مجهر جديد يكشف أسرار الحياة البحرية في قاع المحيطات

طور علماء بحار مجهرا سيوفر نافذة يمكن من خلالها معرفة السلوك الدقيق للحياة البحرية في قاع المحيط بمنطقة الحاجز المرجاني العظيم، لأول مرة في تاريخ دراسة المحيطات.

ويعد الحاجز المرجاني العظيم، المكون من 600 نوع من المرجان، ضخما بصورة كافية حتى يمكن رؤيته من الفضاء.

ولذلك فمن السهل أن ننسى أن هذا الشكل من أشكال الحياة البحرية يخضع لعمليات على نحو دقيق.

وكشف فريق من ولاية كاليفورنيا وإسرائيل تفاصيل عن هذا المجهر في دورية نيتشر العلمية.

وتتأثر الخصائص الصحية والمتغيرة للحياة البحرية الساحلية مثل غابات أعشاب البحر وأشجار المانغروف والحشائش البحرية والشعاب المرجانية بالأنشطة التي تحدث في مساحات أصغر من الملليمتر بألف مرة.

ويجب مراقبة هذه العمليات على الرغم من أنها عمل خطير.

وتصعب التيارات المائية سريعة التغير ودرجات الحرارة ومستويات الأكسجين ونسبة الأحماض العالية إجراء دراسات على هذا النطاق في البيئة الطبيعية.

ونقل الباحثون في السابق الحياة البحرية إلى المختبر، لكن عند انتقالها من المحيط تضيع معلومات هامة تتعلق بكيفية تفاعل العينات وسلوكها أيضا.

وكان هذا الدافع وراء تطوير العلماء لأداة جديدة تعمل في قاع البحر.

وقال تالي تريبيتز أحد المشاكرين في تطوير المجهر لبي بي سي نيوز :"نعمل على تصوير الكائنات في بيئتها الطبيعية، لأن إعادة إنتاجها في المختبر أمر صعب ومعقد للغاية".

وكشفت مجموعة العلماء تأثير هذا المجهر من خلال تسجيل سلوك الشقائق البحرية، وهي حيوانات صغيرة تشكل معا الشعاب المرجانية.

وقد لاحظوا العلماء أنواعا مختلفة من الشقائق البحرية تهاجم بعضها البعض مع شعيرات لاذعة طويلة، هذا بالإضافة إلى أخرى تتشارك مع بعضها في الموارد.

ويتراجع حجم الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم بسبب الأنشطة البشرية، مما يدفع العلماء لمعرفة أعمق للعمليات التي تجري على نطاق صغير التي تتسبب في هذا التراجع.

ويوفر هذا المجهر إمكانية المراقبة والحصول على الملاحظات.

وأوضحت تريبيتز، من كلية العلوم البحرية في جامعة حيفا شغفها بهذا العمل، وأضاف "إن المحيط يؤثر على الكثير من حياتنا، وبعض الناس لا يدركون التعقيد وثراء ما يجري هناك ".

ويتكون المجهر من عدسة متغيرة الشكل مصنوعة من غشاء مرن مملؤ بسائل. ومن خلال الكهرباء يمكن تغيير شكل العدسة، وتركيز ضوء LED على الحياة البحرية مما يضمن إضاءتها بشكل جيد.

وتم دمج كل هذه المكونات في نظام يمكن إيصاله إلى قاع البحر ويقوم غواص بتشغيله.

وذكر العلماء أن المجهر الجديد سيكون قادرا على التأثير على مجموعة متنوعة من المجالات العلمية بما في ذلك بيئة الكائنات الحية وعلم وظائف الأعضاء والميكانيكا الحيوية وديناميات السوائل والجيولوجيا البحرية والفيزياء.

المزيد حول هذه القصة