يوتيوب يساعد علماء في تتبع منسوب المياه في كهف بالسعودية

كهف دحل هيت مصدر الصورة Nils Michelsen
Image caption يستخدم العلماء الكتابات التي تظهر في مقاطع الفيديو مقياسا لزيادة منسوب المياه في كهف دحل هيت.

يستخدم علماء مقاطع فيديو من يوتيوب لدراسة كهف في ضواحي العاصمة السعودية، الرياض.

والكهف يحمل اسم "دحل هيت"، وتملؤه المياه الجوفية. وأصبح منطقة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع والاستحمام في المياه لمواجهة حر المدينة.

وبعد عقود من انحدار الكهف بسبب سحب المياه لري المناطق القريبة، بدأ منسوب المياه فيه يزيد.

وتتبع الباحثون هذه الزيادة في منسوب المياه من خلال الرسوم على جدران الكهف، الموثقة في مقاطع الفيديو التي نشرها رواد الكهف.

وتستخدم الكتابة كنقاط لتحديد مستوى منسوب المياه، إذ تحتوي بعض الكتابات على تواريخ. كما تحتوي بعض المقاطع المصورة على معلومات عن وقت تصويرها.

وساعدت كل هذه المعلومات على تكوين فكرة عن حالة "دحل هيت" قبل انخفاض منسوب المياه.

ويقول نيلس ميشلسين، من معهد تطبيقات العلوم الجيولوجية، في ألمانيا: "أصبح من الممكن استخدام هذا النوع من مقاطع الفيديو بعد تطور الهواتف الذكية وجودة الفيديو. كان يمكن للبعض انتقاد هذه المقاطع كـ"أدلة رمادية" منذ عدة سنوات. لكن في غياب أي نوع آخر من البيانات، علينا أن نكون مبتكرين".

وقدم ميشلسين البحث أمام الاجتماع العام لاتحاد العلوم الجيولوجية الأوروبي، في العاصمة النمساوية فيينا.

وتعد هذه الدراسة مثالا على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات علمية ذات قيمة. ويحاول الباحثون العثور على أدلة شبيهة من خلال الصور المنشورة على موقع "تويتر".

كذلك يحاول باحثون آخرون العثور على تغريدات من موقع تويتر، لتتبع آثار الفيضان الذي ضرب العاصمة الأندونيسية جاكارتا.

ويرى ميشلسين أنه يجب استخدام هذه البيانات الرمادية بحرص، لكنه يرى أن مبدأ استخدامها مهم جدا.

ويشير البحث، الذي يشمل 40 مقطع فيديو من موقع يوتيوب، إلى أن منسوب المياه زاد بمعدل 40 سنتيمترا في الشهر خلال العامين الماضيين.

وتتسارع زيادة المياه لدرجة أن إحدى الرسوم التي يستدل بها قد غرقت في المياه.

ومن المرجح أن صرف مياه الصرف الصحي المعالجة على مسافة عشرة كيلومترات من الكهف، تراكمت في المسبح الموجود في الكهف. وتؤيد التحليلات الكيميائية للمياه هذه الفرضية.

ودحل هيت موقع مهم بالنسبة لعلماء الجيولوجيا. وهو أحد المواقع التي يمكن رؤية عناصر سولفات الكالسيوم فيها، وهي المادة المحيطة بالنفط في الجزيرة العربية.

ويقول ميشيلسين إن منسوب المياه يزداد بسرعة شديدة، وإنه قد يؤثر في صلابة الصخر ويؤدي في النهاية إلى تفتت قطاعات من الكهف.

وأضاف: "أوصينا الوزارة المحلية بإغلاق الكهف. إذ إن هناك الكثير من الناس، وهو أمر خطير".

المزيد حول هذه القصة