الدلافين التي تتبادل صغارها مع أخرى

مصدر الصورة Thinkstock

فوجئ عدد من الباحثين كانوا يراقبون أمين من أمهات الدلافين عن قرب بعد فترة قصيرة من ولادتهما صغيرين جديدين، بأن أما منهما استولت على وليد الأخرى.

يعد التعرف على صوت الأم لدى الدلافين أحد أهم الدروس الأولى لصغار الدلافين بعد خروجهم للحياة.

فيمكن بسهولة أن تنفصل الدلافين الوليدة عن أمهاتها في مياه المحيطات الواسعة، وبالتالي يعد الاستماع إلى نداء الأم وتمييز صوتها أمرا ضروريا بالنسبة لصغار الدلافين؛ لأنه يعني أن تلك الدلافين الصغيرة يمكنها أن تتحد مرة أخرى مع أمهاتها، وبشكل سريع.

لكن لم يكن معروفا بشكل كامل في أي سن مبكرة بالتحديد تتعلم الدلافين الوليدة تمييز صوت أمهاتها.

في دراسة حديثة أجريت على نوع من الدلافيين يعرف باسم "الدلافين ذات الأنف القاروري"، استمع الباحثون لفترة إلى أصوات أمين من أمهات الدلافين كانتا في الأسر، وذلك لفهم كيفية تطور العلاقة بين الأم والدولفين الوليد، وكيف يتعرف كل منهما على الآخر.

واكتشف الباحثون أن الأمهات سرعان ما تزيد من أصوات "صفاراتها ذات البصمة المميزة" بمجرد ولادة دولفين جديد لها. وتصدر الأم صوت صفير مميزا يزيد خمس مرات عن المعتاد.

لكن الباحثين رأوا أيضا أن أمهات الدلافين يقمن بشيء غير متوقع على الإطلاق في عالم الدلافين.

مصدر الصورة Donald McMullen. Dolphin Research Center

تقول ستيفاني كينغ من جامعة "ويسترن أستراليا"، وهي أيضا قائدة مجموعة البحث بمركز بحوث الدلافين في فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية: "كنا متفاجئين بقوة النتائج التي ظهرت".

وتضيف: "نحن نطلق على ذلك اسم 'البصمة الصوتية'، إذ أن الدولفين الوليد يطبع لديه الصوت المميز لصفير أمه".

وتضيف كينغ: "إنها مرحلة تعليم مهمة في حياة الدولفين الوليد الذي يتعلم كيف يميز (صوت) أمه، كما أن ذلك مهم أيضا لأنه يحدث بسرعة قبل انفصال الدولفين الوليد عن أمه في وقت لاحق."

ومن المعروف في هذا السياق أن الدولفين الوليد يستغرق العديد من الشهور ليطور الصوت المميز الخاص به.

وتقول كينغ: "هم (صغار الدلافين) لا يولدون بأي صوت مميز للصفير، لكنهم يتعلمونه بمرور الوقت."

وحتى يتمكن صغار الدلافين من ذلك، عليهم أن يستمعوا بشكل جيد إلى أصوات أمهاتهم، حتى يستطيعوا العثور عليهن بسهولة بعد ذلك.

وتظهر هذه الدراسة، والتي نشرت في دورية علوم الثدييات البحرية، مرة أخرى أهمية الصوت في حياة الدلافين.

لكن بعد أسبوعين من ولادة هذين الصغيرين محل الدراسة، كان هناك تحول مدهش في الأحداث، فقد استبدلت كل أم صغيرها بالآخر، علما بأن الأمين كانتا أختين في الأساس.

مصدر الصورة Thinkstock

وتبين للباحثين أن الأم الأكبر، ويطلقون عليها اسم "بندورا"، هي التي فرضت هذا التبادل. أما الأم الأخرى، ويطلق عليها الباحثون اسم "كالوزا"، فقد حاولت أن تستعيد صغيرها عدة مرات، لكنها لم تنجح في ذلك.

وتقول كينغ وزملاؤها إن هذا التبادل ربما يكون قد أدى إلى إعادة ضبط بصمتي الصوت الخاصتين بهذين الصغيرين، وهو ما يعني أن كل صغير منهما قد اضطر إلى تعلم الصوت المميز لأمه بالتبني.

وليس من المعتاد أن تختطف الدلافين الإناث صغار دلافين أخرى، لكن ذلك جرى توثيقه من قبل أيضا. وليس من الواضح ما الذي يدفع أختين من الدلافين تعيشان معا إلى ذلك السلوك.

وتقول كيلي جاكولا، الباحثة المشاركة في هذه الدراسة من مركز بحوث الدلافين: "ربما لا يكون الأمر نادرا كما قد يعتقد أحدنا. فاستحواذ أنثى على صغير أنثى أخرى يمكن رؤيته في العديد من أنواع الحيوانات البرية."

لكن كينغ تقول إن "التحول بين أمين أمر غير معتاد. لكن في هذه الدراسة، كانت الأمان أختان من عائلة واحدة، وبالتالي فإن كل صغير من صغارهما سيُعتنى به من قبل 'خالته'. ومن ناحية التطور البيولوجي، لا تزال هناك فوائد للاعتناء بصغار الأخت".

ومع أن ذلك السلوك قد يبدو غريبا، هناك جوانب أخرى قاتمة في حياة الدلافين. فقد توصل باحثون في دراسات سابقة إلى أن الدلافين تمارس الجنس مع أقرب أفراد أسرتها، وأنها تمارس "الاغتصاب" أيضا، كما أنها يمكن أن تقتل صغار دلافين أخرى.

وفي ضوء ذلك، فإن سرقة دولفين صغير من أمه لم يعد سلوكا بالغ السوء مقارنة بتلك السلوكيات المشينة.

مصدر الصورة Thinkstock

وحتى بعد مرور عام من ذلك الحدث، لم يعد أي من هذين الصغيرين إلى أمه الأصلية. ربما لأن الوقت قد مضى، فخلال مثل هذه الفترة، يكون صغير الدولفين قد "طبع" الصوت المميز للأم الجديدة داخله، وبالتالي فهو يستمع إلى صوت ندائها بسهولة.

ولحسن الحظ، لم تحدث أي مشاجرات جسدية بين الأمين على الإطلاق. وظل كل صغير من صغارهما محتفظا بصحته وبسعادته أيضا.

وتقول جاكولا عن صغار هاتين الأمين: "مع تقدمهما في العمر، توافق الصغيران اجتماعيا مع الأمين، ومع بعضهما البعض".

وفي دراسة جديدة منفصلة، والتي نشرت في دورية "العمليات السلوكية"، سجلت كينغ وزملاؤها قوة البصمة الصوتية الخاصة بنداءات الدلافين.

فقد أراد فريق البحث الذي كان يعمل مع كينغ أن يفهم كيف تتمكن أمهات الدلافين من استعادة صغارها بعد أن يكبروا.

وليتمكن فريق البحث من ذلك، أجرى الباحثون تجربة كانوا يعطون فيها الخيار لإحدى أمهات الدلافين بين الذهاب إلى شيء معين لإحضاره، مثل الكرة، أو الذهاب إلى دولفين صغير لها. وفقط عندما كانت الأم تختار الذهاب إلى صغيرها، كانت تصدر صوتها المميز في كل مرة، بينما لم تصدر أي صوت عندما كانت تختار الذهاب لجلب الكرة.

وتضيف كينغ أن ذلك يتوافق مع فهم الباحثين للبصمة المميزة لصفارات الدلافين. وتتابع: "عندما تنفصل أمهات الدلافين عن صغارها ثم يريدون الاتحاد مرة أخرى، ستصدر الأمهات أصوات صفاراتها ذات البصمة المميزة."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Earth.

المزيد حول هذه القصة