياة الضارة التي قد يختارها الأشخاص غير محدودة؟".

وأضافت "ما نحتاجه أيضا هو استثمار أكبر في الوقاية، وفي الارتفاع بمستوى العاملين بمجالات الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية، الضرورية من أجل الارتقاء بصحة ورفاهية المواطنين".

المزيد حول هذه القصة