روعة أعمال هندسية ضخمة على الأرض كما تبدو من الفضاء

مصدر الصورة Google Earth

عندما تنظر إلى الكرة الأرضية من مكان مرتفع، فسترى جمال بصمة الإنسان على هذا الكوكب.

لست مضطراً للتحليق حول الكرة الأرضية لكي تلتقط صوراً لبعض أكثر المناظر روعة في العالم، فهناك برنامج يسمى "غوغل إيرثفيو" قادر على تحويل صور برنامج "غوغل إيرث" إلى صور جميلة يمكن تحميلها من على شبكة الانترنت، تكون الألوان فيها أفضل من السابق، لكن كل شيء تراه هو صور حقيقية التقطتها الأقمار الصناعية.

بعض الصور الملتقطة هي لمشروعات هندسية طموحة التقطت من الجو كما لم ترها عيناك من قبل. قررنا أن نلقي نظرة على البصمة البشرية على الكرة الأرضية من خلال برنامج "غوغل إيرثفيو"، واكتشفنا أنه عندما يتعلق الأمر بالهندسة فإن الأحجام الكبيرة يمكن أن تكون جميلة.

نظام الري في الجوف بليبيا

الجوف مدينة ليبية تعتمد بشكل كامل على مياه الري. في هذه الصورة التي نراها في الأسفل، تشكل الأشكال السداسية التي تظهر في الصحراء الكبرى واحات زراعية قطر كل منها كيلومتر واحد.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption نظام الري في الجوف بليبيا

لا تشهد المنطقة أي هطول للأمطار، لذا فإن المنطقة تزود بالمياه من مياه جوفية أحفورية موجودة على أعماق سحيقة في باطن الأرض. المياه الأحفورية عادة لا تتجدد على عكس المياه الجوفية المتواجدة في الأحواض الطبيعية قرب سطح الأرض والتي تتجدد فيها المياه إذا نقصت بفعل تساقط الأمطار. يعني هذا أن المياه الأحفورية يمكن في النهاية أن تنتهي. ويعتبر استخلاص المياه من باطن الأرض عملاً شائعاً في الصحاري مثل صحراء كلهاري على سبيل المثال.

بيد أنه في عام 2013 أظهرت صور الأقمار الصناعية أن بعض الأحافير التي تختزن المياه قد تم إعادة تزويدها بالمياه بمعدل 1.4 كيلومتر مكعب من المياه. وهذا يعادل 40 في المئة مما يسحب منها من المياه سنوياً، لذا فإن إدارة استهلاك المياه بشكل ناجح ستؤدي إلى الحيلولة دون نضوب مصادرها الطبيعية في صحراء قاحلة.

محطة سولنوفا للطاقة الشمسية في أشبيلية بإسبانيا

محطة الطاقة الشمسية التي تظهر في الصورة أدناه تعتبر جزءاً من مزرعة أوروبا الشمسية الكبرى المسماة Solucar Complex. وتتكون المحطة من خمس وحدات (تظهر منها ثلاث في الصورة)، كل وحدة منها تغطي مساحة تقدر ب 300 ألف متر مربع. وتتكون كل وحدة من صفوف من المرايا المقعرة التي تعكس ضوء الشمس على أنابيب بها زيت. ويمكن لهذا الزيت أن ترتفع درجة حرارته لتصل إلى 400 درجة مئوية، والذي يقوم بدوره بتسخين بخار الماء في المولدات التي تظهر في الصورة قرب منتصف كل وحدة من هذه الوحدات.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption محطة سولنوفا للطاقة الشمسية في أشبيلية بأسبانيا

وباكتمال بناء هذه المحطة، ستكون أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم بقدرة 250 مليون واط. ويهدف المشروع الذي يظهر بتفاصيل أكثر في الصورة أدناه، إلى تزويد 150 ألف منزل في أسبانيا بالكهرباء، وإلى خفض انبعاثات الكربون السنوية بمعدل 185 ألف طن.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption مزرعة أوروبا الشمسية الكبرى، إشبيلية، إسبانيا

محطة "ماتشاب يوروبورت" في روتردام بهولندا

تخزن هذه المحطة المقامة في ميناء روتردام النفط الخام، حيث تحتوي الآن على 1.6 مليون متر مكعب من النفط في خزاناتها الواحد وعشرون. ومن هناك يتم نقل البترول إلى جميع أنحاء أوروبا، رغم أن النفط يبقى في هذه الخزانات لفترات طويلة.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption محطة "Maatschap Europoort" في روتردام بهولندا

تقول الحكومة الهولندية إن هذه المحطة تتفوق في كمية المخزون النفطي الخام على المخزون الاستراتيجي الأمريكي من النفط. وتضم المحطة 60 تجويفاً أرضياً يخزن فيها ما مجموعه 700 مليون برميل من النفط للاستعمال في حال حدوث نقص في الإمدادت. وتقيم عدة دول محطات مشابهة لتجنب وقوع أزمة مشابهة لأزمة عام 1973 عندما قرر العرب وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة كرد على تأييدها لإسرائيل في حرب أكتوبر / تشرين الأول 1973.

ويعتبر ميناء روتردام أكبر ميناء في أوروبا حيث ينقل عبره 450 مليون طن سنوياً. وتشكل البضائع السائلة والتي تشمل النفط الخام 50 في المئة مما يتم نقله عبر الميناء.

آيسلوغ في كيتيلمير بهولندا

هو حوض مياه اصطناعي قطره كيلومتر واحد يتجمع فيه الوحل من بحيرة كيتيلمير التي تلتقي بنهر آيسل.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption آيسلوغ في كيتيلمير بهولندا

وبتنقية البحيرة من الأوحال يمكن الحفاظ عليها عميقة بقدر الإمكان، وبهذا تبقى البحيرة والنهر الذي يصب فيها مفتوحان للقوارب وغيرها من وسائل النقل النهرية.

جزء كبير من شبكة المياه في هذه المنطقة من هولندا يحمي البلاد من ارتفاع منسوب مياه البحر، حيث تنخفض ثلث أراضي هولندا تحت سطح البحر، وبدون إقامة سدود أو سواتر ترابية سيكون 65 في المئة من هولندا تحت المياه عند حدوث المد البحري.

منجم الذهب والنحاس في أكجوجت بموريتانيا

اللون الأزرق الذي يظهر في الصورة هو نتيجة لأكسدة المخلفات المتجمعة قرب فوهة المنجم، فعندما يلامس النحاس الهواء يتفاعل الماء والأكسجين مع سطحه لإنتاج كربونات النحاس التي تعطي هذا الخليط من اللونين الأزرق والأخضر.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption منجم الذهب والنحاس في أكجوجت بموريتانيا

وتعتبر معادن الذهب والنحاس من المصادر الطبيعية الهامة للبلاد. وفي الوقت الذي تتناقص في المصادر المعدنية الأخرى، منها الملح على سبيل المثال، مازال العمل مستمراً في استخراج النحاس. ففي عام 2006 قامت شركة "فيرست كوانتوم مينيرالز" المالكة للمنجم باستخراج أول كمية من الذهب والتي يصل وزنها إلى 322 كيلو غرام. ويتوقع أن يصل إنتاج المنجم من الذهب إلى 3300 كيلو غرام سنوياً.

اللولؤة في الدوحة – قطر

هي جزيرة اصطناعية ما زالت قيد الإنشاء في خليج لاغون غرب الدوحة. وعند اكتمال بنائها، ستضم الجزيرة عدداً من الفنادق الفخمة والشقق السكنية والمطاعم والمتاجر لجذب الوافدين الأثرياء من أنحاء العالم.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption اللولؤة في الدوحة – قطر

وقد أنشئت تلك الجزر الصناعية التي تشبه جزر هولندا على أرض نتجت عن ردم مياه البحر في المناطق غير العميقة. وهناك مشروع مشابه أقيم في دبي بالإمارات العربية المتحدة يطلق عليه اسم "العالم" لكنه تثر بعد توقف البناء عام 2008. وستختفي الجزر الصناعية الصغيرة التي تشكل تلك الجزيرة إذا لم تكن هناك صيانة مستمرة. ويقول خبراء البيئة إن المشروع ستغمره المياه بالكامل. وقد بدأ السكان بالإنتقال إلى اللؤلؤة في قطر عام 2012، لكن الانتهاء من المشروع لن يكتمل قبل 2018.

مدينة البندقية في إيطاليا

تشكل مدينة البندقية في حد ذاتها علامة هندسية فارقة. وتواصل "مدينة الماء" حياتها في وجه ارتفاع منسوب مياه بحيرة فينيسيا بفضل إبداع المهندسين من كافة أنحاء العالم. ويقوم نشاط جيولوجي طبيعي واسع النطاق بدفع الأرض تحت المدينة باتجاه جبال ابيناين، ونتيجة لذلك تغرق المدينة. وقد تلاشى معدل غرق المدينة السنوي بسبب توقف ضخ المياه في الأرض وإقامة حواجز وبوابات تنتفخ تلقائياً، بيد أن ذلك لا يشكل حلاً طويل الأمد.

مصدر الصورة Google Earth
Image caption البندقية، إيطاليا

لا يهم ما الذي حدث بشأن ضخ المياه الأرضية، حيث سيكون هناك هبوط سنوي بمعدل 2 ملليمتر، حسب يهودا بوك، الخبير في علم المحيطات بجامعة كاليفورنيا، الذي يضيف: "الرقم أكبر مما توقع الكثيرون، لهذا أعتقد أنهم سيلجأون إلى استخدام الحواجز أكثر مما توقعوا من قبل".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.

المزيد حول هذه القصة