"غواصة بدون غواص" تستكشف الأعماق المظلمة لبحيرة تاهو

يتحدث جون فوستر، خبير الآثار، عن سفن تتمتع بجاذبية تثير فضول وحب عشاق البحار، كما لو كانت تلك السفن بمثابة "عارضات أزياء".

وعندما تطرق فوستر بالحديث عن سفينة بخارية تدعى "تاهو"، وصفها بكلمة واحدة "الملكة".

كانت "الملكة" قد أبحرت في مياه بحيرة تاهو، وهي بحيرة خلابة المنظر تقع على الحدود بين كاليفورنيا ونيفادا، ورست السفينة على مقربة من سلسلة جبال سيرا نيفادا، حيث توجد بعض أجمل المناطق على وجه الأرض.

كانت السفينة البخارية تحمل مسافرين وشحنات ورسائل بريدية، وكانت محل إعجاب المسافرين بفخامتها وجمالها وسبل الراحة التي توفرها.

ونظرا لأن قطار التكنولوجيا لا يمكن إيقافه، تراجع الطلب على السفينة بعد شق طريق حول البحيرة في ثلاثينيات القرن الماضي. وخسرت الشركة المالكة عقودا لتسليم البريد، وأصبحت السفينة التي كانت مفخرة الجميع يوما ما في حالة مزرية من الإهمال.

وخطر ببال وليام سيث بليس، نجل داون ليروي بليس، رجل الأعمال المحلي، فكرة رائعة.

مصدر الصورة University of Nevada Reno

تعمد بليس إغراق السفينة في البحيرة على عمق يسمح بعبور السفن زجاجية القاع فوقها والتمتع بمنظر خلاب، وكان يأمل في أن تصبح محطة للجذب السياحي.

لكن أخطأت حسابات بليس، فعندما غرقت السفينة تاهو في قاع بحيرة تاهو في يوم مشؤوم عام 1940، انزلقت فوق منحدر وظلت تغوص في القاع.

واستقرت السفينة على عمق 150 مترا، ونظرا لصعوبة الغوص في البحيرة شديدة العمق، استطاع فريق في عام 2002 تسجيل رقم قياسي في الغوص إلى هذا العمق.

سباح أوليمبي

هذا هو ما دعاني إلى الوقوف على ضفاف بحيرة تاهو مع فريق "أوبين روف".

بدأت فكرة مشروع "أوبين روف" مثل كثير من الأفكار العظيمة بهدف تهيئة غواصة بدون غواص تستطيع الغوص إلى أعماق المياه السحيقة وتصوير كل ما يمكنها رؤيته.

وأصبحت المهمة اليوم هي الوصول إلى أعماق بحيرة تاهو والاقتراب من سفينة "إس إس تاهو" في جولة للسفينة لم يقم بها أحد منذ أكثر من 70 عاما.

استخدم فريق العمل غواصة بدون غواص تكلفت 899 دولارا. وهي زهيدة الثمن مقارنة بقدرتها على القيام بمثل هذه الرحلة، ويأمل الفريق في استفادة الآف المستكشفين للبحار والاطلاع عن قرب على أماكن سحيقة العمق نادرا ما رأها أحد.

وسوف يطرح للبيع في وقت لاحق من العام الجاري طراز جديد بتكلفة 1499 دولارا أطلق عليه اسم "ترادينت". ويستطيع هذا الطراز من الغواصات الوصول إلى أعماق تصل إلى 100 متر وتتحرك بسرعة سباح أوليمبي.

ونظرا لأن السفينة "إس إس تاهو" ترقد على عمق أكثر من 100 متر، أدخل الفريق تعديلات على الغواصة للقيام بهذه المهمة. وأسقط الفريق حبلا طويلا إلى المياه يسمح بالتحكم في الغواصة عن بعد في مثل هذا العمق. واستطاع فريق على متن زورق مطاطي إرسال بيانات إلى بعثة مراقبة في منزل صيفي بقيادة الفريق.

ومن هنا، وباستخدام وحدة تحكم مثل التي تستخدم في ألعاب "بلاي ستيشن"، يمكن التحكم في حركة "أوبين روف" في المياه حتى الوصول إلى السفينة.

"إنها جميلة"

غاصت الغواصة إلى الأعماق حتى وصلت إلى هناك، فوجدت سفينة يعلوها الصدأ، إنها تلك السفينة التي كنا نبحث عنها.

مازالت السفينة "إس إس تاهو" قائمة واستطاعت الغواصة بدون غواص السباحة إلى داخل سطح السفينة، ودخول المقصورات. ولم يؤثر إغراق السفينة في الظلام الدامس على شعبيتها طوال هذه السنوات.

وهلل فريق البحث فرحا حال التعرف علي السفينة، وأكد جمهور الداعمين للمهمة دعمهم على الإنترنت، كما همس فوستر وهو يرى السفينة قائلا "إنها جميلة".

كانت هذه واحدة من رحلات عدة نظمها الفريق في البحيرة في ذلك الأسبوع، غير أن حلم "أوبين روف"، حسبما يقول ديفيد لانغ، المؤسس المشارك، هو طرح إجراءات جديدة للاسكشاف في أعماق البحار: " هدفنا النهائي هو إثارة الفضول".

المزيد حول هذه القصة