البيروقراطية "تخنق" الأشجار المعدلة وراثيا

مصدر الصورة BOULNGER

قال باحثون أمريكيون إنه أصبح من "المستحيل عمليا" زراعة المزيد من الأشجار المعدلة وراثيا في أي مكان في العالم.

ويشيرون إلى أن هناك حاجة ماسة إلى زراعة تلك الأشجار لقدرتها على مقاومة الارتفاع الحاد في معدل الاعتلال والآفات في الغابات.

وأشار الباحثون إلى أن المخاوف "المغلوطة" حيال الهندسة الوراثية تقوض التقدم في هذا المجال البحثي.

في المقابل، يقول ناشطون بيئيون، شنوا حملات مضادة لزراعة الأشجار المعدلة وراثيا، إن هذه التقنية تنطوي على مخاطر وأنه لم يثبت حتى الآن مدى الأمان الذي يتوافر لها على المدى الطويل.

وكانت الأشجار المعدلة وراثيا قد ظهرت في الثمانينيات من القرن العشرين وسط آمال بأن تتمكن تلك التقنية من معالجة المشكلات المستمرة الناتجة عن الإصابة بالآفات الزراعية.

وكان العلماء يأملون في تطوير سلالات من الأشجار سريعة النمو تجذب الشركات التجارية إلى الاستثمار فيها.

وفي وقت سابق من العام الجاري، اعتمدت مجموعة متنوعة من شجر الكافور سريع النمو للزراعة في البرازيل، وهي أشجار تحقق نموا يصل إلى خمسة أمتار سنويا وتنتج أخشابا أكثر من الكافور التقليدي بواقع 20 في المئة.

لكن الموافقة على زراعة تلك السلالة الجديدة لم تأت إلا بعد عشر سنوات من التجارب الميدانية.

وقال باحثون إن هذا التأخير يقوض تقدم تقنية التعديل الوراثي في وقت يتزايد الخطر على الغابات الطبيعية.

وأضافوا أن هناك مخاوف أكثر من اللازم حيال أساليب الهندسة الوراثية، بالإضافة إلى عدم نيل هذا المجال القدر الكافي من الاهتمام فيما يتعلق بما يمكن أن يقدمه من حلول للمشكلات المحتملة.

خطر على الخصائص الوراثية

ويقول ستيفن ستراوس، أحد أكبر الأستاذة في جامعية أوريغون الأمريكية، إن "مع زيادة الاحتباس الحراري وانتشار الآفات، أصبح من الضروري أن نحصل على الأدوات التي نستخدمها لمواجهة ذلك".

ويرى الباحثون أن الضوابط التي تحكم التعديل الوراثي تشكل جزءا من المشكلة لأنها ضوابط حُددت على أساس التعامل مع النباتات ذات دورة الحياة القصيرة مثل الذرة الصفراء وفول الصويا، بينما تستغرق الأشجار عقودا من الزمن حتى تنمو وقد تعيش لقرون.

مصدر الصورة SPL

كما أنها تحتاج إلى عزل كامل عن غيرها من فصائل النباتات خلال فترة الزراعة التجريبية، بالإضافة إلى ضرورة ملاحظة المناطق المحيطة بها، وهو ما يرفع من تكلفة التعديل الوراثي للأشجار.

ويُضاف إلى الصعوبات التي تنتج عن الضوابط الحاكمة لإنتاج الأشجار المعدلة وراثيا تلك الجهود الملموسة التي يبذلها نشطاء الحياة الطبيعية للحد من استخدام هذه التقنية.

ويقول ستراوس "كنت أنتمي لبعض هذه الجماعات في مراحل مختلفة من حياتي، وسألت نفسي كثيرا عن ماهية ما يقومون به".

وتابع "تماما مثلما تُنتج الأمصال، نحتاج إلى أشياء مروعة تتعرض لها الغابات حتى ينتبه الناس إلى أهمية حصولنا على أدوات قوية".

ولكن نشطاء الحياة الطبيعية يقولون إن هناك تهديد أكبر للبيئة من قبل المشجعين لتقنية الأشجار المعدلة وراثيا.

وقالت أنا بيترمان، المسؤولة بمشروع العدالة البيئية الدولية، إنه "لا يمكن التركيز على المنتج دون عملية الإنتاج نفسها، لأنها العملية التي ينشأ عنها خطر على الخصائص الوراثية للنبات".

وأضافت "التغيرات الوراثية التي تتعرض لها جينات الشجرة تحمل معها آثارا سلبية تجعل من الصعب، وأحيانا من المستحيل، التعرف علي فصائلها أو حتى تقييمها".

وتابعت "في بعض الحالات مثل تعديل أشجار الحورية والصنوبر، تتعرض السمات البرية الأصلية لتلك الأشجار لتشوهات وراثية إذا ما نُقلت إلى غابات أصلية، وهو ما يستحيل التحكم فيه حال إنتاج تلك الأشجار بأعداد كبيرة ونقلها إلى البيئة الطبيعية".

وكانت دفعة من أشجار الحورية المقاومة للآفات قد وافقت الصين على استغلالها تجاريا في بعض المناطق.

وأعرب ستراوس عن مخاوفه من أن تؤدي البيروقراطية والمعارضة للفكرة إلى توقف الأبحاث في هذا المجال كلية.

وأضاف أن "القائمين على تلك الأبحاث توقفوا عن العمل نتيجة للإشارات التي تلقوها من السوق والمسؤولين، والتي كانت عدائية للغاية، وهو ما يمكن اعتباره توقفا كاملا للبحث في هذه الدائرة".

المزيد حول هذه القصة