العلماء في جنوب شرق آسيا يجتهدون لفهم موجة الحر

مصدر الصورة AFP
Image caption ارتفاع الحرارة بجانب المنخفض الجوي وارتفاع الرطوبة وغياب الرياح أبرز أسباب موجة الحر القاتلة بجنوب أسيا

اعترف العلماء في باكستان والهند بأن ارتفاع درجات الحرارة يمثل عاملا واحدا فقط في موجات الحر التي تضربها، بينما هناك عوامل وأسباب أخرى لم تحدد بعد.

وقال العلماء إن انخفاض الضغط الجوي، والرطوبة العالية، والغياب غير المعتاد للرياح، عوامل تجعل الحرارة لا تطاق، لكنهم لا يعرفون لماذا سادت تلك الظروف في هذا الوقت من العام.

ووفقا لخبراء الأرصاد الجوية في باكستان، فإن التوقعات بشأن الدرجة القصوى من موجة الحر التي تضرب كراتشي ستبلغ 43 درجة مئوية.

وكانت التوقعات دقيقة، لكنهم قالوا إن هناك عوامل أخرى جعلت من درجات الحرارة هذه أمرا لا يطاق.

وتوفي أكثر من 1000 شخص في باكستان من جراء أسوأ موجة حر تجتاح البلاد خلال ثلاثة عقود.

وفي الهند المجاورة، بلغت أعداد الوفيات الرسمية 2000 حالة، على الرغم من تقارير أشارت إلى وفاة أكثر من 3000 شخص.

وقال محمد حنيف، مدير مركز باكستان الوطني لتوقعات الطقس، "الشعور بالحرارة في كراتشي يصل إلى 49 درجة، وهذا ما نسميه مؤشر الحرارة".

وأوضح أن مؤشر الحرارة هذا يكون أعلى من درجة الحرارة الفعلية، وذلك لأن ضغط الهواء كان منخفضا جدا، وعلى العكس كانت نسبة الرطوبة مرتفعة للغاية في المنطقة.

الهند تحقق

Image caption أكثر من 1000 شخص توفوا في باكستان و2000 في الهند جراء أسوأ موجة حر تضرب المنطقة منذ عقود

وقال إل إس راثور، المدير العام لإدارة الأرصاد الجوية الهندية :"المناطق الساحلية تخفف من عملية سخونة الجو بفضل هبوب نسيم البحر خلال المساء، مما يقلل من الإجهاد المتزايد على الجسم البشري".

لكنه أشار إلى أن هذه العملية لم تحدث هذا العام، وما يوجد بصورة أساسية هو ارتفاع مستمر في درجات الحرارة القارية.

ويؤكد أر كريشنان، مسؤول التغيرات المناخية في المعهد الهندي للطقس الاستوائي، على وجود تفسير علمي محدود لهذه الظاهرة.

فالارتفاع المستدام للحراة والمستمر لعدة أيام يرتبط بتغييرات دوران الغلاف الجوي.

ويقول كريشنان :"لا نعرف ما هو المحرك لاتجاهات هذا الدوران والذي ينتج عنه نوع من الحركة الهابطة والحفاظ على حرارة الجو دافئة.

موجة حر كراتشي

ويشرح مدير مركز باكستان الوطني لتوقعات الطقس الظروف الجوية في كراتشي.

وقال "إن منطقة دوامة (الضغط المنخفض) التي تشكلت في بحر العرب ظهرت في البداية في الغلاف الجوي العلوي، لكن هبطت بعد بضعة أيام على السطح وتحولت إلى منطقة الضغط المنخفض".

مصدر الصورة EPA
Image caption الشعور بالحرارة في كراتشي بباكستان بلغ 49 درجة في حين كانت درجات الحرارة الفعلية 43 فقط

وأضاف "وتسبب انخفاض الضغط الجوي والرطوبة العالية في جعل الحرارة لا تطاق في كراتشي وشعر الناس كما لو كانت 49 درجة، بينما كانت درجة الحرارة الفعلية 43 فقط.

طقس قاسي

ويقول العلماء في المنطقة إن تغير المناخ بالتأكيد كثفت من قوة موجات الحر بنفس الطريقة التي تسارعت فيها ظواهر جوية متطرفة بما فيها الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وغيرها.

وحذر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، وهيئة الأمم المتحدة في علم المناخ، منذ وقت طويل، من أن موجات الحر سوف تتحول بصورة متزايدة لتصبح أكثر تطرفا في جنوب آسيا.

ويقول العلماء إن موجات الحر لم تحظ بالاهتمام الواجب رغم المعرفة المسبقة بهذا.

المزيد حول هذه القصة