الكائنات الحية "تضخمت" منذ حوالي مليار عام

تكوين الخلايا في الحفرية مصدر الصورة Maoyan Zhu
Image caption احتفظت بعض الحفريات بتكوينها من الخلايا بشكل دقيق

تشير أدلة عُثر عليها في الصين إلى أن الحياة كانت تنظم نفسها بحيث تصبح مستعمرات كبيرة من الخلايا منذ أكثر من مليار عام.

والكائنات، التي بلغ حجم كل منها سنتيمترات، حُفظت في أحجار طينية في منطقة يانشان في شمال الصين، وترجع إلى 1.56 مليار عام.

وأصبحت الحفريات التي تُرى بالعين المجردة شائعة منذ 635 إلى 541 مليون عام مضت.

لكن أحدث حفريات الكائنات الحية ترجع إلى أكثر من ضعفي هذه المدة.

ونُشرت نتائج البحث الذي أجراه فريق صيني-أمريكي مشترك في دورية "اتصالات الطبيعة".

والكائنات المجهولة اكتُشفت في تكوينات "غاويوتشوانغ" الصخرية، ويبدو أنها تنتمي لفرع من الكائنات الحية يُعرف بـ "يوكاريوتيس"، الذي يشمل كل شيء، بدءا من الأميبا وحيدة الخلية، وحتى النباتات والفطريات والحيوانات.

ويُرجح أن هذه التكوينات الحية كانت تعيش على حواف المحيطات القديمة، وتشبه الطحالب. كما يُرجح أنها استخدمت البناء الضوئي لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية.

وبحسب البروفيسور أندرو نول، أحد المشاركين في البحث من جامعة هارفارد، فإن الكائن الذي اكتُشف في الحفريات الصينية "كبير في الحجم". وقال "لكن أشك في أنه كائن معقد. الإنسان مثال جيد للكائن المعقد متعدد الخلايا، لأن الجسم به 250 نوعا من الخلايا، وعشرات الأنسجة، وأنظمة عضوية متعددة".

وتابع: "في المقابل، تجد الأعشاب البحرية عند الذهاب إلى البحر، والتي تتكون من ألواح من الخلايا المتماثلة. أكثرها تنمو إما عن طريق البناء الضوئي، أو تُستخدم في التناسل".

وكشف الفريق عن أن الحياة في هذه الفترة القديمة التي ترجع إليها الحفرية تطورت بأشكال متعددة.

ويبلغ طول الكائنات البحرية المكتشفة حوالي 30 سنتيمترا، وعرضها ثمانية سنتيمترات. ويتمتع بعضها بتكوين دقيق، عبارة عن وحدات من الخلايا بطول عشرة ميكرومترات، وهو نفس عرض ألياف القطن.

واكتُشفت حفريات متعددة الخلية من قبل، لكن التنوع في أشكال وأحجام الحفرية المكتشفة حديثا يفوق كل الاكتشافات السابقة.

ويقول الباحثون إن الحفريات يُستبعد أن تكون تجمعات للبكتيريا، والتي تُعرف بسجادة البكتيريا، وإنها في الغالب أحد الأمثلة المبكرة للكائنات وحيدة النواة.

وفي هذه الحالة، يُرجح أن الكائنات متعددة الخلايا المكتشفة ما هي إلا أن خصائص الحياة البحرية قبل مليار عام، وذلك قبل حدوث ما يُعرف بالانفجار الكمبري، وهو حدث بدأ قبل 542 مليون عام، وتسبب في تغير كبرى المجموعات الحيوانية.

ويرجع بعض العلماء هذا الحدث التطوري الهائل إلى زيادة نسب الأوكسجين، إلا أن أسباب الظاهرة ما زالت محل نقاش.

وتشير النتائج إلى أن المرحلة محل الدراسة، والتي تميزت بمستويات منخفضة من الأوكسجين، ويُشار إليها أحيانا بـ "المليار المملة"، ربما لم تُدرس بشكل وافٍ.

وقال نول لـبي بي سي إن "التحول من الكائنات وحيدة الخلية إلى متعددة الخلية البسيطة قد يبدو أمرا سهلا. حدث عدة مرات في سياق التطور، وهو ما يؤكد حدوثه في المراحل الأولى من تاريخ الكائنات وحيدة النواة. ثمة حالتان نعرف فيهما الجينومات الخاصة بالكائنات وحيدة الخلية، وأشباهها من الكائنات متعددة الخلية."

وتابع: "عند التحول من الكائنات وحيدة الخلية إلى متعددة الخلية، نجد فرقا طفيفا في التركيب الجيني. وهذه قفزة بسيطة إلى الأمام. لكن التحول من الكائنات البسيطة متعددة الخلية، إلى الكائنات المعقدة متعددة الخلية، فإن الفارق بينهما كبير. وتشير شجرة الحياة إلى أن هذه القفزة حدث مرات قليلة".

لكن الفريق البحثي لم يتمكن من ربط الحفرية بأي من أنواع الكائنات وحيدة النواة المعروفة، سواء التي تعيش على الأرض حاليا أو المنقرضة.

المزيد حول هذه القصة