صيام شهر رمضان وتأثيره على مرضى اضطرابات الأكل

يوشك شهر رمضان على الانتهاء، بعد مشقة صيام يومي لنحو 18 ساعة، اعتبرها البعض تحديا لا سيما أولئك الذين يعانون من مرض اضطرابات الأكل.

أمينة كلايتون، 19 عاما، تعيش في برمنغهام وتتعافى من مرض اضطرابات الأكل بعد معاناتها من أعراض فقدان الشهية والنهم العصبي.

وشخصت حالتها، وهي في سن 16 عاما عندما كانت "بالكاد تأكل شيئا وأصبحت مولعة بالتمارين الرياضية".

ويأتي رمضان حاملا معه تلك الذكريات المؤلمة بالنسبة لها.

وتقول :"أصعب شيء في رمضان هو أنه يتمحور حول الطعام".

وأضافت: "بالنسبة لي يعتبر الصيام يوما سهلا. لكن الصعوبة تبدأ ليلا عندما يجتمع أفراد الأسرة بعد 18 ساعة من الصيام من أجل الإفطار".

"أشبه بحفلة"

وتقول أمينة إن المشكلة تكمن في أنها تأكل ليلا (الإفطار) ثم تأكل مرة أخرى في وقت مبكر جدا في صباح اليوم التالي (السحور).

وقالت: "خلال مساحة زمنية من 5 أو 6 ساعات، تستطيع أن تفعل ما تشاء حتى يبدأ صيام يوم جديد، فالأمر أشبه بحفلة".

وأضافت: "بالطبع هي ليست حفلة لأن جسمك يحتاج إلى طاقة ليصوم في اليوم التالي".

وتقول إنه من المهم أن يدرك من يعانون ظروفا صحية أن المسلمين ليس من اللازم أن يصوموا إن كانت صحتهم ليست على ما يرام.

وتتذكر: "لم أصم العام الماضي على الإطلاق، وكان ذلك قرارا صعبا لأن عقيدتي مهمة لي".

وأضافت: "إدراك أن الصيام ربما يضر بتعافي صحتي هو القرار السليم".

Image caption التمور والحلويات من الأطعمة التي يتناولها الصائمون لبدء إفطارهم.

صعوبات

وتقول أمينة إنه كانت هناك صعوبة على وجه الخصوص في المساء مع الأسرة، عندما يبدأون جميعا في تناول الطعام بعد الإفطار.

وتفسر: "كنت أقضي وقتا جميلا ولا أعير اهتماما لما كنت أتناوله من طعام".

وأضافت: "وبعد ذلك عندما أدركت، انتابني شعور بالغ بالذنب والخجل من عدم السيطرة على الأمر".

وتقول أمينة إنها تحدثت مع أمها كما تحدثت مع أطباء مسلمين بشأن الصيام في رمضان وذلك ساعدها.

وأسدى لها عثمان محمود، إمام مسجد برمنغهام، النصيحة، وقال: "أي نوع من العبادة عندما يؤثر على صحة الجسم، فلابد من أن توقفه".

وأضاف: "بدلا من الصيام، يمكن للناس دفع فدية تتمثل في إطعام الفقراء خلال شهر رمضان".

اضطرابات الطعام

وتقول جمعية "بيت" الخيرية المعنية بمكافحة مرض اضطرابات الأكل إن الكثير من الناس يشكون لها من شهر رمضان ومناسبات دينية أخرى.

وقالت لورنا غارنر من الجمعية: "الطعام هو محور الكثير من الاحتفالات الدينية. فاحتفالات عيد الميلاد تعتبر مناسبة أخرى يعاني فيها من يشكون من اضطرابات الأكل".

وأضافت: "هؤلاء الذين يعانون من اضطرابات الأكل يصنفون ضمن فئة من يعانون صحيا من مرض، وبناء عليه يعفون من أداء فريضة الصيام، لذا أحيانا يسعى الناس إلى الحصول على مشورة دينية".

وقالت: "أفراد الأسرة أيضا يجب أن يشجعوا المريض على البحث عن سبل أخرى للحفاظ على فريضته في شهر رمضان، ربما من خلال تقديم الأعمال الخيرية".

"ضغوط اجتماعية"

وأطلقت مها خان، التي شخّص الأطباء حالتها قائلين إنها مرض فقدان الشهية، مدونة على الإنترنت بعنوان "الإسلام ومرض اضطرابات الأكل" بغية رفع الوعي بين المسلمين.

وقالت لبي بي سي إن الكثير من الناس ممن يعانون من مشكلات في شهر رمضان اتصلوا بها.

وأضافت: "الصيام جزء مهم بالنسبة لمن يعانون من اضطرابات الأكل، وهذا يضيف ضغوطا اجتماعية لأن الناس يتجمعون ليلا لتناول إفطارهم".

وقالت: "هناك قلة وعي لدى بعض الأسر المسلمة".

وأضافت: "أستعين بالقرآن للتأكيد على أنه عندما تحتاج إلى علاج طبي، عليك أن تذهب إلى الطبيب".

وتؤيد أمينة هذه النقطة وتقول: "ليس من المفترض أن يعترض الدين سبيل التعافي من مرض ما، بل يساعد في ذلك".

وأضافت: "استغرقت وقتا حتى أدرك أن عدم صومي العام الماضي لم يجعلني شخصية سيئة، بل جعلني جيدة. اخترت أن أهتم ببدني وعقلي".

المزيد حول هذه القصة