قناديل بحرية تستخدم خلايا اللدغ للتزاوج

قنديل بحر مصدر الصورة Other
Image caption قناديل البحر "كوبلا سيفيكسي"، من بين الأنواع القليلة التي تنقسم إلى ذكور وإناث.

تقول نكتة قديمة: "كيف يمارس القنفذ الجنس؟" الجواب: بحذر. ويمكن أن تنطبق هذه النكتة على قناديل البحر المشهورة بلدغتها المؤلمة.

وفي الواقع، لا تهتم قناديل البحر بمسألة التزاوج، فكثير من الأنواع لا تنقسم إلى إناث وذكور.

حتى حال انقسامهم إلى إناث وذكور، فإنهم يتزاوجون بأبسط صورة ممكنة، إذ تطلق الذكور والاناث حيواناتها المنوية وبويضاتها في الماء بأعداد كبيرة. يضيع معظمها هباء، لكن يلتقي ما يكفي منها لتكوين جيل جديد.

لكن بعض أنواع قناديل البحر المربعة أكثر إقداماً، إذ تتزاوج الإناث والذكور بطريقة تشبه طريقتنا نحن البشر، فيقذف الذكر حيواناته المنوية داخل جسم الأنثى.

وقد أظهرت دراسة حديثة أن أحد هذه الأنواع، يدعى "كوبلا سيفيكسي"، لديها طريقة غريبة ومميزة في التزاوج.

مصدر الصورة Other
Image caption تنجذب الذكور والإناث إلى بعضها البعض عن طريق إشارات كيميائية.

أندرز ليدك غرام، من جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، يعكف هو وزملاؤه على دراسة هذا النوع من قناديل البحر، وخاصة عاداتها في التزاوج.

يقول غرام إن الذكور والإناث تنجذب إلى بعضها البعض بفعل إشارات كيميائية. "وعندما يتلامسان، يكونان جاهزين للتزاوج. يمسك الذكر بالأنثى، وينقل حزمة من الحيوانات المنوية إلى فمها". وتأكل الأنثى حزمة الحيوانات المنوية.

وتحتوي الحزمة بجانب الحيوانات المنوية على بعض خلايا اللدغ الذكرية، التي يستخدمها الذكر أصلاً للدفاع عن نفسه وتجنب الافتراس. لكن خلايا اللدغ الموجودة في الحزمة تختلف عن خلايا اللدغ العادية.

يقول غرام: "لا تحتوي هذه الخلايا على السم، لكن بها بروتين يعمل على تثبيت الحيوانات المنوية داخل الغدد التناسلية للأنثى. وتكون بذلك قد فقدت وظيفتها كسلاح، وأصبحت مثبتاً للحيوانات المنوية".

وتنطوي عملية التخصيب أيضاً على كثير من الغرابة، ففي حالة مخلوقات كالآنسان، يخترق حيوان منوي واحد الجدار الخارجي للبويضة ويلتحم بها. لكن في هذا النوع من قناديل البحر، تأكل الأنثي الحيوانات المنوية. "يحدث كل ذلك في الجهاز الهضمي للأنثى، حيث يوجد الكثير من الإنزيمات. ويبدو أنها تهضم خلايا الحيوانات المنوية جزئيا".

وبتفتيت السائل المنوي بهذه الطريقة، تستخرج الأنثى النواة التي تحتوي على الحمض النووي. ومن ثم تنقل هذه النواة إلى البويضات لإخصابها.

وتكون البويضات مغطاة بخلايا جلدية، تحيط بالنواة ثم تنقلها إلى البويضات.

بعد ذلك، تحتضن الإناث البويضات المخصبة داخلها لعدة أيام، حفاظاً على سلامتها.

مصدر الصورة Other
Image caption تبتلع الأنثى حزمة الحيوانات المنوية، وتهضمها جزئيا، ثم تنقلها إلى البويضات لإخصابها.

لكن قبل اكتمال نضوج البويضات، تسقطها الأنثى وتضعها على شريط لاصق يطلق عليه "الشريط الجنيني"، ثم تلصقه على سطح الشعاب المرجانية التي تعيش فيها.

وتظل البويضات ملتصقة بالشعاب لمدة يومين أو ثلاثة، حتى يكتمل نمو اليرقات، "ثم تحبو خارج الكيس اللعابي لتعوم بعيداً في مياه البحر".

والجلوس على شريط على قمة شعاب مرجانية يبدو طريقة خطيرة في بداية الحياة. لكن الأنثى تزود البويضات بآلية دفاعية.

وتزود الأنثى البويضات ببعض خلايا اللدغ. وهي لا تشبه منزوعة السم التي يطلقها الذكر في التزاوج، فهي في كامل فعاليتها.

ونشرت النتائج في دورية علم الصرف.

مصدر الصورة Other
Image caption تضع الأنثى البويضات المخصبة في شريط، وتغطيها بخلايا اللدغ السامة، وتلصقها في الشعاب المرجانية.

لا توجد أنواع أخرى من قناديل البحر تضع بويضاتها على شريط بهذا الشكل. ويعرف عن بعض الأنواع أنها تتزاوج عن طريق التخصيب الداخلي، لكن أي منها لا يستخدم خلايا اللدغ للتزاوج.

ويبدو أن هذا النوع من قناديل البحر طور طريقة التزاوج هذه لحماية صغاره.

والجانب الأكثر خطورة في حياة الكائنات، بحسب غرام، هو بدايتها، "فكلما طالت فترة حماية الوالدين لصغارهما، كلما زادت معدلات البقاء".

وبالجمع بين التخصيب الداخلي، واستخدام خلايا اللدغ لتثبيت الحيوانات المنوية، واستخدام خلايا اللدغ السامة لحماية الأجنة، يزيد هذا النوع من القناديل من احتمالات بقاء صغاره.

ويقول غرام: "لا يضيع السائل المنوي سدى في المياه، وتتأكد هذه القناديل أن البويضات تنمو وتتلقى الحماية حتى مرحلة متقدمة، مما يمنحها فرصة أفضل للبقاء".

لكن هناك ثمن لذلك، فذرية هذا النوع من القناديل قليلة، مقارنة بالقناديل التي تقذف أمشاجها في مياه البحر، "فلا يوجد شيء مجاناً. كل شيء له ثمن".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.

المزيد حول هذه القصة