المركبة روزيتا تنهي مهمتها الفضائية بالاصطدام بمذنب

مصدر الصورة Getty

أوشكت واحدة من أجرأ المهام الفضائية على الانتهاء.

وسوف تصطدم المركبة الفضائية روزيتا، التي تتعقب مذنبا منذ نحو عاميين، عمدا مع كرة من الثلج والغبار يبلغ قطرها نحو 4 كيلومترات.

ويقول علماء، من وكالة الفضاء الأوربية، إن المركبة قد وصلت إلى نهاية حياتها العملية، وإنهم يرغبون في الحصول على معلومات نهائية أكثر قربا عن المذنب.

ومن غير المتوقع أن تبقى المركبة روزيتا قادرة على العمل بعد الاصطدام بالمذنب 67 بي.

ولكن حتى إذا بقيت بعض أنظمة المركبة فعالة، فإن برامج تم تحميلها مسبقا على متن المركبة سوف تعمل على ضمان أن كل شيئ قد تم إيقافه عن الاتصال.

واستطاع المسؤولون، في مركز عمليات وكالة الفضاء الأوربية في مدينة دارمشتات الألمانية، أن يغيروا مسار روزيتا الخميس.

وبدَّل العلماء مسار المركبة، من مدار واسع حول المذنب، التي يتخذ شكل البطة، إلى مسار يصطدم معه مباشرة.

وستعبر المركبة منحدرا بمسافة 19 كيلومترا، لكي تصطدم بـ"رأس" المذنب، وذلك في نحو الساعة 11:20 من الجمعة بتوقيت غرينتش.

وستكون سرعة الاصطدام نحو أقل من متر لكل ثانية، لكن روزيتا لم تصمم للهبوط على سطح المذنب، ولذلك فإن مكوناتها المختلفة ستتحطم غالبا مع سقوطها لأسفل.

وقال سيلفن لوديو، مدير عمليات المركبات الفضائية بوكالة الفضاء الأوربية: "فقط لكي أعطي مثالا إذا تحول جهاز الاستشعار بالغ الدقة عن اتجاهه بأكثر من نصف درجة، فلن يعد الاتصال ممكنا بعدها".

ووصلت المركبة روزيتا إلي المذنب، واسمه بالكامل بي 67 تشوريموف غيراسيمنكو، في أغسطس/ آب من عام 2014، وذلك بعد رحلة في الفضاء دامت لنحو عشر سنوات.

وخلال نحو 25 شهرا عاشتها المركبة إلى جوار المذنب الجبلي، حصلت على أكثر من 100 ألف صورة وقراءة قياسية.

وزودت المركبة العلماء برؤية غير مسبوقة عن سلوك المذنب، وبنيته وطبيعته الكيميائية.

مصدر الصورة Getty
Image caption تتعقب روزيتا المذنب 67 بي منذ أكثر من عامين.

كما أسقطت روزيتا مسبارا أصغر يسمى "فيلا" على سطح المذنب، في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2014، لجمع معلومات إضافية، وهو ما يعد أول عملية استكشاف تنطلق من الفضاء وليس من الأرض.

ويعتقد أن المذنبات هي المخلفات شبه الأصلية الناتجة عن تكون النظام الشمسي، ولذلك فإن المعلومات التي جمعتها روزيتا عن المذنب ستفيد العلماء، في التعرف على الظروف التي نشأ فيها النظام الشمسي، قبل نحو أربعة ملايين ونصف من السنين.

ويقول أندريا أكومازو، مدير رحلة روزيتا: "نحن الآن ندخل المرحلة الأخيرة من المهمة، لكن البيانات التي زودتنا بها روزيتا ستستغل على مدار عقود قادمة".

ولأن المذنب بي 67 يبتعد بنحو 573 مليون كيلومتر حاليا عن الشمس، ويبتعد عنها أكثر فأكثر كل يوم، فلا توجد طاقة شمسية كافية الآن لتشغيل أنظمة المركبة.

وبدلا من وضع المركبة في حالة سبات أو تركها ليتوقف نشاطها تدريجيا، قرر فريق المهمة وضع نهاية لها.

وقال مارك ماكريان، كبير المستشارين العلميين في وكالة الفضاء الأوربية لبي بي سي: "لقد أخذنا العالم إلى رحلة علمية مثيرة في قلب مذنب."

ومع اتجاه المركبة إلى نهايتها المدمرة، فإنها سوف تجر كاميراتها إلى حفر عميقة تشبه الأحواض، لمحاولة استكشاف أعماق المذنب 67 بي.

ولم يتضح بعد عدد الصور التي ستتمكن روزيتا من إرسالها إلى الأرض قبل تحطمها.

وسيتم نقل كل المعلومات عبر أطباق لاسلكية، تديرها وكالة الفضاء الأمريكية المشاركة في المشروع.

ويقول مات تايلور، العالم في مشروع المركبة روزيتا، إن الفريق ناقش فكرة وضع المركبة في حالة سبات لسنوات قليلة، ثم محاولة إيقاظها حينما يزور المذنب 67 بي النظام الشمسي الداخلي مرة أخرى، لكن لم تكن هناك ثقة بأنها ستظل قابلة للعمل.

المزيد حول هذه القصة