إعادة جزر استوائية لطبيعتها لإنقاذ طيور نادرة

مصدر الصورة Marie Helene Burle
Image caption أحد ذكور طائر "الحمام البري البولينيزي" الذي يواجه خطر الانقراض

يأمل القائمون على مشروع يرمي لإعادة الأوضاع في ست جزر نائية إلى ما كانت عليه، قبل الحقبة الاستعمارية التي شهدتها، في أن يؤدي ذلك إلى إنقاذ طيور "الحمام البري البولينيزي" من الانقراض.

ويُصنف هذا النوع من الطيور، واسمه العلمي (ألوبكوناس إريثروبتروس)، من بين أكثر أنواع الطيور ندرة على سطح الأرض، إذ تشير التقديرات إلى أنه لا يوجد منه في العالم سوى نحو 150 طائرا، تعيش على ما لا يزيد عن خمس جزر مرجانية صغيرة في جنوب المحيط الهادئ.

ورغم أن الموقع النائي لموئل هذه الطيور - الذي يقع على بعد أكثر من 932 ميلا (1500 كيلومتر) من جزيرة هاييتي؛ كبرى جزر منطقة بولينيزيا الفرنسية - وفر لها الحماية من أن تلتهمها الثدييات المفترسة خلال مراحل تطورها، فإن وصول البشر إلى الجزر التي تعيش عليها هذه الطيور جلب معه عددا من التهديدات.

وتتعرض أفرخ هذا الطائر وكذلك بيضه لخطر الالتهام من قبل الحيوانات الغريبة والمجلوبة للأماكن التي يعيش فيها، خاصة الجرذان، لاسيما وأن الحمام البري البولينيزي غير قادر على الطيران أو الدفاع عن نفسه.

بالإضافة إلى ذلك، من السهولة أن تتضرر البيئة التي يعتمد عليها ذلك الطائر في معيشته سواء بفعل الأنشطة البشرية، أو جراء وجود ما يُعرف بـ"الحيوانات والنباتات الغازية"، أو بسبب الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والعواصف العاتية.

وفي الوقت الحاضر، بات من العسير رؤية ذلك الطائر قصير الذيل - الذي يُعرف محليا باسم "توترورو" - بل إنه انقرض في العديد من الجزر التي كان معروفا أنه يعيش على أراضيها من قبل. وفي عام 2013 صُنّف الحمام البري البولينيزي كأحد الكائنات المهددة بشدة بالانقراض.

أما الآن، يقول باحثون يقفون وراء مشروع يرمي لإعادة توفير الأجواء التي كانت تمنح من قبل الحماية لطيور الحمام البري البولينيزي، إنهم نجحوا في أن يزيدوا عدد المَواطِنْ التي يمكن لهذه الطيور العيش فيها بأمان، بنسبة تزيد على الضعف، وهو أمر يحدث للمرة الأولى على الأرجح منذ ما قبل الاستعمار الفرنسي لمنطقة بولينيزيا.

مصدر الصورة Marie Helene Burle
Image caption عاصفة تقترب من سواحل مجموعة جزر أكتيون في منطقة بولينيزيا الفرنسية

وتقول مجموعة المؤسسات التي تنفذ هذا المشروع، عبر شراكة تضم منظمات (بيرد لايف إنترناشيونال) و(سوسيتيه دو أورنيتولوجي دو بولينيزي) و(آيلاند كونزرفيشن)، إن الأساليب التي استخدمتها لإعادة تلك الجزر إلى صورتها الأصلية سبق أن اختبرت في أكثر من 400 جزيرة في مختلف أنحاء العالم.

ومن بين هذه الأساليب، التخلص من الجرذان، وإزالة شجيرات "اللانتانا"، وهي نبات تتكاثف أغصانه إلى حد يطغى على رقعة الغابات الأصلية الموجودة في المناطق التي ينمو فيها.

ويقول دون ستيورات المسؤول عن أنشطة منظمة "بيرد لايف" في منطقة المحيط الهادئ إن "الأنواع الحيوية الدخيلة الغازية تشكل عاملا رئيسيا يسبب الخسائر التي تحيق بالتنوع الاحيائي على مستوى العالم".

وأضاف ستيوارت أنه من المعتقد أن تكون "الثدييات المجلوبة أو الدخيلة" هي وحدها المسؤولة عن "90 في المئة من مجمل حالات الانقراض التي حلت بالطيور منذ عام 1500، كما أنها تمثل في الوقت الحاضر السبب الرئيسي في تراجع أعداد 90 في المئة من الطيور المهددة بالانقراض عالميا؛ من تلك الموجودة في منطقة المحيط الهادئ".

وتجري عملية إعادة هذه المناطق إلى صورتها الأصلية في ستٍ من الجزر النائية في أرخبيليّ تواموتو وغامبيير.

وأجرى الفريق العامل في المشروع دراسات مسحية لمظاهر الحياة البرية، وكان بوسع أفراده تأكيد أن كل ما تبقى على قيد الحياة من طيور "الحمام البري البولينيزي" يحيا في جزيرة مرجانية خالية تماما من الجرذان.

كما استفاد من هذا المشروع أيضا، طائران آخران من الطيور المهددة بالانقراض التي تعيش في تلك الجزر؛ وهما طائر الطيطوي (أو زمار الرمل) الموجود في أرخبيل تواموتو، واسمه العلمي (بروسوبونيا برافيروستريس) ويُعرف محليا باسم "تيتي"، وكذلك طائر النوء البولينيزي (نيسوفريغيتا فوليغينوسا). واستفادت من تلك الجهود كذلك العديد من الأنواع النباتية المهددة بالانقراض بشدة.

مصدر الصورة Madeline Pott Island Conservation
Image caption أحد طيور "الطيطوي" أو "زمار الرمل" الموجود في أرخبيل تواموتو والمعروف محليا باسم "تيتي"، وهو الطائر الوحيد المتبقي من مجموعة طيور "بروسوبونيني"

ويقول ريتشارد غريفيث من منظمة (آيلاند كونزرفيشن) إن عددا أكبر من طيور الحمام البري البولينيزي والطيطوي/زمار الرمل الذي يعيش في أرخبيل تواموتو شوهد خلال الأيام القليلة الأخيرة من عملية الصيانة والترميم هذه، وذلك في جزيرة فاهانغا المرجانية.

وأضاف غريفيث أن هناك فرصا كبيرة للعثور في هذه الجزر في غضون عام من الآن "على تجمعات تتمتع بوضع مستقر" من تلك الكائنات.

واعتبر الرجل أن ذلك "يمثل بارقة أمل؛ ليس فقط فيما يتعلق بعودة أعداد مثل هذه الأنواع والأجناس التي تعيش في بولينيزيا الفرنسية إلى مستوياتها التي كانت عليها في السابق، وإنما كذلك لمئات من الأنواع الحيوية المهددة بالانقراض، والتي تعيش على الجزر في مختلف أنحاء العالم، وهي الأنواع التي تنتظر تدخلات مماثلة" لحمايتها.

من جهة أخرى، شكلت مزارع جوز الهند كذلك سبباً في القضاء على بعضٍ من أغنى مظاهر الحياة النباتية المحلية من على أرض تلك الجزر. نتيجة لذلك، تم تدريب السكان الأصليين الذين يُطلق عليهم اسم "باوموتو"، على التعامل مع إنتاجهم من جوز الهند – ذاك الذي يمكنهم الاعتماد عليه باعتباره مصدرهم الوحيد للدخل – على نحو أقل إضراراً بالحياة البرية في تلك الجزر.

وقد تم تعريف هؤلاء السكان بكيفية مراقبة تجمعات الطيور من نوعيّ "الحمام البري البولينيزي" والطيطوي/زمار الرمل الذي يعيش في أرخبيل توموتو، وكذلك بسبل الحيلولة دون عودة الكائنات المُجتاحة أو الغازية إلى المناطق التي يعيش فيها هذان النوعان.

ويقول ستيف كرانويل، وهو خبير في منظمة "بيرد لايف" لشؤون مواجهة الكائنات الغازية في منطقة المحيط الهادئ، إنه لن يتسنى إعلان الجزر الستة خالية من الجرذان قبل عام على الأقل، "لكن المؤشرات الأوليّة إيجابية للغاية".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.

المزيد حول هذه القصة