معجزة طبية: تحور جيني نادر يؤدي إلى شفاء امرأة أمريكية

Image caption أحد أعراض هذا المرض هو انتشار عدوى جلدية تعرف "بالثآليل" warts

تعافت امرأة تعاني مرضا نادرا بشكل طبيعي عندما خضعت للعلاج في حالة وصفها الأطباء بأنها لا تحدث في العادة وتشبه الفوز باليانصيب.

وأصيبت المرأة، التي لم يعلن اسمها وهي في الخمسينيات من العمر، بالتهابات جلدية تعرف بالثآليل (warts) كجزء من متلازمة تعرف اختصارا بمتلازمة "WHIM"، وهي أحد الأمراض الناجمة عن عيب فطري في النظام المناعي.

والثآليل هي عبارة عن أورام جلدية حميدة لكنها معدية تصيب طبقات الجلد العليا، وغالبا ما تكون بلون الجلد وخشنة الملمس، وتختفي مع مرور الزمن لكنها تشوه المظهر، وأكثر العلاجات فاعلية ليست علاجات تدخلية.

لكن أطباء أمريكيين قالوا إن تحورا نادرا حدث عن طريق الصدفة وأسفر عن علاجها بشكل فاعل.

وقال أحد الأطباء إن احتمالات حدوث هذا التحور كانت "منخفضة للغاية".

"حالة معجزة"

لكن المرضى الذين يعانون من متلازمة "WHIM" يعانون قصورا في جزء من الحمض النووي.

وبالنسبة لهؤلاء، يستمر إنتاج الخلايا التي تشكل النظام المناعي، لكنها تتعثر في النخاع العظمي حيث يجري إنتاجها.

وفي هذه الحالة يكون المرضى عرضة بشكل كبير جدا للإصابة بالعدوى، خاصة فيروس الورم الحليمي البشري الذي يؤدي إلى ظهور الثآليل وزيادة احتمال الإصابة بالسرطان.

وهذه المرأة، التي طلبت من الأطباء عدم الكشف عن اسمها، هي أول حالة تحدد إصابتها بمتلازمة "WHIM" منذ أكثر من 50 عاما.

لكنها وهي في سن 58 عاما، طلبت من فريق من الباحثين في المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية إجراء اختبار على بناتها.

وتبين أن المرأة نقلت هذا المرض إلى اثنتين من بناتها، لكن الدكتور فيليب ميرفي الذي أجرى الاختبار أصيب بحالة من الدهشة.

وقال في تصريح لبي بي سي: "لقد اتسعت حدقة عيني من شدة الدهشة حينما قالت لي إن الثآليل اختفت قبل 20 عاما".

وحاول الفريق بعد ذلك تفسير كيف حدثت هذه "المعجزة الطبية".

"نتائج مذهلة"

وتوصل فريق الأطباء إلى أن العلاج يعود إلى تحور في خلية وحيدة في النخاع العظمي.

وأدت حالة تعرف باسم "التهشم الكروموسومي"، التي يعاد فيها ترتيب جزء من الحمض النووي، إلى خروج 164 جينا من الحمض النووي للمرأة، والأمر الأكثر أهمية هو أنه من بين هذه الجينات كان الجين المتحور الذي سبب هذه المشكلة.

وإذا كان ذلك قد حدث في خلية عضلية، فإن الأمر لم يكن غريبا بالنسبة لها، لكنه حدث في خلية جذعية تعمل على إنتاج الخلايا المناعية.

واستطاعت هذه الخلية الانتشار تدريجيا في النخاع العظمي، وأصبحت نقطة البداية لتشكل نظاما مناعيا جديدا يمكن أن يدخل إلى مجرى الدم.

وقال الدكتور ميرفي لبي بي سي: "إنه بالفعل شيء مذهل، لقد كانت في بادئ الأمر فتاة سيئة الحظ تماما (لإصابتها بهذه الأعراض)، لكن انتهى الأمر بفوزها باليانصيب من خلال تعرضها لهذا الحدث النادر جدا، وهو الأول الذي يعلن في العالم حتى الآن".

وأضاف: "لم تعد تعاني لثآليل، ولم تعد عرضة (لمزيد) من الالتهابات، ولم يعد لديها اضطرابات في الدم".

وأعرب عن أمله في أن وجود فهم أكثر عمقا لهذا المرض قد يؤدي إلى علاج أو حتى وسائل أفضل لإجراء عمليات زرع للنخاع العظمي.

المزيد حول هذه القصة