الاستزراع المائي يشكل خطرا على أشجار المنغروف الاستوائية

مصدر الصورة United Nations Photos
Image caption الطلب المتزايد على الطعام والسلع يشكل ضغطا كبيرا على موائل أشجار المنغروف الاستوائية

أشارت دراسة علمية إلى إن مخاطر تطور مزارع الأرز وزيت النخيل على أشجار المنغروف في جنوب شرق آسيا جرى التهوين من شأنها.

وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" أن مزارع الأرز والزيت مسؤولة عن 38 في المئة من إزالة الغابات في الفترة من 2000 إلى 2012.

وبجانب أهميتها كخزانات كربونية وثرائها من حيث التنوع البيولوجي، توفر أشجار المنغروف الاستوائية الوقود والطعام للسكان في المناطق الساحلية.

وأوضح أحد المشاركين في إعداد الدراسة، وهو دانيال ريتشارد، من الجامعة الوطنية في سنغافورة "الاستزراع المائي مسؤول بقدر كبير عن ظاهرة إزالة أشجار المنغروف، لا سيما في دول مثل تايلاند والفلبين."

وقال لبي بي سي إن دراسة شملت ثماني دول حول العالم للفترة من السبعينيات حتى بداية العقد الأول من الألفية الثالثة توصلت إلى أن 54 في المئة من أشجار المنغروف التي تعرضت للإزالة حلت محلها مزارع سمكية وأخرى لإنتاج الجمبري.

وأضاف: "خلصت دراستنا إلى أن الاستزراع المائي ما زال مهما، لكننا دهشنا من أن 30 في المئة فقط من أشجار المنغروف الاستوائية بجنوب شرق آسيا في الفترة من 2000 إلى 2012 استبدلت بمزارع مائية."

وتابع: "آثار العوامل الأخرى، مثل الأرز وزراعة نخيل الزيت، كانت أكبر مما توقعنا."

Image caption الغابات الاستوائية توفر موئلا رئيسيا للتنوع البيولوجي والمجتمعات الساحلية

وأوضح ريتشارد أن "ما يقرب من 25 ألف هيكتار من أشجار المنغروف بميانمار تحولت إلى مزارع أرز في الفترة من 2000 إلى 2012."

وأضاف أنه على الرغم من وجود قليل من الدراسات السابقة التي كانت قد سلطت الضوء على دور إنتاج زيت النخيل باعتباره عاملا في فقدان أشجار المنغروف، فليس لديهم أي فكرة عن حجم إزالة الغابات.

وقال إن "16 في المئة من أشجار المنغروف التي تعرضت للإزالة في جنوب شرق آسيا استبدلت بمزارع لإنتاج زيت النخيل خلال فترة إجراء دراستنا."

وأضاف: "نفكر في العادة في نخيل الزيت باعتباره قضية تؤثر في الغابات الاستوائية في المناطق البرية، لكن دراستنا تظهر أن الطلب على زيت النخيل تسبب كذلك في ظاهرة إزالة الأشجار في غابات المنغروف الساحلية."

"مهدَّدة بقوة"

واستخدم البروفيسور ريتشارد وزميله دانيال فريس خدمة "غوغل إيرث" لرصد طرق استخدام الأرض عندما تزال غابات المنغروف منها.

وأضاف البروفيسور دانيال ريتشارد: "رصدنا (أكثر من) 3 آلاف رقعة من أشجار المنغروف جرت إزالتها، وسجلنا طرق استخدام الأرض التي حلت محلها."

وقال إن "هذه الدراسة تعتمد على البيانات الضخمة الموجودة حاليا وقدمها علماء من جامعة ميرلاند وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية."

وحذر ريتشارد من أن غابات المنغروف في المنطقة "تتعرض للخطر الشديد".

وأضاف: "دراستنا ركزت على فترة حديثة نسبيا، لكن أشجار المنغروف في جنوب شرق آسيا تعرضت للإزالة بصورة واسعة على مدار عقود."

وقال إن "دراسة سابقة أشارت إلى أن نحو 90 في المئة من أشجار المنغروف الأصلية في سنغافورة جرت إزالتها."

وتعد المنطقة موطنا لثلث أشجار المنغروف في العالم تقريبا، من بينها أكثر المناطق تنوعا بيولوجيا.

وقال الباحثون إن أشجار المنغروف تمثل عاملا مهما للسكان، لأنها توفر لهم الأسماك وحيونات سرطان البحر والأخشاب والفحم النباتي، وكذلك إمكانية المساعدة في حماية الشواطئ من التآكل.

وأضافوا أن غابات المنغروف تحوي كذلك تجمعات كثيفة من الكربون، لذلك تضطلع بدور في تنظيم الكربون في الجو.

Image caption أشجار المنغروف تمثل وسائل دفاع طبيعية

وفي مناطق أخرى، مثل سريلانكا، أدركت السلطات قيمة غابات المنغروف واتخذت تدابير مهمة لحمايتها.

وعي متنام

وقال البروفيسور ريتشارد إن أهمية غابات المنغروف باتت تفهم فهما أفضل، لكنه ما زال الأمر يسير ببطء.

وأضاف: "من المشجع أن دراستنا رصدت انخفاض معدلات إزالة غابات المنغروف في فيتنام والفلبين وبيرو، وهذا يعود في جزء منه إلى التدابير القوية في حماية أشجار المنغروف في تلك الدول."

وأوضح أن "هناك مبادرات لاستعادة أشجار المنغروف في بعض الدول، من بينها مشروع عمل لحماية المنغروف في تايلاند، والغابات الزرقاء في إندونيسيا، تعمل مع الحكومات والسكان المحليين لحماية غابات المنغروف واستعادتها."

لكنه أكد الحاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات.

وأضاف: "إندونيسيا تمتلك أكبر مساحة من أشجار المنغروف من أي دولة أخرى في العالم، كما أن أشجار المنغروف في المناطق النائية، مثل بابوا الإندونيسية، باقية لم تمس بأي ضرر.

وقال إنه "مع ذلك ربما تواجه أشجار المنغروف تلك لمخاطر الإزالة (بسبب) خطط حديثة بمنح امتيازات وتطوير الصناعة الزارعية في هذه المنطقة."

وشدد على أنه "في حالة أردنا حماية أشجار المنغروف المتبقية في إندونيسيا علينا التحرك سريعا."

المزيد حول هذه القصة