أهم أحداث عام 2015 في مجالي العلوم والبيئة

في الوقت الذي تركز فيه اهتمام علماء الفلك على عوالم قابلة لأن تكون فيها حياة خارج المجموعة الشمسية، ركز المفاوضون في قمة المناخ في باريس على الحفاظ على حياتنا وممتلكاتنا الصغيرة في الكون.

بول رينكون مراسل بي بي سي يلقي نظرة على أهم أحداث عام 2015 في مجالي العلوم والبيئة.

العالم يتحرك

مصدر الصورة AP
Image caption صفق قادة العالم بعد توصلهم لاتفاق بشأن مكافحة التغيرات المناخية

اعتبرت قمة باريس بشأن المناخ الفرصة الأخيرة أمام قادة العالم، لإيجاد طرق لمواجهة التغيرات المناخية الخطيرة.

وفي النهاية جاء الاتفاق، الذي توصل له القادة في العاصمة الفرنسية باريس، ليكون ملزما قانونيا في جزء منه، وطوعيا في جزء آخر.

ويتفق الكثير من المشاركين على أن النتائج لم تكن هي المرجوة تماما، لكن الجزء الأساسي فيها تم إنجازه، وهو توحد كل دول العالم في اتفاق واحد لأول مرة في التاريخ، لمواجهة التغيرات المناخية.

ويضع الاتفاق خطة طويلة المدى وواضحة، للحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض في مستوى أقل من درجتين مئويتين.

لكنه يتضمن أيضا عملية للمراجعة، تسمح برفع سقف هذا الطموح مستقبلا.

وقال ديفيد نوسبوم، المدير التنفيذي للصندوق العالمي للطبيعة في بريطانيا: "اتفاق باريس هو مجرد إشارة البدء في سباقنا، من أجل تحقيق مستقبل يتسم بانخفاض الانبعاثات الكربونية".

بريطاني في الفضاء

مصدر الصورة AP
Image caption انطلق رائد الفضاء البريطاني تيم بيك إلى الفضاء في الخامس عشر من الشهر الجاري

حينما اختير تيم بيك كأول رائد فضاء بريطاني رسمي، من جانب وكالة الفضاء الأوروبية عام 2009، لم تكن بريطانيا قد فعلت شيئا تجاه رحلات الفضاء المأهولة بالبشر.

وإذا ما استمرت هذه الحالة لربما ظل بيك، الذي ينتمي لمدينة تشيتشستر، يراقب زملاءه وهم يغادرون إلى المحطة الفضائية الدولية واحدا تلو الآخر.

لكن الحكومة البريطانية غيرت سياستها، ومن ثم غادر بيك إلى الفضاء في الخامس عشر من ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

ويأتي ذلك بعد نحو 25 عاما، من إنطلاق رائدة الفضاء البريطانية هيلين شارمان إلى محطة الفضاء مير، في برنامج فضائي برعاية غير حكومية.

وأعاد انطلاق بيك إلى الفضاء من محطة بايكونور في كازاخستان اهتمام البريطانيين بالرحلات الفضائية، ويأمل المسؤولون عن مهمة بيك أن يستمر "تأثير بيك" إلى ما بعد انتهاء مهمته، التي تستغرق ستة أشهر، بل وأن يلهم ذلك جيلا جديدا ناشئا من محبي السياحة الفضائية.

اكتشاف الجديد عن بلوتو

مصدر الصورة NASA.JPL
Image caption هذه الصورة الشاملة لكوكب بلوتو تظهر المنطقة المضيئة المسماة بـ"القلب"

حينما أطلقت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) المسبار الفضائي نيوهورايزونز عام 2006، كان بلوتو لا يزال يحظى بوصف الكوكب.

ولكن بعد أن حلق المسبار فوق هدفه في يوليو/ تموز الماضي، حاملا رماد جثة "كلايد تومباو" مكتشف بلوتو، تم تخفيض تصنيف بلوتو إلى فئة أقل من الكوكب.

وبينما اشتدت النقاشات، لم ينتقص ذلك من جاذبية مشاهدة آخر الكواكب التسعة التقليدية عن قرب للمرة الأولى.

وبكل المقاييس اتضح أن بلوتو مكان مفعم بالحيوية، بشكل أكثر بكثير مما كنا نتخيل عن هذا الكوكب الثلجي.

ويحتوي بلوتو جبالا ضخمة مثل جبال روكي، تتكون من صخور من المياه الثلجية، وكذلك أنهار جيلدية تتكون من النيتروجين المتجمد، وربما براكين محتملة تقذف تركيبات كيميائة منصهرة.

وسواء كان بلوتو كوكبا أم لا فإنه، كما يحب أن يقول علماء المهمة الفضائية، لم يخيب الآمال فيه.

عالم أكبر من الأرض

مصدر الصورة nasa
Image caption من غير المؤكد حتى الآن ما إذا كان الكوكب المسمى كيبلر 452 بي صخريا أو غازيا

خلال ربع قرن، ومنذ اكتشاف أول كوكب خارج النظام الشمسي انهالت الاكتشافات مثل الطوفان.

وخلال العام الجاري اكتشفنا عالما أكبر من الأرض بنحو 60 في المئة، لكنه يدور حول نجم يشبه الشمس، على مسافة مشابهة للغاية لنفس مسافة الأرض من الشمس، مما يشير إلى أن هذه الظروف ربما تكون ملائمة لوجود مياه سائلة.

وهذا الأمر مهم للغاية بالطبع، لأن المياه السائلة تعد شرطا أساسيا للحياة.

ومن غير المؤكد حتى الآن ما إذا كان الكوكب المسمى كيبلر 452 بي صخريا أو غازيا.

لكن من ناحية أخرى، فإن أغلب الكواكب السابقة، التي كان يعتقد باحتمال وجود حياة فيها، تقع حول ما يسمى بنجوم القزم الأحمر، وهي أقل حرارة من الأرض.

وهذا يعني أن هذه العوالم بحاجة إلى أن تصبح أقرب من نجمهم الأم، لكي تتلقى نفس المستوى من الحرارة.

وهذا يعني أيضا أن تلك الكواكب معرضة للقصف بجسيمات مشحونة من شموسهم، والتي ربما تكون معادية للحياة البايولوجية.

فرع جديد من الشجرة

مصدر الصورة JOHN HAWKS
Image caption يتسم جنس هومو ناليدي بمزيج من الخصائص البدائية والحديثة

أثار اكتشاف 15 هيكلا عظميا جزئيا في أحد الكهوف بجنوب أفريقيا، ينتمون لنوع بشري جديد، ضجة كبيرة خلال عام 2015.

وصنف العلماء أفراد هذا النوع البشري، الذين يمتلكون مزيجا من الخصائص البدائية والحديثة، ضمن جنس الهومو الذي يشملنا، نحن البشر الحاليين.

ولم يستطع الباحثون تحديد التاريخ، الذي تعود إليه هذه الهياكل العظمية لجنس هومو ناليدي، لكنهم يعتقدون أنها قد تعود إلى ثلاثة ملايين عام.

وفي اكتشاف مهم آخر، تعرف الباحثون على رفات للإنسان الحديث في الصين، يعود تاريخها إلى 80 ألف عام على الأقل.

ويثير هذا الاكتشاف الشك، في النظرية التي كانت مقبولة على نطاق واسع، بشأن توطن الإنسان الحديث في الأرض.

فهل كان هؤلاء المستوطنون الصينيون مجموعة طليعية من البشر انقرضت لاحقا؟ أو ربما تكون قصة البشر أكثر تعقيدا مما كنا نتخيل؟

وكما يقول بونتوس سكوغلاند خبير علم الوراثة: "لقد بدأنا بالكاد التعامل مع هذه المعلومات التي تمثل نقطة فاصلة".

المزيد حول هذه القصة