جسور رائعة من أشجار حية في الهند

مصدر الصورة Neelima Vallangi

الحاجة أم الاختراع، وهذا ما دفع القرويين الهنود إلى الإتيان بحل عبقري كي يتمكنوا من عبور الأنهار في منطقة ميجالايا، وذلك من خلال نسج جذور الأشجار مع بعضها البعض لتصبح هياكل حية وقوية.

أكثر الأماكن مطرا على وجه الأرض

في الطرف الشمالي الشرقي من الهند، وبالقرب من الحدود مع بنغلاديش، تكتظ ولاية ميجالايا بالجبال الخضراء المورقة، والغابات الاستوائية الكثيفة التي تستقبل كميات غزيرة من الأمطار كل عام.

مصدر الصورة Neelima Vallangi

إذ يبلغ متوسط الأمطار التي تسقط على قرية موسينرام، على سبيل المثال، 11,873 ملليمترا سنويا، مما أكسبها لقب أكثر الأماكن مطرا على وجه البسيطة.

لكن في الوقت الذي تبعث فيه الأمطار الحياة في جوانب كثيرة من الحياة في الولاية، لا تزال الأمطار تمثل تحدياً كبيراً منذ زمن طويل لسكان الهند الأصليين الذين يعيشون في أعماق أحراش ميجالايا، والذين يعرفون باسم "خاسي".

ففي موسم الرياح الموسمية في الفترة من يونيو / حزيران إلى سبتمبر / أيلول، تتحول الجداول التي تجري فيها المياه بلطف إلى الوديان العميقة في الولاية إلى سيول قوية تغذيها الأمطار، وتجعل من المستحيل عبورها سيرا بالأقدام.

الشلالات المفعمة بالحياة

مصدر الصورة Neelima Vallangi

جبال ميجالايا هي أول ما يتصدى للرياح الموسمية المشبعة بالرطوبة، والتي تهب باتجاه الشمال من خليج البنغال وعبر سهول بنغلاديش.

وهذه الرياح، التي تتخذ مساراتها عبر الوديان العميقة، تأخذ في الارتفاع على وجه السرعة إلى أن تصل إلى قمم الجبال، ومن ثم تتسبب في تكثيف شديد لبخار الماء، وعليه تسقط الأمطار الغزيرة.

وهذه الأمطار تغذي الأنهار المضطربة التي تشكل بدورها شلالات تنهمر على جوانب الجبال.

وفي الماضي، كانت قبيلة خاسي تبني جسورا من خشب البامبو أو الخيزران عبر المجاري المائية القوية، لكن هذه الجسور الخشبية لم تكن تتحمل قوة الرياح الموسمية العاتية، إذ كانت تتعفن وتتكسر تاركة سكان القرى وقد تقطعت بهم السبل.

حل طبيعي

مصدر الصورة Neelima Vallangi

توصل كبار رجالات قبيلة خاسي، قبل نحو 180 عاما، إلى حل مختلف، إذ كانت جذور الشجر المطاطية توجه في مسارات مكونة من عصي جوفاء من نخيل جوز الأريكا، كي تلتقي في منتصف المسافة عبر الجدول المائي.

تعالج هذه الجذور، ويتم تعهدها بالرعاية في صبر وأناة لسنوات عديدة إلى أن تصل ببطء إلى الضفة الأخرى وتشكل الهيكل الذي سيتحول في نهاية المطاف إلى جسر قادر على حمل البشر.

من جذور الأشجار

مصدر الصورة Neelima Vallangi

قد يستغرق الأمر من 15 إلى 20 عاما حتى تربط تلك الجسور المكونة من حزم من الجذور القوية المتداخلة ما بين ضفتين. وخلافا للهياكل التقليدية، تزداد الجسور المصنوعة من الجذور قوة بمرور الوقت، ولاتحتاج أبدا إلى صيانة كبيرة، أو إعادة بناء. ويزيد عمر أقوى الجسور الجذرية عن مائة عام.

ومع ذلك، بدأ بناء هذه الجسور الحية يتلاشى في السنوات الخمس والعشرين الماضية، وبدلا من قضاء سنوات في إقامة ممرات حية، يستخدم البناءون اليوم الأحبال الفولاذية، وطرق التشييد الحديثة لإقامة الجسور على الجداول والأنهار.

جسور تزداد قوة بمرور الزمن

مصدر الصورة Neelima Vallangi

هناك الكثير من الجسور المصنوعة من الجذور الحية المنتشرة عبر الوديان الكثيفة لإقليم تلال خاسي في ولاية ميجالايا، لكن أجملها مشهدا، وأشهرها هو جسر "أمشيانغ" المؤلف من طابقين.

ويزيد عمر ذلك الجسر عن 180 عاماً، وهو موجود خارج قرية نونجريات، وهي قرية صغيرة لا يمكن الوصول إليها إلا سيراً على الأقدام، وتقع على بعد 10 كيلومترات جنوبا من مدينة شيرابونجي.

ويمتد طرفا الجسر على طول نهر أمشيانغ. كما يضيف القرويون المحليون حاليا مستوى ثالثا لذلك الجسر على أمل أن يجذب مزيدا من السياح.

مسألة عائلية

مصدر الصورة Neelima Vallangi

تتبع قبيلة خاسي ثقافة يرجع النسب فيها إلى الأم، حيث ينتقل الزوج إلى قرية زوجته بعد الزواج، ويتخذ الأبناء الاسم العائلي للأم.

وقد انتقل بيرون نونجبري، وهو مدرس من مدينة مجاورة، إلى بلدة "نانجريات" بعد الزواج. وقد ساعد جد زوجته في بناء جسر أمشيانغ.

تحول بطيء نحو الحداثة

مصدر الصورة Neelima Vallangi

يعبر رجل من السكان المحليين جسراً من سلك الفولاذ الحديث في طريقه إلى بلدة نانجريات قادما من قرية تيرنا حيث ينتهي الطريق وتبدأ رحلة الخمسة كيلومترات سيراً إلى تلك البلدة.

وهذا الجسر الفولاذي واحد من ثلاثة جسور مهدت طريقاً مختصراً للوصول إلى نانجريات. وكان المسافرون من قبل يتبعون طريقاً عبر إحدى الغابات من قرية شيرابونجي إلى تلك البلدة، ويمرون بجسري أمشيانغ، وماوساو المصنوعين من الجذور.

أما اليوم فقد هُجر ذلك الطريق القديم تقريباً، مما يدفع بالجسور المصنوعة من الجذور أكثر وأكثر إلى غياهب النسيان.

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Travel.

المزيد حول هذه القصة