"التمييز على أساس الجنس" ضد النساء أمام القضاء البريطاني

مصدر الصورة Getty
Image caption ثمة اعتراف كبير بعدم توافر العنصر النسائي في بيئة العمل داخل وادي السيليكون

قضت محكمة بريطانية بإمكانية سعي موظفة سابقة للحصول على تعويضات تأديبية من شركة كانت تعمل بها في وادي السيليكون بسبب تعرضها لتمييز على أساس الجنس.

وقالت إلين باو، التي ترأس حاليا موقع "ريديت"، بأنها استبعدت من الترقية أثناء فترة عملها في شركة كلينر بيركنس على أساس الجنس.

وأضافت أنها فصلت من عملها لاحقا بعد أن تقدمت بشكوى.

ونفت الشركة التهم وقالت إن قراراتها تتخذ على أساس الأداء.

كما يواجه موقعا التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر دعوتين قضائيتن منفصلتين رفعتهما موظفتان سابقتان بزعم أنهما تعرضتا خلال عملهن لتمييز على أساس الجنس، وتنفي الشركتان ذلك الاتهام.

وعقدت جلسات القضية مثار الجدل بين باو وكلينر بيركنز كاولفيلد والمستثمر البارز بايرز خلال الأسابيع الماضية.

كما تسعى باو، بالاضافة إلى التعويضات التأديبية، إلى الحصول على مبلغ 16 مليون دولار تعويضا عن رواتب لم تحصل عليها.

وكانت المحكمة قد علمت بالفعل بأن باو أرسلت مذكرة إلى إدارة كلينر بيركنز في يناير/كانون الثاني 2012 تعبر من خلالها عن قلقها بشأن معاملة النساء في الشركة بعد أن علمت بترقية ثلاثة من الزملاء الذكور في الشركة في حين استبعدت نظرائهن من النساء.

مصدر الصورة Getty
Image caption إلين باو ستكون قادرة على مطالبة شركتها السابقة بتعويضات تأديبية

"الأفضل في العمل"

لكن المستثمرة ماري ميكر، وهي شريكة في كلينر بيركنز، قالت للمحكمة :"إذا نظرت إلى شركات الأعمال الاستثمارية ونظرت إلى القوى اللاعبة في السوق، ستجد أن كلينر بيركنز هي الأفضل."

وأضافت "عندما يكون لديك أناس من كافة الطوائف والأعراق، فذلك يساعد الناس على اتخاذ قرارات أفضل لتوافر وجهات نظر مختلفة."

كما علمت المحكمة بأن باو كانت على علاقة بأحد الزملاء في الشركة فصل من عمله بعد ذلك بسبب واقعة تحرش جنسي منفصلة.

وحكم القاضي هارولد كان يوم السبت بـ "كفاية الأدلة" التي تؤيد شكوى باو.

وقال "هناك أدلة كافية تبرر على نحو معقول للقاضي شكوى باو بحدوث تمييز على أساس الجنس وأن كلينر بيركنز تصرفت بطريقة تتسم بالمكر أو الاحتيال أو القمع."

وأضاف "هناك أدلة كافية تبرر على نحو معقول للقاضي استنتاج أن كلينر بيركنز تورطت عن عمد في تمييز على أساس الجنس بتقاعسها عن ترقية باو وحرمانها من وظيفتها، وأن كلينر بيركنز سعت إلى التستر على سلوكها غير القانوني من خلال تقديم تفسيرات غير حقيقية عن علم كذريعة لقرار عدم ترقية باو وإقصائها عن وظيفتها."

"هيمنة ذكورية"

كما رفعت تينا هوانغ، مهندسة برمجيات سابقة في تويتر، دعوى قضائية ضد الشركة قالت فيها إن الترقيات تقوم على أساس "أحكام شخصية" من جانب لجنة "يهيمن عليها الذكور".

واستقالت هوانغ من وظيفتها العام الماضي بعد أن أرسلت رسالة إلكترونية إلى المدير التنفيذي لتويتر بشأن مخاوفها.

وقال متحدث باسم تويتر لموقع "ماشابل" إن هوانغ :"استقالت طواعية من تويتر بعد أن سعت الإدارة إلى إقناعها بالبقاء في مهام منصبها."

وأضاف :"تويتر ملتزمة التزاما عميقا ببيئة عمل تقوم على الاختلاف والدعم، ونعتقد أن الحقائق ستثبت معاملة هوانغ بطريقة عادلة."

Image caption تقول فيسبوك إنها تولي أهمية بالغة بشأن قضايا التنوع داخل بيئة عملها

كما رفعت مديرة البرمجة، شيا هونغ، دعوى قضائية على فيسبوك التي كانت تعمل بها.

ووفقا للشكوى التي رفعتها أمام محكمة سان ماتيو تقول إنها أعطيت أوامر بتنظيم حفلات وتقديم مشروبات لزملاءها الذكور، كما طلب منها تخصيص وقت لزيارة مدرسة طفلها وسُئلت عن سبب عدم بقاءها في المنزل لرعاية أطفالها.

وقالت فيسبوك في بيان "نحن نعمل بجد بشأن القضايا التي تتعلق بالتنوع والمساواة بين الجنسين، ونعتقد أننا أحرزنا التقدم."

وأضافت الشركة "في هذه القضية، لدينا خلافات جوهرية بشأن الحقائق، ونعتقد أن سجل العمل يبين معاملة الموظفة بنزاهة."

"الجدارة"

وقال المستثمر ورجل الأعمال إريك رايز من كاليفورنيا لبي بي سي إن قضية التمييز على أساس النوع في وادي السيليكون موثقة لكنها عن غير عمد.

وأضاف "عملنا يعتمد على معرفة الأنماط. وهم ينظرون إلى ما نجح من هذه الأنماط في الماضي ويسعون إلى تحديد مثلها في المستقبل."

وقال "وادي السيليكون يتطلع كي تصبح الجدارة منهجا له، لذا لدينا ثقافة لتقييم البيئة الخارجية من الأفراد والمنظور الذي يأتون به، وهناك فكرة تقول إن الأفكار الجيدة يمكن أن تأتي من أي مكان، وهذا هو طموحنا لكن الواقع يفرض تقصيرا في كثير من الأحيان."

مصدر الصورة Getty
Image caption يقول خبراء إن قضية التنوع مازالت تمثل تحديا قطاع التكنولوجيا

وقالت سو بلاك، التي أسست شبكات نسائية لعلوم الكمبيوتر، إنها سعيدة بأنها ترى نساء يرفعن دعاوى قضائية ضد المعاملة غير المنصفة في قطاع التكنولوجيا.

وقالت لبي بي سي "بالتأكيد تعد هذه القضايا صادمة، لكنه من الرائع اتخاذ مثل هذه المواقف."

وأضافت "أعداد النساء اللائي يعملن في قطاع التكنولوجيا مازال كما هو منذ 20 عاما."

وقالت "لا نستطيع في بعض الأحيان تغيير أي شئ، لكن في حالات أخرى، لاسيما في مجال التواصل الاجتماعي، تخرج العديد من الأشياء من عباءة الجمود، وتعطي الناس مصداقية لحقيقة احتياجنا للتنوع عموما في بيئة العمل."

وأضافت :"سمعنا الكثير من أصوات النساء يروين ما يحدث لهن، ولدينا الكثير من الرجال يوافقون على وجود مشكلة."

وقال بلاك هناك أيضا المزيد من الدعم، مضيفا "شعرت خلال العامين أو الثلاثة الماضية بموجة ظهرت للتغلب على هذه المشكلة."

وأضاف "أصبحت السيدات يتحدثن علنا وبثقة أكبر، وأصبح هناك الكثير من الداعمين لهن."

المزيد حول هذه القصة