استخدام صور الأقمار الصناعية في "اكتشاف" المناطق الفقيرة

مصدر الصورة AFP

مزج باحثون بين صور للأقمار الصناعية وتقنية للذكاء الاصطناعي، للتعرف على المناطق الفقيرة حول العالم.

ولا توجد سوى معلومات قليلة موثوقة حول الدخول المحلية في الدول النامية، الأمر الذي يعرقل جهود معالجة هذه المشكلة.

وتمكن فريق من الباحثين بجامعة ستانفورد الأمريكية من تطوير نموذج حاسوبي للتعرف على المناطق الفقيرة، من خلال بيانات الأقمار الصناعية وبيانات مسحية في خمس دول أفريقية.

ونشرت نتائج الدراسة في دورية ساينس العلمية.

ويقول نيل جين ومارشال بورك وزملاؤهما إن هذه التقنية قد تحدث تحولا في جهود تعقب ومكافحة الفقر في الدول النامية.

وقال الدكتور بورك، الأستاذ المساعد في علوم نظام الكرة الأرضية بجامعة ستانفورد لبي بي سي: "البنك الدولي، الذي يحتفظ ببيانات الفقر، اعتبر لوقت طويل أن الشخص الفقير هو الذي يعيش على أقل من دولار واحد يوميا".

وأضاف: "نحن تقليديا نجمع بيانات الفقر عبر مسوح ميدانية. نحن نرسل فرقنا إلى المنازل ونسأل الكثير من الأسئلة عن الدخل والاستهلاك، وما اشتروه العام الماضي على سبيل المثال، ونستخدم هذه البيانات في تأسيس مقاييسنا للفقر".

الأضواء الليلية

لكن هذه المسوحات مكلفة وغير منتظمة، وأحيانا تكون مستحيلة التنفيذ في مناطق بعينها، بسبب النزاعات المسلحة على سبيل المثال.

ولذلك فهناك حاجة إلى مقاييس أخرى دقيقة للاستهلاك المنزلي والدخل في العالم النامي.

وفكرة رسم خرائط للفقر عبر صور الأقمار الصناعية ليست جديدة تماما.

وتوصلت دراسات حديثة إلى أن بيانات الأقمار الصناعية، التي تصور الأضواء الليلية، يمكن استخدامها في التعرف على مستوى الثروة في منطقة ما.

وبحثت أحدث دراسة في الصور النهارية، التي تصور ملامح مثل الطرق الممهدة والأسطح المعدنية، والعلامات التي يمكن أن تساعد في التمييز بين مستويات مختلفة من الرفاهية الاقتصادية في الدول النامية.

ثم استخدم الباحثون نموذجا حاسوبيا معقدا، في تصنيف المؤشرات المتعددة في الصور النهارية للأقمار الصناعية، في كل من نيجيريا، تنزانيا، أوغندا، رواواندا، ومالاوي.

ويقول الدكتور بورك: "إذا أعطيت الحاسوب بيانات كافية فسوف يستطيع أن يكتشف ما يجب أن يبحث عنه. لقد طورنا نموذجا حاسوبيا لكي يكتشف أشياء في الصور بمثابة مقاييس للتعرف على الفقر".

وأضاف: "إنه يكتشف أشياء مثل الطرق والمناطق الحضرية والأراضي الزراعية والمجاري المائية، وهذ أشياء نعرفها، لكنه يكتشف أيضا أشياء لا نعرفها. يكتشف نماذج في الصور لا تشبه أي شيئ بالنسبة لي أو لك، لكنها أشياء يكتشفها الحاسوب وتتنبأ بالمناطق التي يوجد فيها الفقراء".

واستخدم الباحثون صورا من دول متاح عنها بيانات مسحية، وذلك للتحقق من صحة نتائج النموذج الحاسوبي.

وأضاف الدكتور بورك: "هذه الأشياء كانت تنبؤية لدرجة مدهشة بمستوى المعيشة الاقتصادي في هذه الدول".

ويقول الباحثون إن طموحهم هو تطوير هذه التقنية لتغطية كل دول أفريقيا جنوب الصحراء، وبعد ذلك كل دول العالم النامي.

وفي مقال بنفس العدد من دورية ساينس، قال الدكتور جوشوا بلومينستوك، وهو خبير في التنمية الاقتصادية وعلوم البيانات ولم يشترك في الدراسة، إن هناك "إمكانية كبيرة لاستخدام التعلم الآلي في مكافحة الفقر".

وكتب بلومينستوك، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا (بركلي): "بالنسبة لبرامج الرعاية الاجتماعية، التي يستخدم بعضها بالفعل صور الأقمار الصناعية لتحديد المتلقين المستحقين، فإن التقديرات الأكثر دقة للفقر يمكن أن تساعد في ضمان وصول هذه المساعدات للأشخاص الأشد حاجة إليها".

المزيد حول هذه القصة