محاولات إعادة الاتصال بـ"فيلة" قد تفلح قريبا

مصدر الصورة AFP
Image caption المسبار "فيلة" سيفيد بمعلومات قيمة عن جغرافية المذنب 67ب

انقطع الاتصال من جديد مع المسبار "فيلة"، بعد الاتصال اللاسلكي الوجيز معه يوم الأحد المنصرم.

فقد أمضى مراقبو وكالة الفضاء الأوروبية ليلة الثلاثاء يصغون جيدا لما قد يبثّه الروبوت. لكن لم يلتقطوا من المسبار أي إشارة. ويجدر القول إنّهم لم يفاجؤوا بهذا الصمت، بسبب سوء الأحوال الجوية غير الملائمة لإتمام الاتصال.

وكان "فيلة" اتصل بوكالة الفضاء الأوروبية يوم السبت الماضي، من مكان إقامته على متن المذنّب 67ب. وهو أوّل اتصال له بالأرض منذ نحو سبعة أشهر، إذ كان استفذ بطاريته بعد وقت قصير من استقراره على المذنّب.

وهذا الاتصال الأخير كان قصيرا، إذ دام خمسًا وثمانين ثانية. وتلاه اتصال أقصر مدّة مع المسبار يوم الأحد.

حاليا، يتمّ تحريك المركبة الفضائية "روزيتا" التي كانت تحمل المسبار وألقت به على متن المذنب - وهو كرة ثلجية مكونة من غبار وعرضها نحو أربعة كيلومترات – لتقترب أكثر منه، بغية تسهيل الاتصال به.

"روزيتا" كانت تسير على مسافة منه تكاد تزيد عن مئتي كيلومتر. وأمرها المراقبون بالاقتراب لمسافة مئة وثمانين كيلومترا من المذنب. كما أمروا المسبار بالإبقاء على هوائيّه متجها إلى أسفل، لتسهيل الاتصال المرجو.

غير أن الحذر الشديد بات يلفّ الرحلة. فالمذنّب 67ب يرمي بكميات هائلة من الغاز والغبار في الفضاء، بفعل ذوبان ثلوجه، متأثّرةً بحرارة الشمس.

مهمة محفوفة بالمخاطر

وإن لم يتوخّ المراقبون الحذر، فهذه العاصفة الثلجية العنيفة من المواد المتطايرة ستشوّش على أنظمة الملاحة في المركبة "روزيتا". ونتيجة لذلك، قد يلجأ المسبار للعمل وفق "نظام الحماية". ما يعني أنه قد يغلق كل أنظمة التشغيل الموجودة فيه، مكتفيا فقط بتشغيل وظائفه الأساسية.

مصدر الصورة esa
Image caption يقول المهندسون إن "فيلة" حاليا بحال جيدة بعد الاتصال الوجيز به

وهذا سيجعل الاتصال ب"فيلة" مستحيلا. بل ويضع "روزيتا" في خطر، إذ لن تعود المركبة الفضائية تحت السيطرة الكليّة.

وعن هذا الوضع، تقول السا مونتانيون، وهي نائبة مدير الطيران في وكالة الفضاء الأوروبية: "الأمر يشبه قيادة سيارتك في عاصفة ثلجية. فلا ترى شيئًا. وهو أمر خطير جدا".

وتتابع مونتانيون قائلةً: "الأمر مشابه بالنسبة لروزيتا. فعيون المركبة أو أنظمة التتبع التي تستخدمها – تلك التي تعتمد عليها لتحديد وجهتها بشكل مستقلّ - تتّكل على إيجاد مسالك نجوم ثابتة، وعلى اللحاق بها".

"وفي جوّ كهذا شديد الغبار، تضيف مونتانيون، قد تخطأ أنظمة التتبّع وتعتبر جزيئيات الغبار أنجمًا. ما يدفع بالمركبة الفضائية للسير في الاتجاه الخاطىء".

والخطّة الحالية تكمن في جعل "روزيتا" تطير فوق المذنّب، بطريقة تتكرّر فيها الظروف التي تمّ في أثنائها الاتصال بالمسبار يوم السبت.

وإذا توفّر اتصال ثابت مع "فيلة"، فسيصبح ممكنا حينها تنزيل المعلومات الموجودة على متنه والتي تفيد عن "حاله الصحية". وسيصبح من الممكن أيضًا حينها تزويده بأوامر جديدة.

ويقول المهندسون إن "فيلة" حاليا بحال جيدة، بعد اتصالهم الوجيز به. ويبدو أن الأنظمة الموجودة على متنه لم يصبها ضرر خلال نومه الطويل. وكلّها تعمل جيدا.

وحرارة المسبار الداخلية ترتفع حاليا بشكل ملفت. ما سيتيح له قريبا البدأ بشحن بطارياته.

فيوم العمل لديه محدود الآن بثلاث ساعات (وهي المدّة التي تصل خلالها أشعّة الشمس لمحرّكه العامل بالطاقة الشمسية) من كلّ يوم، أي من كلّ 12.4 ساعة، وهي مدّة اليوم في حياة المذنّب.

مصدر الصورة esa
Image caption خلال هبوطه التاريخي على متن المذنب 67ب في نوفمبر تشرين ثاني الماضي، لم يوفق المسبار إلى الرسو بالشكل المرجو كما كان متوقعا.

خطوات صغيرة

وتشرح باربارا كوتسوني، وهي مهندسة متخصصّة في عمليات الهبوط في وكالة الفضاء الألمانيّة، قائلةً إنه "في بعض المهام، نحن بحاجة للبطارية".

الضوء من أشعة الشمس غير كافٍ لوحده، وفق كوتسوني، "لثقب وتحليل عيّنات المذنّب مثلًا".

كلّ ذلك يعني أن أوّل مرحلة من الدراسات العلميّة التي ستتمّ بعد استفاقة "فيلة"، ما أن يقام اتّصال ثابت معه، لن تتضمّن أعمالا "ميكانيكيّة". بل إنّ هذه الاختبارات الأولى المتوقّع إجراؤها ستشمل قياس البيئة الحرارية والمغناطيسية المحيطة بالمسبار.

وبعد أن يكون قد حظي بطاقة تشغيليّة أقوى، سيؤمر حينها المسبار "فيلة" بالتقاط صور جديدة لمحيطه.

الروبوت هذا بحجم غسّالة ملابس. وكان حطّ على المذنّب 67ب في الثاني عشر من نوفمبر تشرين ثاني الماضي. وعمل لنحو ستين ساعة، قبل أن تنفذ بطاريته الأساسية.

واتّضح لاحقا أن المسبار، لحظة هبوطه على المذنّب، استقرّ في قناة مظلمة ذات جدران عالية، حجبت نور الشمس عن لوحاته الشمسية.

أما الآن، بعد سبعة أشهر، ومع توجّه المذنب في اتجاه أقرب من الشمس، بدأت ظروف الإنارة تتحسّن لدرجة أنه بات بإمكان الروبوت التخاطب مع الأرض من جديد.