قراءة جديدة لتاريخ السحب الضبابية في صحراء أتاكاما في تشيلي

مصدر الصورة Anglica Gonzalez

استطاع فريق من العلماء من سانتياغو إعادة صياغة سجل السحب الضبابية التي تعود لآلاف السنين لمنطقة صحراء أتاكاما وتتبع تاريخها من خلال دراسة لنباتات تيلاندسيا.

وتكمن صعوبة المهمة في كون السحب المنخفضة عابرة ولا تترك أثرا ملموسا، على نقيض الوضع بالنسبة للأنهار والأنهار الجليدية، وهو ما يجعل من الصعب قراءة أي تأثير يذكر على الأرض.

وتوصلت نتائج الدراسة الكيميائية التي أجراها الفريق إلى أن هذا الضباب المحلي ازدادت شدته بمرور الوقت.

وتشمل الفترة الزمنية محل الدراسة 3500 عام.

وقال كلاوديو لاتور هيدالغو، بجامعة شيلي الكاثوليكية : "لا أعتقد أنه يوجد أي مكان آخر في العالم سمح لي برؤية سجل ضبابي كهذا، حتى دراسة المئة عام الماضية".

وأضاف : "ما نعرفه من معلومات ضئيلة بشأن الضباب توافر من خلال بيانات أتاحتها معدات القياس لدينا، وبيانات القمر الصناعي التي تغطي مساحة زمنية قدرها 20 عاما فقط".

وقال : " لذا يعد ذلك فرصة فريدة لدراسة تطور المنظومة البيئية للضباب خلال حقبة الهولوسين المتأخرة، ومعرفة العوامل الدافعة والمتحكمة في الآليات التي أدت إلى تكون هذا الضباب في الأجل الطويل جدا".

وناقش خبير المناخ القديم وفريقه الدراسة التي أجروها خلال اجتماع الخريف للاتحاد الأمريكي الجيوفيزيائي، أكبر تجمع سنوي في العالم لعلماء الأرض.

وتشتهر صحراء أتاكاما بظروفها القاسية القاحلة، ومناطق لم يهطل عليها المطر لسنوات.

ويمكن أن تنشأ حياة بصعوبة في المنطقة حال استغلال الضباب القادم من المحيط الهادئ، ويعتبر نبات تيلاندسيا خير مثال على التكيف مع تلك الظروف.

ونبات تيلاندسيا من النباتات الشوكية رمادي اللون بلا جذور، ويتشبث بضعف في الكثبان الرملية، لكنه يتكيف على نطاق المكان النابت به ليحقق أعلى استفادة ممكنة من الضباب.

فهذا النبات يستمد كل ما يحتاج إليه من الهواء الرطب، ليست فقط الماء اللازم للحياة بل جميع العناصر الغذائية الكيميائية اللازمة لدعم تكوينه الحيوي.

مصدر الصورة Claudio Latorre Hidalgo

واستطاع لاتور هيدالغو وفريقه القيام بأعمال حفر عميقة في الكثبان الرملية للكشف عن سلسلة من نباتات التيلاندسيا تعود لآلاف السنين، وقال فريق العلماء إنه كلما كان النبات أصغر عمرا، كان هناك نوعا أخف وزنا، أو نظير، لذرة النيتروجين في أنسجته.

وأشارت دراسات الضباب الحديثة إلى أن هذا النيتروجين الأخف وزنا هو المفضل، لذا فالاتجاه الملاحظ لنبات تيلاندسيا يشير إلى أن الضباب في صحراء أتاكاما ازداد بمرور الوقت بشئ من التعقيد.

وقال لاتور هيدالغو "كيفية دخول النيتروجين في الضباب مسألة معقدة للغاية".

وأضاف "أعتقد أن الكثير من هذا النيتروجين نشأ بحريا. فهناك منطقة شاسعة من المناطق ذات المستويات الأدنى من الأكسجين قبالة السواحل الشرقية لشيلي، يحدث بها عمليات نزع النيتروجين، وهذا هو ما يؤدي إلى وجود الكثير من النيتروجين الجزئي في الهواء والكثير من أكسيد الكربون أيضا".

وقال " نعرف جيدا أن الضباب يحتوي على الأمونيا والنترات. لذا يكون لدينا شكلان من النيتروجين، عضوي وغير عضوي".

مصدر الصورة Claudio Latorre Hidalgo

وتعتبر المناطق ذات المستويات الأدنى من الأكسجين مناطق متوسطة المياه في المحيط ينخفض فيها الأكسجين بشدة، نظرا لأن الكائنات الدقيقة البحرية تتخلص منه بسرعة، وأيضا لأن المياه التي تنتقل إلى المنطقة تعجز عن تجديد الأكسجين الذي تستنزفه بنفسها.

وهذه المياه في العادة تكون باردة ومتقلبة. وهذا يتلائم مع الصورة الكلية المتاحة نظرا لأن المياه الساحلية الباردة تنتج المزيد من الضباب.

وأضاف "نعتقد أنه خلال الثلاثة الآف عام الماضية، أصبحت المياه الساحلية أشد برودة، وأكثر إنتاجية وهذا هو ما دفع النيتروجين من هذه المنطقة ذات المستوى الأدنى من الأكسجين إلى تخصيب النباتات".

ونجاح نبات مثل تيلاندسيا في محاصرة الضباب والاستفادة منه يرسخ المنظومة البيئة ككل التي بدورها تدعم تنوع الكائنات مثل الخنافس والعقارب والعناكب وحتى السحالي.

المزيد حول هذه القصة