منطاد سياحي يسعى لرؤية حدود كوكب الأرض من الفضاء

مصدر الصورة Thinkstock

يمكننا الآن أن ننسى أمر الصواريخ عند التفكير في السفر إلى الفضاء، فقد بدأت شركة إسبانية في استكشاف طرق تمكنها من استخدام منطاد للوصول إلى أطراف الغلاف الجوي لكوكب الأرض؛ للاستمتاع برؤية كوكبنا الأزرق.

تخيل أن بإمكانك أن تطير في الفضاء بلا أي جهد وأنت في منطاد مليء بغاز الهيليوم، تماما مثل تلك البالونات التي تطير أثناء الاحتفال بعيد ميلاد أحد الأطفال.

هذا هو الحلم الذي يراود ماريانو لوبيز-أوردياليز، الذي تقدم شركته – "زيرو تو انفينيتي" - نوعا رائدا من أنواع السياحة الفضائية من خلال منطاد يُطلق هو عليه اسم منطاد "بلون".

وإذا تحققت رؤيته تلك، فسوف يمكنك أن تدخل إلى غرفة ذلك المنطاد عن طريق منصة إطلاق خاصة، تتخذ شكل قبة من الخارج. ويمكن لذلك المنطاد الذي يبلغ طوله 96 مترا أن يحملك إلى ارتفاع كبير في الفضاء، فقد يستغرق ساعة تقريبا ليرتفع بك إلى نحو 36 كيلو مترا فوق سطح الأرض.

وعند بلوغ ذلك الارتفاع، ينحرف المنطاد في اتجاه محدد لمدة ساعتين بينما ستكون أنت منشغلا بمشاهدة كوكب الأرض أسفل منك من خلال أربع نوفذ ضخمة، وذلك خلال احتسائك لمشروبك المفضل، أو خلال تبادل أطراف حديث ممتع مع أحد رواد الفضاء السابقين.

وحينما يأتي وقت العودة إلى الأرض مرة أخرى، يطلق المنطاد غازا معينا قبل التخلص من كسوته الخارجية تماما، وحينها ستنفتح مظلة فوق غرفة المنطاد لإبطاء عملية الهبوط.

وعند اقتراب وصولك إلى الأرض، ستعمل ثمانية أكياس مليئة بالهواء على تخفيف أثار الاصطدام بالأرض.

ومن خلال استخدام بيانات الأرصاد الجوية، ونماذج المحاكاة الخاصة بالغلاف الجوي للتخطيط لمثل تلك الرحلة، يضع قائدو المنطاد في حسبانهم ما يضمن هبوط المنطاد دائما في موقع آمن.

مصدر الصورة Getty Images

على الأقل هذه هي الخطة الموضوعة. لكن بكل صراحة، لن يأخذك ذلك المنطاد إلى أقصى ارتفاع منشود لمثل تلك الرحلات، إذ تقول شركة أخرى، وهي شركة "فيرجين غالاكتيك"، إنها تأمل في أن ترسل منطادها في رحلة إلى الفضاء يصل ارتفاعها إلى 110 كيلومتر فوق سطح الأرض.

ويقول لوبيز-أوردياليز إن الارتفاع الذي تخطط شركته للوصول إليه سيظل كافيا لكي يتمكن السياح من رؤية تقوس الكرة الأرضية أسفل منهم، ورؤية حدود كوكبنا الأزرق في ظل ذلك السواد القاتم الذي يملأ الفضاء.

ويقول رواد الفضاء إن ذلك يولد شعورا عميقا يعرف باسم "أثر الرؤية الكلية"، ويعتقد لوبيز-اوردياليز أن "تغيير المنظور" المتعلق برؤية الكرة الأرضية في مثل تلك الرحلات سوف يحث الركاب على إظهار مزيد من العناية والاهتمام بكوكب الأرض بعد عودتهم إليه.

كما سيقدم منطاد "بلون" مزايا أخرى، فهو يمنحك وقتا أطول للبقاء في الفضاء وبالتالي الاستمتاع برؤية كوكب الأرض لفترة أطول، مقارنة بأي رحلة أخرى على متن أحد الصواريخ، والتي قد تمنحك بضع دقائق فقط لرؤية قوس الأرض بتروٍ.

ويقول لوبيز-أوردياليز: "إن الأمر يشبه مشاهدة عرض دعائي لأحد الأفلام الجديدة، أو ربما مشاهدة فيلم بأكمله. وهذا يمثل فارقا كبيرا بين أي مركبة فضاء وذلك المنطاد".

بالإضافة إلى ذلك، يوفر المنطاد الكثير من الوقود الحفري المحترق، وهو ما يجعله صديقا للبيئة. وذلك لأنه لن يحمل موادا قابلة للانفجار على متنه، وسوف يكون أكثر أمانا أيضا.

وتقول مونيكا غاردي، وهي أستاذ علوم الفضاء وكوكب الأرض بجامعة "أوبين يونيفيرسيتي"، إن المفهوم العام لتلك الفكرة "يبدو مذهلا"، لكنها تطرح أيضا أسئلة بشأن مصداقية الجوانب البيئية لذلك المشروع.

مصدر الصورة Thinkstock

وتقول غاردي: "إن غاز الهيليوم لا يُطلق عليه وصف 'غاز نادر' من فراغ، وهو أيضا من الموارد غير المتجددة".

لكن في نهاية المطاف، لا ينظر لوبيز-أوردياليز لمشروعه على أنه يمثل منافسة مباشرة لأي شكل من أشكال سياحة الفضاء الأخرى، ولكنه يرى أنه يقدم تجربة بديلة.

ويتفق مع ذلك الرأي فريدريك جينيت، من جامعة "يكاس رايو غراند فالي"، وهو أيضا مدير شركة "ستارغيت"، إحدى شركاء شركة "إكس سبيس" الشهيرة. ويقول: "يقدم مشروع 'زيرو تو انفينيتي' سبيلا آخر للناس للاتصال بحلم استكشاف الفضاء".

ويضيف جينيت أنه ربما لا يروق ذلك للأشخاص الذين يحلمون برحلات فضاء على غرار تلك الخاصة بكل من كابتن كيرك، وجي جي أبرامز، لكنه يعتقد أن ذلك المشروع يمتاز بفرصة أفضل "للعملاء الذين لا يرغبون في مزيد من المطبات الهوائية، أو السقوط الحر، ولكن في مزيد من أجواء الهدوء والتأمل التي سوف تسمح لهم بتفكير أكثر حرصا تجاه العالم الذي نعيش فيه".

ويسعى لوبيز-أوردياليز حاليا إلى الحصول على موافقة وكالة سلامة الطيران الأوروبية، والاتحاد الأمريكي الفيدرالي للطيران، مع وجود خطة تهدف إلى إطلاق أول رحلة للشركة في عام 2018.

ويضيف لوبيز-أوردياليز: "لدي الآن بذة فضاء مصممة خصيصا لي، وآمل أن أستخدمها عاجلا وليس آجلا."

يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future.

المزيد حول هذه القصة