كرة القدم الافريقية تعاني من قلة المال وهجرة النجوم

منتخب غانا
Image caption منتخب غانا لكرة القدم زاخر بالنجوم المحترفين بأوروبا

يعرف عشاق كرة القدم النجوم الافارقة الذين تألقوا في الاندية الأوروبية، ويتابعون أخبار انتقالاتهم بين هذه الاندية، والأرباح الكبيرة التي يحققها هؤلاء اللاعبون وأنديتهم من هذه الانتقالات.

لكن على النقيض من ذلك تظل الأندية الأفريقية التي لعب فيها هؤلاء النجوم في بداية حياتهم بعيدة عن كل هذه الارباح والمكاسب، وتبدو وكأنها مجرد طريق يعبره الموهوبون من اللاعبين الافارقة الى اوروبا.

يرى رئيس بنك التنمية في غرب افريقيا عبد الله بيو أن هجرة المواهب الكروية إلى أوروبا بالشكل الحالي لا تقدم للدول الافريقية أو لأنديتها اي فائدة، وتقتصر الفائدة على اللاعبين انفسهم، هذا في الوقت الذي أكد فيه بيو لبي بي سي أن كرة القدم يمكن ان تلعب دورا هاما في تنمية المجتمعات بمشاركة الأندية في انتاج كل ما له علاقة بكرة القدم كالأدوات والملابس الرياضية.

وأضاف بيو، وهو من هواة كرة القدم، ان مشاكل الاندية الافريقية لا تختلف عن مشكلات اغلب القطاعات الافريقية، وهي ضعف التمويل وغياب المؤسسات اللازمة لمساعدة هذه الاندية على استخدام مواردها بافضل صورة ممكنة.

والحل من وجهة نظره هو دخول القطاع الخاص الافريقي الى اندية كرة القدم، التي لاتزال غالبا ملك الحكومات، لتوفير التمويل اللازم لها.

Image caption اكد بيو ضرورة مساعدة الأندية الافريقية على ستخدام مواردها بشكل أفضل

يتطلب هذا تحويل الأندية الى شركات مساهمة كما هو حال أغلب الأندية الأوروبية. واذا حدث هذا التحول فان رئيس البنك، الذي كان خبيرا في صندوق النقد الدولي، يتوقع ان تكون هناك فرقا افريقية على مستوى لا يقل عن تشيلسي الانجليزي أو إنتر ميلان الايطالي.

محاولة من غانا

يتفق كومودور مينسا رئيس نادي "هارتس اوف اوك" اكبر اندية اكرا، عاصمة غانا، مع كل ما سبق ويرى انه دون تحويل الاندية الى شركات مساهمة لجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة اليها ستظل تدور في الحلقة المفرغة من قلة التمويل وهجرة الموهوبين.

ويقوم رئيس النادي الغاني حاليا بالاجراءات اللازمة لطرح اسهم النادي في بورصة الأوراق المالية.

وقال لبي بي سي أن أول ما سيفعله بعد زيادة رأس المال هو سداد ديون النادي، وإنشاء ملعب خاص به لزيادة ايراداته، وزيادة المكافآت المالية للناشئين الموهوبين لاقناعهم بالاستمرار في غانا بدلا من الرحيل في سن مبكر إلى اوروبا.

هذا مع توضيح ان هذا يصب في مصلحة اللاعبين لان العائد الذي يحصلون عليه سيكون افضل اذا تم التعاقد من خلال ناديهم في غانا، لا من خلال سماسرة اوروبا.

طلب كبير على اللاعبين الافارقة

نفس الشكوى من هجرة الموهوبين لاوروبا دون ان تستفيد منهم انديتهم الافريقية يرددها جاك مدرب الناشئين بمدرسة كرة القدم في مدينة "جانيوه" في ساحل العاج، ويؤكد ان اللاعب الافريقي هو الافضل بسبب امكانياته الوراثية العالية وتفانيه في التدريب لتحقيق التميز والنجاح.

ولهذا فان الطلب على اللاعبين الافارقة كبير في اندية اوروبا. وطالب جاك أيضا بأن تقوم الاندية والشركات الافريقية برعاية الناشئين بدلا من ترك هذه المهمة لاندية اوروبا.

الناشئون انفسهم لا يكفون عن الحديث عن نجوم بلادهم في اوروبا، من بينهم مايكل اسيان وصمويل مونتاري نجما غانا، او ديديه دروجبا ويايا توريه نجما ساحل العاج، وتدور احلامهم حول الانتقال الى اوروبا، وهذا بالطبع حق مشروع لهم. لكن من حق الاندية ان تستفيد من ارباح انتقال لاعبيها، وان تستخدم هذه الارباح في تنمية قدرات غيرهم من الناشئين، والارتفاع بمستوى النادي الذي يرعاهم، والا ستظل تعاني من قلة التمويل وهجرة الموهوبين.