كيف اكتسبت أكبر قطعة من الياقوت في العالم هذا الحجم؟

جذبت أكبر قطعة ياقوت في العالم اهتماما كبيرا، وهي من نوع من الياقوت يعرف باسم "الياقوت النجمي". فما هي الكيفية التي أصبح بها حجم هذه الياقوتة ضخما إلى هذا الحد؟

كُشف النقاب عن أكبر ياقوتة زرقاء في العالم على الإطلاق، والتي اكتشفت في مناجم "راتنابورا" في سريلانكا.

وتزن قطعة الياقوت تلك 1404.49 قيراطا بشكل مذهل، وهو ما يعادل نحو 280 غراما. ويقول خبراء محليون في الأحجار الكريمة إنهم لم يروا قطعة ياقوت أكبر منها على الإطلاق.

وتنتمي هذه الياقوتة الزرقاء إلى نوع من الياقوت يعرف باسم "الياقوت النجمي"، وذلك بسبب النجمة السداسية التي تظهر داخل ذلك الحجر الكريم. ويحدث هذا بسبب الطريقة التي ينعكس بها الضوء من البلورات الموجودة داخل تلك الياقوتة.

وتحدث مالك هذه الياقوتة إلى "بي بي سي"، لكنه رفض الكشف عن اسمه، وقال إنه يتوقع أن يبلغ ثمن هذه الياقوتة عند بيعها ما يقرب من 175 مليون دولار.

وقد تحدث موقع "بي بي سي إيرث" إلى سيمون ريدفيرن، أحد علماء المعادن، والأستاذ بجامعة كامبريدج البريطانية، في محاولة للتعرف على الكيفية التي يمكن أن تتشكل من خلالها مثل هذه الأحجار الكريمة.

وتعد عملية تشكل قطع الياقوت عملية طويلة الأمد. فهذا النوع من الياقوت بالتحديد تشكل داخل الصخور في المناطق الجبلية المرتفعة في سريلانكا.

وتتكون مثل هذه الصخور في الغالب من مادة الغرانيت، والتي تتشكل بدورها عندما تبرد حرارة الصخور البركانية المنصهرة وتأخذا شكلا صلبا. لكنها تكون قد تعرضت لمستويات عالية من الحرارة والضغط المكثفين.

مصدر الصورة Thinkstock

ويقول ريدفيرن: "يعود تاريخ صخور الغرانيت هذه إلى نحو ملياري عام، بعد أن تعرضت لعمليات ضغط متتالية، وتشكلت من جديد من خلال عملية تحول هائلة في بنية الجبال، والتي حدثت منذ أكثر من 500 مليون عام".

ويضيف: "ربما تكون مستويات الضغط والحرارة في أعماق وجذور هذه الجبال قد وصلت إلى أكثر من 900 درجة مئوية، و9000 درجة ضغط جوي".

ومن المحتمل أن يكون ذلك الحجر من الياقوت قد تشكل داخل نفس تلك الصخور الغرانيتية قبل أن يعاد تشكلها، أو في مرحلة لاحقة عندما تعرضت الصخور لمزيد من الحرارة والضغط.

ويقول ريدفيرن: "وفي أي من الحالتين، ربما تكون مستويات الحرارة والضغط قد تغيرت ببطئ شديد عبر ملايين وملايين السنين. وهذه هي الطريقة التي تمكنت بها تلك البلورة من أن تنمو لتبلغ ذلك الحجم الكبير."

وبعد تشكل هذا الحجر الكريم، استقر داخل الصخور عندما ارتفعت داخل هذه الجبال، ثم تآكلت تلك الصخور فيما بعد. ويضيف ريدفيرن: "وبالتالي، ظهرت (تلك الأحجار) على السطح، واستخرجت من تلك الصخور بقوة الأمطار والعوامل الجوية، ثم انتقلت إلى أسفل النهر حيث الرمال التي تحوي هذه الأحجار الكريمة في راتنابورا."

ويمكن للمعادن مثل الياقوت أن تتحمل قسوة مثل هذه الرحلة بسبب قوة وصلابة هيكلها. أما غيرها من المعادن في الصخور الأقل صلابة فيكون مصيرها الانحلال إلى طين ورمال، وبالتالي تستقر في قيعان الأنهار في سريلانكا بسبب الأمطار الغزيرة التي تتعرض لها البلاد.

وتتسم أحجار الياقوت بهذه الدرجة الكبيرة من الصلابة لأنها تتكون من مادة الكوراندوم، أو أكسيد الألومنيوم. ويقول ريدفيرن: "مادة الكوراندوم هي المادة الصلبة الرملية التي تستخدم كمادة كاشطة في ورق الصنفرة".

ويضيف: "إذا أضفت قدرا ضئيلا من الحديد والتيتانيوم إلى خليط من الألومنيوم والأكسجين، والذي تتكون منه مادة الكوراندوم، فإنه يتشكل بنفس الطريقة التي تتشكل بها أحجار الياقوت".

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.

المزيد حول هذه القصة