هل ستدخل "آبل" سوق صناعة السيارات ؟

مصدر الصورة Pasu Au YeungFlickrCC BY 2.0

احتلت التوقعات بأن تبدأ شركة آبل، عملاق صناعة الكمبيوتر، في تصنيع السيارات مكانة بارزة في أخبار التكنولوجيا مؤخرا. لكن ما مدى احتمالات حدوث ذلك فعلاً؟ وما هي التحديا ت التي تواجهها آبل لتتمكن من أن تصبح شركة مصنعة للسيارات؟

حتى الآن، لا تتعدى المسألة مجرد تخمينات. سيل من الشائعات والتساؤلات بشأن ما يمكن أن سيحدث إذا حولت آبل اهتمامها إلى الطرق التي نسلكها بسياراتنا.

بيد أنها ليست المرة الأولى التي نسمع فيها مثل هذه الشائعات. فقد ترددت أخبار عن أن آبل تضم إلى صفوف عامليها مهندسين من الشركات المصنعة للسيارات الكهربائية مثل تيسلا، ومن مصنعي بطاريات السيارات، وأنهم يعملون بسرية تامة على إنتاج سيارة منذ عدة سنوات.

ويزعم موقع "بلومبيرغ" الاقتصادي أن آبل تخطط لإنتاج سيارة بحلول عام 2020. أما المدون التكنولوجي غروبر الذي نفى في وقت سابق هذه الشائعات، فقد غير موقفه بعد أن علم بضم آبل لمثل هؤلاء المهندسين، بمن فيهم موظف كبير من شركة تيسلا للسيارات.

ويقول غروبر في هذا السياق "لقد كنت متشككاً بشأن شائعة تصنيع آبل للسيارات، لكن لا يوجد دخان بدون نار، وفجأة شاهدنا كثيراً من الدخان فيما يتعلق بهذا الأمر."

في الحقيقة، يعتقد بعض المحللين أن السيارات هي الهواتف الذكية الجديدة. في هذا العام، تحول معرض للإلكترونيات في لاس فيغاس إلى مكان تعرض فيه شركات السيارات الرئيسية إنتاجها، لتخطف بذلك الأضواء من معرض ديترويت للسيارات الذي بدأ بعد ذلك بعدة أيام. وكان مما عرض: تقنيات سيارات المستقبل، وكذلك تقنيات السيارات ذاتية القيادة.

يقول برايان ريمر، المدير المشارك في مركز المواصلات التابع لجامعة نيو انجلاند، والخبير بشركة "إم تي آي أيدج-لاب": "الذي نراه هو بداية تغير في دور حرية الحركة في وسائل النقل. وسوف يتغير الإقبال على موديلات السيارات بطريقة ملحوظة خلال السنوات القليلة القادمة، إذ ستحظى السيارات التي تتوفر فيها خدمة التحكم الإلكتروني بإقبال كبير."

ويضيف "وهذا في حد ذاته يحفز شركات الخدمات الإلكترونية النقالة على أن تلعب دورا كبيرا، ومن بينها شركة غوغل، وتطبيق أوبر Uber ".

مصدر الصورة ChrisFlickrCC BYSA 2.0

ويعتقد ريمر- الذي تتركز خبرته أيضا في سلامة وسائل المواصلات وسلامة سائقي السيارات- أن خبرة أبل في إنتاج مصنوعات يرغب فيها المستهلك تعطي الشركة ميزة فريدة فيما يتعلق بما ستكون عليه سيارات المستقبل.

ويضيف "أعتقد أن ما ستضيفه أبل إذا ولجت هذا المجال هو القدرة والمال اللازمين لإنتاج شيء مختلف."

ولكن بالقياس على خبرة شركة غوغل في صناعة السيارات، فلن يكون طريق آبل مفروشاً بالورود. فقد اكتشف قسم "بي بي سي فيوتشر" عندما زار مختبرات غوغل العام الماضي، أن الشركة احتاجت لسنوات طويلة لتعديل السيارات التي سيمكنها أن تقود نفسها بنفسها.

وقد واجهت سيارة غوغل ذات المنظر المبهج تحديات قانونية، أرغمت الشركة بموجبها على إضافة أجهزة تحكم يدوية، بدلاً من الاكتفاء بالضغط على أزرار لتشغيل السيارة والتحكم بها.

برامج كمبيوتر تنافسية

لكن جيفري ميلر، وهو عضو في معهد المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين (IEEE)، وأستاذ الهندسة بجامعة ساوث كاليفورنيا، يبدو أكثر ثقة في أن شركة آبل مهتمة أكثر بتصنيع أجهزة تستخدمها السيارات أكثر من اهتمامها بصناعة السيارات ذاتها.

ويضيف ميلر "لا أعتقد أن آبل مهتمة بدخول سوق السيارات، وكما تفعل غوغل باشتراكها مع شركات تصنيع السيارات بإضافة تقنيات القيادة الذاتية، ستفعل آبل نفس الشيء، وتتنافس معها على إضافة تقنيات مختلفة."

ويتابع "تتنافس شركتا غوغل وآبل كفرسي رهان على إدخال نظامي التشغيل أندرويد، و"آي أو أس " إلى سيارات مختلفة. وتتمتع الشركتان بميزة في إنتاج البرمجيات، ويعمل فيهما مهندسون على مستوى عال من الذكاء، مما يشكل إضافة لسوق السيارات ذاتية القيادة."

ولا تزال هناك عوائق تقنية على صعيد الربط والتواصل بين سيارة وأخرى، وبين السيارة والبنية التحتية، وكذلك على صعيد بناء وفهم الأنظمة والعمليات الذاتية للأجهزة المصنَعة على مدى أكثر من عشر سنوات.

مصدر الصورة Getty

ويضيف ميلر قائلاً: "طريقة عمل أجهزة الكمبيوتر مازالت بحاجة إلى تحسين لتحديد عوائق الحركة والتوقف على الطرق. هناك حاجة لاتخاذ قرارات بناء على المعلومات التي تزود بها هذه الأجهزة، كما أن هناك حاجة إلى تشريعات وقوانين تجعل العمل أكثر سهولة. كما أن دعم شركة كبرى سيجعل تكاملها مع المصنعين أسهل مما يمكن أن تقوم به الشركات الصغيرة، لذا سيكون من السهل على الشركات الكبرى التعاقد مع شركات التصنيع لتسويق منتجاتها من برمجيات وتقنيات إضافية."

سياسة الانتظار

بيد أن التحدي لا ينتهي هنا. يقول ريمر: "العقبة الكأداء في طريق آبل لدخول عالم صناعة السيارات تتمثل في أن الشركة لم تعمل في بيئة قانونية محكمة." ويعتقد أيضا أن صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية مختلفة تماماً عن قطاع صناعة السيارات، التي تحكمها قوانين صارمة تتفاوت في طبيعتها من بلد لآخر.

ومعروف عن شركة آبل أنها تفضل التمهل حتى تتمكن من إطلاق منتجات لا تشوبها شائبة، بدلاً من الاستعجال لدخول السوق بمنتجات فيها بعض العيوب. ولا ترى آبل بأساً في أن يكون غيرها في المقدمة، على أن تطرح هي منتجات يكون لتصميمها تميز كبير في السوق.

إذا طبقت آبل المبدأ ذاته على السيارات، فستجد نفسها تدخل مجالاً تحتدم فيه المنافسة. على أي حال، تمتلك شركة آبل أموالاً طائلة تمكنها ببساطة من بيع وابتلاع إحدى شركات صناعة السيارات المعروفة.

لا يوجد شيء مستبعد. وعلى كل حال، فإن اليوم الذي سيقضي فيه الناس أوقاتاً طويلة أمام معارض بيع السيارات للحصول على سيارة "آي كار" جديدة، كما يفعلون مع أحدث هاتف "آي فون" ربما لا يزال بعيداً.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.

المزيد حول هذه القصة