الجمعية الملكية البريطانية تدعو لمراجعة الحظر على المحاصيل المعدلة وراثيا

مصدر الصورة ADAM GAULTSCIENCE PHOTO LIBRARY

طالبت الجمعية الملكية البريطانية بإعادة النظر في الحظر المفروض من قبل دول أوروبية على المحاصيل المعدلة وراثيا.

وقال فينكي راماكريشنان، رئيس الجمعية، إن علم التعديل الوراثي أسيء فهمه، وقد حان الوقت لوضع الأمور في نصابها.

وأضاف أنه من غير المناسب فرض حظر على "تكنولوجيا بالكامل"، مشيرا إلى أنه ينبغي تقييم المنتجات كل على حدة.

لكن معارضين يقولون إن تكنولوجيا المحاصيل المعدلة وراثيا لم تُختبر وينبغي أن يستمر هذا الحظر.

وقال راماكريشنان إن الحظر الشامل على المحاصيل المعدلة وراثيا من قبل الدول الأوروبية قد أسيء فهمه.

وتتزامن تعليقات راماكريشنان مع إصدار الجمعية الملكية، التي تصف نفسها بأنها أكاديمية علمية مستقلة في بريطانيا، دليلا توضيحيا لغير المتخصصين.

وقال راماكريشنان لبي بي سي: "التعديل الوراثي ببساطة هو تكنولوجيا تهدف لإدخال مجموعة معينة من الصفات على النباتات. وعليك أن تقرر الصفات المناسبة وغير المناسبة في كل حالة على حدة".

وأضاف: "ينبغي وضع قواعد لكل منتج بعد اختباره بشكل صحيح من حيث الآثار الصحية والبيئية."

ولا تباع الأغذية المعدلة وراثيا في المحلات داخل أوروبا، كما لا يمكن زراعتها بغرض الاستهلاك الآدمي.

ويجيب دليل الجمعية الملكية على 18 سؤالا طرحتها جماعات معنية بالمحاصيل المعدلة وراثيا. ومن بين هذه الأسئلة:

- هل المحاصيل المعدلة وراثيا آمنة للأكل؟

- هل تضر البيئة؟

- وعلى المدى الطويل، هل يمكن أن يكون هناك آثار جانبية غير متوقعة وغير مرغوب فيها؟

وأجاب على الأسئلة مجموعة من الخبراء والباحثين الذين اعتمدوا على أدلة من دراسات علمية. واعترف الخبراء بأن هناك أمورا غير واضحة وعيوبا في تلك التكنولوجيا.

سمعة وإمكانات

يهدف الدليل إلى تقديم معلومات واضحة وغير منحازة عن علم المحاصيل المعدلة وراثيا.

ويؤكد الدليل على أن تناول المحاصيل المعدلة وراثيا آمن، رغم اعترافه بأنه قد تظهر آثار جانبية غير متوقعة وغير مرغوب فيها.

ويقول راماكريشنان إن هناك بعض "المخاوف المشروعة".

ويتمثل أحد هذه المخاوف في إمكانية احتكار مجموعة صغيرة من الشركات متعددة الجنسيات إنتاج الغذاء.

ويمكن أن يؤدي هذا بدوره إلى خسارة آلاف الأنواع من الفاكهة والخضروات والحبوب، ما لم تحدد قواعد مناسبة لتطبيق هذه التكنولوجيا.

وقال راماكريشنان: "يجب علينا ألا نخلط بين سمعة التعديل الوراثي وإمكانياته".

وأضاف: "آمل أن يقيم كل شيء على أسس أكثر عقلانية".

وأردف: "مع تنامي أعداد سكان العالم – وعلى ضوء التوقعات بضرورة زيادة الأغذية المتاحة بنسبة 50 في المئة بحلول عام 2050 – لا أعتقد أنه يمكننا أن نتخلى عن التقنيات المفيدة، لاسيما التي يمكن أن تساعد البلدان الأكثر فقرا كي يكون لديها مصدر غذاء يعتمد عليه".

تحيز

وقالت جمعية التربة البريطانية - في بيان صادر عنها - إنها تعتقد بأن دليل الجمعية الملكية لم يكن محايدا أو موضوعيا كما تدعي.

وأضاف البيان: "يعرف الجميع أن هناك، على الأقل، أمورا مثيرة للجدل من الناحية العلمية، وخلافات حول الأدلة المتعلقة بالمحاصيل المعدلة وراثيا. ولم يُذكر أي من هذا في دليل الجمعية الملكية."

وأردف: "قد لا يكون هذا مفاجئا، إذ أن قائمة مؤلفي الدليل لا تشمل علماء يعربون باستمرار عن مخاوفهم من تطبيق تكنولوجيا التعديل الوراثي في الزراعة".

وأضاف: "عادة ما يؤدي البحث العلمي إلى مناقشة مفتوحة وخلافات حول الأدلة - وكانت الجمعية الملكية متحيزة عند كتابة الدليل الخاص بالتعديل الوراثي، إذ تجاهلت العلماء ذوي الآراء المخالفة، وتجاهلت الحقائق التي لا تتناسب مع وجهات نظر المؤيدين للمحاصيل المعدلة وراثيا".

وخلص تحليل لـ 900 مادة بحثية منشورة حول تكنولوجيا النباتات المعدلة وراثيا - أجرته الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم - إلى أن تناول الأغذية المعدلة وراثيا آمن. لكن التحليل سلط الضوء على بعض المخاوف البيئية.

وقال راماكريشنان إنه يدرك أن الأجوبة المقدمة في دليل الجمعية الملكية لن تنهي الجدل.

وأضاف: "لكننا نأمل أن يتعرّف غير المتخصصين على هذا العلم، وأن يسمح لمن كان يشعر في السابق باستبعاده من المناقشات كي يشكل رأيه الخاص".

المزيد حول هذه القصة