"ضوء أخضر" يمهد لاستخدام لقاح جديد ضد الملاريا في أفريقيا

مصدر الصورة D. POLAND PATH
Image caption طفلة في تنزانيا تتلقى لقاح الملاريا خلال فترة الاختبارات السريرية

أزيلت واحدة من آخر العقبات أمام الموافقة على استخدام أول لقاح في العالم للوقاية من الملاريا في أفريقيا.

وقدمت هيئة الأدوية الأوروبية رأيا إيجابيا بعد تقييم سلامة وفاعلية هذا اللقاح.

ويمثل هذا "ضوءا أخضر" لاستخدام لقاح موسكيريكس من إنتاج شركة غلاسكو سميث كلاين.

وستدرس منظمة الصحة العالمية في وقت لاحق من هذا العام إذا كانت ستوصي باستخدام اللقاح في تطعيم الأطفال الذين أظهرت الاختبارات على بعضهم نتائج متباينة.

وتقتل الملاريا نحو 584 ألف شخص سنويا معظمهم تحت سن الخامسة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء.

"حلم يتحقق"

وموسكيريكس، المعروف اختصارا بلقاح "ار تي اس اس"، هو أول لقاح ضد هذه العدوى الطفيلية في الإنسان.

وقال الدكتور ريبلي بالو رئيس الأبحاث في قسم اللقاحات في شركة غلاسكو سميث كلاين :"هذه لحظة مهمة للغاية، إنني أعمل على هذا اللقاح منذ 30 عاما، وهذا حلم قد تحقق."

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ولم تكشف الشركة عن سعر اللقاح، لكنها تعهدت بعدم تحقيق ربح من ورائه.

وجرى العمل على لإنتاج هذا اللقاح تحديدا بهدف مقاومة عدوى الملاريا في الأطفال بأفريقيا، ولن يرخص استخدامه لتطعيم المسافرين إلى أفريقيا.

وأظهر اختبار سريري أجرى في وقت سابق هذا العام في سبع دول أفريقية نتائج متباينة.

وسجلت أفضل حماية بين الأطفال في سن خمسة أشهر إلى 17 شهرا بعد أن تلقوا ثلاث جرعات من اللقاح بفاصل شهر بالإضافة إلى جرعة منشطة في الشهر العشرين.

وفي هذه المجموعة، تراجعت حالات الملاريا الحادة بمعدل الثلث على مدى أربع سنوات.

لكن فاعلية هذا اللقاح تراجعت مع مرور الوقت، وهو ما جعل الجرعة المنشطة أمرا ضروريا.

ودون هذه الجرعة المنشطة، لم ينجح اللقاح في خفض حالات الملاريا الحادة خلال فترة الاختبار.

والأمر المخيب للآمال هو أن اللقاح لم يثبت فاعلية كبيرة في الوقاية من الملاريا الحادة لدى الأطفال الصغار.

مصدر الصورة SCIENCE PHOTO LIBRARY
Image caption الملاريا مرض ينتج عن طفيل قاتل تنقله إناث البعوض من النوع أنوفيلس

ويمثل هذا معضلة لمنظمة الصحة العالمية، التي ستقرر في أكتوبر/تشرين الأول المقبل إذا كان ينبغي استخدام اللقاح أم لا لأنه تقريبا لم يثبت فاعليته بالدرجة التي كان يأملها العلماء.

وعلاوة على ذلك، كان العلماء يأملون في إمكانية إعطاء اللقاح للأطفال الصغار في سن 6 و10 و14 أسبوعا بالإضافة إلى لقاحات أخرى للأطفال.

لكن النتائج تشير إلى ضرورة تأجيل استخدام اللقاح، وهو الأمر الذي سيتطلب قدرا كبيرا من التنظيم وتكلفة إضافية لأنه لا يقع ضمن برنامج اللقاحات المخصص للأطفال.

وتظهر نتائج الاختبار أيضا أنه من المهم جدا أن يحصل الأطفال على أربع جرعات من اللقاح لتحقيق الفائدة المطلوبة.

لكن وجود لقاح فعال جزئيا يمكن أن يلعب دورا في البلدان التي تسجل معدلات مرتفعة جدا من الإصابة بهذا المرض.

وبدأت غلاسكو سميث كلاين أبحاثها لإنتاج لقاح للملاريا قبل 30 عاما، وبدأت أول التجارب في أفريقيا عام 1998.

وقال ستيف ديفيز الرئيس والرئيس التنفيذي لمبادرة "الطريق" أو PATH، وهي مبادرة عالمية لتعزيز إنتاج لقاحات الملاريا، :"يمثل اليوم حدثا علميا كبيرا لشراكة طويلة الأمد لتطوير لقاح، لكن لا تزال هناك عدة خطوات أخرى قبل أن يصل لقاح الملاريا إلى الأطفال الصغار في أفريقيا الذين هم في أمس الحاجة للحماية من هذا الطفيل القاتل للبشر."

المزيد حول هذه القصة