الانفجارات الأمريكية: كيف يفحص خبراء الطب الشرعي القنابل

مصدر الصورة Reuters

عندما عثر على متفجرات هذا الشهر في مدينتي نيويورك ونيوجيرسي الأمريكيتين، أتاح الأمر للخبراء مجموعة من المعلومات الأساسية التي ستساعد في سير عمليات التحقيقات الجارية.

وكان من بين الأسلاك الناتئة والهواتف المحمولة والشظايا والمتفجرات التي لم تنفجر وحتى البقايا المحترقة من المتفجرات مجموعة من المفاتيح التي تسهم في بناء صورة لطريقة تجميع القنابل ومن أين جاءت المواد المستخدمة في صنعها.

فمن هم القائمون على مثل هذا العمل وكيف يفعلونه؟

تقع مسؤولية كاملة على عاتق مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي"، الذي يملك قسما شاملا لعلوم الطب الشرعي، بما في ذلك مختبرات مجهزة بأحدث المعدات.

كما يضم إف بي آي بين صفوفه علماء مهرة في الطب الشرعي ومحققون مدربون في مقره الواقع في كوانتيكو في ولاية فرجينيا.

مصدر الصورة WABC

وعندما يقع حادث ما سرعان ما يرسل إف بي إيه خبراء من فريق الاستجابة للحوادث لتحديد الأدلة وجمعها من موقع الحادث بطريقة تحليلية يمكن الاستعانة بها أمام المحكمة.

كما يقوم الخبراء بعملية "تنظيف" موقع الحادث للتأكد من توافر السلامة والأمان.

وفي حالة الهجمات التي استهدفت نيويورك ونيوجيرسي، توافر عدد من الخبراء في المدينتين.

ومنذ وقوع هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2011، دأبت شرطة نيويورك على تطوير قدرات مكافحة الإرهاب على نحو مستقل مقارنة بالوكالات الفيدرالية، لذا فهي تنشر فريق خبراء يعرف باسم "المستجيبون الأوائل" في موقع الحادث.

وبمجرد وصول دليل إلى مختبرات مكتب التحقيقات الفيدرالي في كوانتيكو تجرى مجموعة من الاختبارات، وجميعها يضم خبرات مختلفة.

تجرى فحوص للبصمات والحمض النووي ومقارنة الشعر والتقاط صور، وترسل جميع هذه الفحوص إلى محققين من أقسام مثل وحدة الطباعة الكامنة ووحدة مشروعات التصوير التشغيلية ووحدة قاعدة بيانات الحمض النووي الفيدرالية.

مصدر الصورة Reuters

وأحيانا قد لا يتوفر دليل الحمض النووي، لكن عندما يتوافر يسرع المحققون إلى استخراج عينة من قاعدة بيانات الحمض النووي والبحث عما يقابلها لدى أفراد معروفة هويتهم.

وعندما يحدث اشتباه في حدوث عمل إرهابي، كما في هذه الحالة، يلزم توفير مهارات متخصصة.

أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي يوم الاثنين أن قسما يعرف باسم مركز تحليل المتفجرات الإرهابية يساعد في إجراء التحقيقات.

وكان القسم قد أنشئ عام 2003 كنوع من "تجميع المهام في مكان واحد" لفحص جميع المتفجرات الإرهابية المشتبه فيها.

وهو قسم يماثل في بريطانيا مركز "فورت هولستيد" في كينت، حيث ترسل جميع العبوات الناسفة المشتبه بها لاجراء تحليل وتبادل النتائج مع الحكومة أو أجهزة تطبيق القانون أو القضاء.

وليس من الغريب أن تكون معظم المواد التي فحصها المركز الأمريكي خلال السنوات الماضية جاءت من العراق وأفغانستان. وبوصفه يتبع مختبرات إف بي آي، فإن مكاتبه وفريق عمله يتمركز في مقر مكتب التحقيقات الفيدرالي في كوانتيكو.

ويتسم عمل خبراء الطب الشرعي في هذا المركز بأهمية لمعرفة كل شئ عن صناعة هذه القنبلة.

مصدر الصورة Getty

يبحث الخبراء عن أدلة طب شرعي تقود إلى تحديد هوية صانع القنبلة، وهو عمل أشبه بالهندسة العكسية.

وبالطبع ينهض العلم بدور في سير عمليات التحقيقات لدى إف بي آي.

وفي حالة حدوث عمل إرهابي، يرسل مكتب التحقيقات الفيدرالي فريقا لمكافحة الإرهاب يعرف باسم "فريق مكافحة الإرهاب السريع"، وهو مؤلف من خبراء ومحللين استخباراتيين من مقر المكتب في فرجينيا، ويرسلونهم إلى أي مكان يقع فيه الحادث.

ويتضمن الفريق السريع، الذي أنشئ في 2002 في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، خبراء في اللغات ومتخصصين في أي شئ بدءا من المقاييس الحيوية "البايومترية" وحتى الاستعانة بالإعلام الرقمي في تكتيك قيادة السيارات والمراوغة.

وخلال السنوات الماضية أرسل مكتب التحقيقات الفيدرالي الفريق في حوادث وقعت في بنغازي ونيروبي وبوسطن.

المزيد حول هذه القصة