يوميات موفدنا إلى كأس العالم

الاحد 11 يوليو/تموز

كأس العالم
Image caption ورفع الاسبان الكأس...

ذكريات لن انساها في جنوب افريقيا.. الفوفوزيلا، الجابولاني، الاخطبوط، الارجنتين 4 صفر، يد سواريز، كيف يشجع الهولنديون منتخبهم، التجديد لكابيللو قبل ان تجف دماء منتخب انجلترا، غضب مشجعي ايطاليا بعد خروج الأزوري على يد سلوفاكيا، دموع كاردوسو بعد توديع الباراغواي البطولة، الاعلانات السقيمة التي ملأت شاشات التلفزيون حتى اليوم الاخير من كأس العالم بنجوم كرة افارقة واوروبيين ولاتينيين خرجت فرقهم بفضائح من البطولة، ليلة فوز البرازيل على كوريا الشمالية حيث كان علينا العمل من امام ملعب ايليس بارك في درجة حرارة 3 تحت الصفر تجمدت عندها الدماء في العروق، القطة السوداء التي كادت تصيبني بأزمة قلبية، وهدف انيستا في هولندا.

مبروك لأسبانيا اول لقب في تاريخها وكل كأس عالم وانتم بخير.

السبت 10 يوليو/تموز

توصيل الطلبات للمنازل في جنوب افريقيا لا يتم بالشكل المتعارف عليه في دول كثيرة من العالم وفي عالمنا العربي.

قليلة هي تلك المحال والمطاعم التي لديها خدمة خاصة بها لتوصيل الطلبات ولكن في المقابل هناك شركات متخصصة في توصيل الطلبات يبدأ عندها الامر وينتهي عندها كذلك.

اي انك اذا اردت ان تأكل بيتزا على سبيل المثال من عند العم عبده الجنوب افريقي فأنت لا تحادثه شخصيا ولكن تطلب شركة توصيل الطلبات وهم سيكتبون طلبك ويتصلوا بالمطعم الذي تريده وسيرسلون من يحضره من هناك ويسلمه لك مقابل اجر.

دفعنا اليوم ثلاثين راند مقابل توصيل اكلة بحرية اشتهيناها ووصل الطلب في موعده. اجر مبالغ فيه بعض الشئ ولكن خيارات المحتاج محدودة.

كانت مباراة المانيا واورغواي على وشك البدء على ملعب نيلسون مانديلا في مدينة بورت اليزابيث، هي تبعد قرابة عشر ساعات قيادة عنا هنا في جوهانسبرغ، عندما قررت انا ومحمد وجدي رفيقي في جنوب افريقيا ان نطلب شيئا نأكله، فالليل ما زال طويلا ونحن لم نأكل شيئا منذ الصباح.

حدثتني نفسي بتجاذب اطراف الحديث مع الصوت الاتي عبر سماعة الهاتف بعد ان تلقى مني الطلب.

سألته من تشجع؟ المانيا ام اورغواي؟

رد علي فوسيسو لا اشجع ايا منهما فالاورغواي غشاشون والألمان لم يدعموا جنوب افريقيا عندما سعت لاستضافة كأس العالم. انهم شعب لا ينسى الاهانة!!. وضعت سماعة الهاتف بعد ان قال لي انه يشجع اسبانيا ولكني نسيت ان اسأله عن اسمه. يا ترى ماذا تعني فوسيسو؟؟؟ المانيا فازت في تكرار لنفس المباراة عام 1970 وهي المرة الرابعة في تاريخها التي تفوز بها بالمركز الثالث او لنقل تحصل على المركز الثالث اي اكثر من عدد مرات فوزها باللقب الذي توقف عند الرقم ثلاثة منذ هزيمتها امام الاسبان.

اما الاورغواي فباتت صاحبة لقب الاكثر حصولا على المركز الرابع الى جانب المرتين التي فازت بهما باللقب.

لن اقول صدق الاخطبوط الذي اختار الصندوق الالماني ولكنني اقول ان المنتخب الالماني تفاءل فملأته الثقة فلعب وفاز.

اما الاخطبوط فهو اكذوبة كبيرة ولا يختار سوى الصندوق الذي على الجانب الأيمن.

الجمعة 9 يوليو/تموز

الحرية، الديمقراطية، الاحترام، التسامح، هي بعض الكلمات التي تزين جدران متحف الفصل العنصري (الابارتيد) هنا في جوهانسبرغ.

كتبت بحروف كبيرة على اعمدة طويلة تستطيع ان تقرأها على بعد مئات الامتار.

شعارات اختزلت فيها جنوب افريقيا الدروس المستفادة من تجربة اليمة عاشتها عشرات الاعوام تحت نظام بغيض انكر على اغلبية اهلها انسانيتهم وحرمهم من ابسط حقوقهم، ، ان يعاملوا كبشر.

للمتحف مدخلان متجاوران احدهما كتب عليه للبيض فقط اما الآخر فللسود.

عموما لا تتعجب فأيا كان لون بشرتك فقد اتبعت ادارة المتحف تقليدا يجبر الجميع على الدخول من باب السود.

وسيواجهك الموظف الذي ينظم الدخول بعبارة واحدة وهو يتحقق من تذكرتك " انت اسود وعليك الدخول من هنا" .

في الداخل اقفاص حديدية وضعت داخلها المعروضات وممرات تحيط بها الاسلاك الشائكة لتشعرك بالمعاناة والالام التي عاشها السود في عصور الظلام.

تذكرت متحف الهولوكوست في واشنطن، لقد نقلوا فيه اعمدة معسكر الاوشفيتز من بولندا لتكون شاهدا على ما عاناه اليهود وطوائف اخرى في عصر هتلر.

المعاناة هي المعاناة ولكن تختلف اشكالها!! وتتنوع معروضات المتحف بين متعلقات لأبطال كافحوا العنصرية من جنوب افريقيا وبلاد اخرى ومتعلقات شخصية لأبرز رموز النضال الوطني فضلا عن الصور والافلام التاريخية التي تشرح تطور حركة مقاومة الفصل العنصري وكذلك مخلفات من الاسلحة النارية البسيطة التي استخدمها السود في قتال البيض في احدى مراحل المواجهة بين الجانبين.

وكلها صناعة منزلية بدائية حرصت ادارة المتحف على عرضها في نفس القفص مع نماذج حقيقة للاسلحة التي كان يستخدمها نظام الفصل العنصري ضدهم.

شعرت بالاختناق وانا اصعد داخل عربة مدرعة عالية قاسية الملامح كان يستخدمها رجال الشرطة لقمع تظاهرات السود وقد امتلأت نوافذها باثار الطلقات النارية. اما البطل نيلسون مانديلا فله جناح منفصل خاص به تتوسطه سيارته المرسيدس الحمراء التي تبرع بها للمتحف.

ويكتظ الجناح كذلك بمتعلقات مانديلا الشخصية وشاشات التلفزيون التي تعرض لتاريخ كفاحه ضد العنصرية ومقتطفات من افلام سجلت له بعد الافراج عنه منذ عشرين عاما بل واللقاء المصور الوحيد الذي اجرته معه احدى المحطات البريطانية في مطلع الستينيات والذي اتخذ كدليل ادانة ضده انذاك قبل الحكم بسجنه.

هو بالنسبة لهم القائد والرفيق والمفاوض والسجين ورجل الدولة.

الكل يأمل هنا ان يحضر مانديلا حفل اختتام كأس العالم وسيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) يقول إنه اذا حضر فهو الذي سيقوم بتسليم الفريق الفائز كأس العالم كنوع من التشريف.

ولم لا؟ فلولا هذا الرجل ما اقيم كأس العالم في جنوب افريقيا ولولا مساهمات هذا الرجل وغيره ممن حاربوا نظام الابارتايد لكانت جنوب افريقيا ما زالت هذا البلد العنصري الذي يسوم اقليته اغلبيته سوء العذاب.

الأربعاء 7 يوليو/ تموز

لم يكن الامر بحاجة لخبير كروي كي نعرف ان المنتخب الالماني الذي كان يلعب مع منتخب اسبانيا في ديربان الليلة ليس هو الذي بهر العالم بادائه خلال هذه البطولة.

Image caption فرحة المنتخب الإسباني

شيء ما كان خطأ. المدرب جواكيم لوف قال "اننا افتقرنا للشجاعة" في مواجهة المنتخب الاسباني. ربما كان هذا اعلانا على استحياء عن السبب الحقيقي.

والواقع إن الماكينات الالمانية دخلت المباراة وهي مهزومة نفسيا بعد ان اشارت الانباء الى ان الاخطبوط بول الذي كان ملء السمع والبصر طيلة الفترة الماضية في تنبؤاته حول نتائج المباريات تنبأ بان المنتخب سيخسر المباراة امام اسبانيا.

كان من الممكن ان يكون الامر مثارا للدعابة ولكن طبيعة الشعب الالماني الذي يتفاءل ويتشاءم انعكست على اداء المنتخب الذي لعب المباراة وهو مؤمن بأنه لا امل له خاصة وان الاخطبوط نفسه كان قد تنبأ من قبل بهزيمتهم امام صربيا. وهو ما حدث بشكل مفاجئ. المنتخب الالماني هزم نفسه عندما امن بالخرافات ووضع ثقته في اخطبوط!

لكن بالطبع هذا لا ينتقص شيئا من احقية المنتخب الاسباني بالفوز بعد العرض الرائع الذي قدمه. كانت لحظة تاريخية بحق تأهل فيها للمرة الاولى على الاطلاق الى المباراة النهائية بعد ان فاز على منتخب المانيا قاهر المنتخبين الانجليزي والارجنتيني.

لا استطيع ان اخفي فرحتي بطرفي المباراة النهائية فالمنتخب الهولندي كما هو المنتخب الاسباني لم يفز بالبطولة من قبل وهو ما يجعلنا نتوقع ان نشاهد مباراة قوية بين فريقين استحقا الوصول لهذه المرحلة بلا منازع وكل منهما يمثل مدرسة كروية متميزة.

لم استطع منع نفسي من التعاطف مع فرانسوا صاحب النزل الذي نقيم فيه هنا في جوهانسبرغ وهو جنوب افريقي من اصل الماني، خرج علينا قبل المباراة بعدة ساعات وهو يرتدي قميص المنتخب الالماني وعلى وجهه ابتسامة. كان في طريقه لاحدى الساحات التي اقامتها الجالية ذات الاصول الالمانية هنا لمتابعة المباراة ولم يكن لديه ادنى شك في الفوز. اقسم ان وجهه تغير بعد ان علم بقصة الاخطبوط.

أخيرا: ارخص تذكرة تباع هنا للمباراة النهائية وصل سعرها إلى الف وخمسمئة دولار. من يمكن أن يشتري!!

الثلاثاء 6 يوليو/ تموز

نامت افريقيا الليلة قريرة العين بعد ان ودع منتخب اورغواي المنافسة.

Image caption لاعبان من الفريق الهولندي

جماهير جنوب افريقيا على الخصوص لم يستطيعوا اخفاء شماتتهم في هزيمة منتخب اورغواي ليس فقط حبا في هولندا التي تتمتع بشعبية كبيرة هنا خاصة في اوساط البيض ذوي الاصول الهولندية "الافريكانرز"، ولكن لابداء كراهيتهم لاخر منتخب لاتيني متبقي في البطولة.

ثم انه افسد عليهم احتفالاتهم بالفوز على منتخبهم بالثلاثة وهي المباراة التي اخرجت البافانا بافانا من البطولة وتبع ذلك اخراج منتخب غانا، اخر امل افريقي كان متبقيا، من دور الثمانية بعد ان حرمته يد المهاجم سواريز من احراز هدف كان من شأنه ان يصعد بغانا لدور نصف النهائي في انجاز تاريخي للقارة السوداء.

سواريز حتى هذه اللحظة يلقب بالغشاش في جميع وسائل الاعلام التي انهمرت عليها الرسائل النصية والصوتية بعد مباراة هولندا الليلة تعرب عن الفرحة لخروج اورغواي والاحتفال بما اعتبرته انتقاما الهيا من الفريق.

احد الرسائل النصية التي تلقتها محطة سوبر سبورت الرياضية هنا قالت "حتى يد سواريز لم تكن تستطيع ايقاف هدف فان برونك هورست" في اشارة لقذيفة قائد منتخب هولندا التي سكنت شباك الاروغواي من على بعد 30 مترا.

عموما الامر لم ينته بعد فعلى جنوب افريقيا ان تتحمل منتخب اورغواي لبضعة ايام مقبلة لأنه سيلعب على المركز الثالث مع الخاسر من مباراة اسبانيا والمانيا.

اتصور ان الفرحة لن تتم الا اذا خرجت الاورغواي بخفي حنين ففوزها بالبرونزية لا شك لن يكون امرا سعيدا لاصحاب الارض.

ولكن لم تعد هذه القضية الرئيسية التي تثير الاهتمام هنا على مستوى كأس العالم مقارنة بالموقعة التي ستجري في ديربان بين الاسبان والالمان على بطاقة التأهل للمباراة النهائية.

هذه هي الموقعة الخامسة بين اقطاب الكرة في كأس العالم فبعد المانيا وانجلترا، هولندا والبرازيل، اسبانيا والبرتغال، المانيا والارجنتين تأتي هذه المباراة التي لا يستطيع احد التنبؤ بنتيجتها.

ولكن في المقابل اصبح اكيدا ان هذه البطولة اوروبية وستكون المرة الاولى التي يفوز بها منتخب اوروبي بكأس العالم خارج القارة الاوروبية وربما ستكون المرة الاولى للمنتخب الفائز في تاريخه الكروي.

الاثنين 5 يوليو/ تموز

اول بطولة كأس عالم تقام في جنوب افريقيا في طريقها للانتهاء الآن. ستون مباراة لعبت حتى الان ولم يتبق سوى اربعة هي الاهم.

اذا لعب طرفان اوروبيان في المباراة النهائية ونسبة حدوث هذا هو خمسة وسبعون بالمئة فستكون هذه هي المرة الاولى التي يلتقي فيها منتخبان اوروبيان في المباراة النهائية للمرة الثانية على التوالى منذ مباراة ايطاليا والمجر في نهائي عام 1938 والتي تلت مباراة ايطاليا وتشيكوسلوفاكيا في عام 1934 التي فازت فيها ايطاليا بهدفين لهدف.

سلوفاكيا ثأرت بحق من المنتخب الايطالي في جنوب افريقيا بعد 76 عاما من هذه المباراة .

اكثر من ثلاثة اسابيع مضت شهدت وقوع الكثير من الضحايا على رأسهم الفيفا ولوائح كرة القدم التي وضعت في اكثر من اختبار بسبب قرارات تحكيمية خاطئة وتكنولوجيا كروية رفض جوزيف سيب بلاتر حتى النظر فيها لسنوات طويلة.ولكنه يجد نفسه الآن مضطرا لاعادة النظر بعد الضغوط التي خلفتها مباراة انجلترا والمانيا ومن بعدها مباراة المكسيك والارجنتين.

اكبر الضحايا هم نجوم كرة القدم الذين عقدت عليهم الامال قبل البطولة ليكون نصيبهم الفشل الذريع وخروج منتخباتهم بفضائح وعلى رأسهم الارجنتيني ليونيل ميسي والبرتغال كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا والعاجي دروجبا والكاميروني ايتو. بل ان ميسي وكاكا لم يسجلا هدفا واحدا في البطولة.

ضحايا البطولة كذلك

العديد من المدربين سقطوا كذلك ضحايا في البطولة وكلفتهم النتائج مناصبهم وعلى رأسهم البرازيلي دونجا ومدرب الكاميرون لي جوين والمكسيكي اجويري ومدرب نيجيريا ليجرباك الذي تم حل فريقه بالكامل.

اضف لهؤلاء الفرنسي دومينيك والياباني اوكادا والالماني اوتو ريهاجيل والكوري هو والبرازيلي بيريرا مدرب جنوب افريقيا وسيلحق بهم مارادونا الذي قال ان مستقبله كمدرب انتهى وهو الآن في طريقه للاستقالة.

محظوط كابيللو فقد جدد الاتحاد الانجليزي لكرة القدم ثقته فيه. لعل هذا بسبب ان الرجل صدق وعده. فقد وعدهم بانجاز لم يسبق تحقيقه وهو ما حدث بالفعل فقد ودع المنتخب الانجليزي البطولة من دور ال‍ 16 وهم ما لم يحدث قط في تاريخ انجلترا في كأس العالم.

وجوه اخرى كثيرة لمعت لعل ابرزها كلوزه وشفاينستايجر واوزيل في المانيا والالمان يرجعون الفضل في ذلك لغياب مايكل بالاك قائد الفريق.

اذن لعل الغاني برينس بوتانج احسن صنعا عندما ارتكب هذا الخطأ مع بالاك في نهائي الكأس الانجليزي بين تشيلسي وبورتسموث ليبعده عن البطولة.

ديفيد فيا الاسباني هو ابرز اللامعين في البطولة وهو يقترب من لقب الهداف حاليا مقابل خفوت نجم توريز الذي لم يفعل شيئا حتى هذه اللحظة.

الهولندي القصير شنايدر لم يختلف عليه اثنان في انه نجم بحق ولعل ريال مدريد الآن يعض على اظافره غيظا بعد ان فرط فيه ليشتري كاكا ورونالدو. ولمن لا يتذكر فشنايدر هو الذي اخرج البرازيل من البطولة بضربة رأس وهو اقصر من في الملعب!!

بطولة مثيرة للجدل شهدت الفوفوزيلا ويد سوارير ولعنات صبت على منتخب اورغواي. ولكن كل هذا اقترب من النهاية.

اذن الطوفان الاوروبي ابتلع المد اللاتيني في كأس العالم.

وبعد ان كنا نتحدث عن وجود اربعة منتخبات لاتينية في دور الثمانية، اي نصف الفرق المشاركة، ها هي تتقلص الى واحد فقط في دور الاربعة هو منتخب الاورغواي بفعل المفاجأت المروعة التي حققتها فرق اوروبا وعلى رأسها اخراج هولندا البرازيل وسحق المانيا للارجنتين برباعية واخيرا فوز اسبانيا على الباراغواي.

حتى الفريق اللاتيني الوحيد المتبقي الذي سيلعب في نصف النهائي وصل نتيجة الفوز على فرق افريقية وآسيوية وليست اوروبية، بل ان لقاءه الوحيد مع منتخب اوروبي انتهى بالتعادل السلبي رغم ان هذا المنتخب كان يعاني من كل انواع المشاكل واتحدث هنا عن منتخب فرنسا.

بالطبع هذا لا يقلل من حجم الانجاز الذي حققته الكرة اللاتينية في هذه البطولة، ولكن يبدو انه في النهاية لا يصح الا الصحيح وتعود المدارس الاوروبية الكلاسيكية لتفرض نفسها كالمانيا وهولندا واسبانيا.

فنجوم المنتخبات اللاتينية انفسهم لم يصنعوا نجوميتهم او يكتسبوا شهرتهم الا من خلال اللعب في الاندية الاوروبية، بينما منتخب كمنتخب المانيا الرهيب يدخل هذه البطولة وكل لاعبيه ينتمون لاندية الدوري الالماني وهو امر لم نجده الا في منتخب ايطاليا والمنتخب الانجليزي مع فارق الناحية التنظيمية وعنصر السن.

عموما المباراة القادمة للاورغواي ستكون الاختبار الحاسم لابطال العالم السابقين مقابل فريق اوروبي قوي يتعطش للفوز باول بطولة له في تاريخه.

مازالت الاصوات هنا تتعالي في جنوب افريقيا بضرورة معاقبة اللاعب سواريز مهاجم اورغواي باكثر من مجرد منعه من اللعب في المباراة القادمة امام هولندا بعد طرده من مباراة غانا بعد ان حرم النجوم السوداء من فوز مستحق وصعود تاريخي لدور نصف النهائي. فقد منع سواريز بيده الكرة من دخول المرمى لتتحول الى ضربة جزاء اضاعها جيان.

ولا ينظرون الى القضية على انها مخالفة كروية بل غش يستوجب عقوبات قصوى.

ظاهرة اضاعة ضربات الجزاء من نجوم الكرة بدأت تتحول الى كابوس وظاهرة مزعجة.

رأينا بالأمس تشابي الونزو يضيع ضربة جزاء لاسبانيا وسبقه بدقائق النجم الباراغواني كاردوسو ليضيع فرصة اخرى ومن قبله الغاني اسامواه جيان وكابتن غانا مينساه والالماني بودولوسكي.

لا اعرف هل السبب في عدم التركيز ام كرة الجابولاني.

على اية حال، لن انسى قط دموع كاردوسو بعد خروج فريقه من دور الثمانية امام اسبانيا ولاعبو الفريقين يهدأون من روعه. احساس عظيم بالمسؤولية وحزن على ما ضاع فلولا اضاعته ضربة الجزاء المستحقة لتغيرت امور كثيرة.

ولكن هذه هي الكرة.

السبت 3 يوليو/تموز

ليلة قاسية هنا على كل جنوب افريقيا، فكما اخرجت الاورغواي منتخب البافانا بافانا من البطولة، اخرجت كذلك منتخب الباغانا باغانا، وهو الاسم الحركي الذي حصل عليه منتخب غانا اشتقاقا من اسم منتخب جنوب افريقيا.

لا استطيع ان اجد الكلمات التي تعبر عن حالة عشرات الالاف من المشجعين وهم يغادرون ملعب سوكر سيتي بعد مباراة غانا والاورغواي وهم مطأطأو الرؤوس وعليهم صمت القبور.

وكان منتخب غانا حتى الليلة امل القارة السوداء في اول كأس عالم يقام في جنوب افريقيا، ولكنه الآن ودع البطولة وتحطمت معه آمال الافارقة في انجاز يتجاوز انجازي الكاميرون والسنغال في الوصول لدور الثمانية خارج افريقيا.

عموما الفرصة كانت متاحة للنجوم السوداء لكتابة اسماءهم في التاريخ، ولكنهم اضاعوا هذه الفرصة السانحة عندما اضاع اسامواه جيان ضربة الجزاء في الوقت الاضافي واضاع زميلاه مينساه و ادياه ركلتي ترجيح.

عامل الخبرة والضغوط النفسية التي تعرض لها الفريق، وهو يعلم ان الطموحات الرياضية لقارة باكملها القيت على كتفيه، تقف بلا شك سببا رئيسيا وراء هذا الخروج. اما منتخب اورغواي فهو عدو الامة الافريقية الآن.

محظوظة هولندا فكل افريقيا ستشجعها الآن ضد اورغواي ليس فقط لأنها احبطتهم مرتين ولكن لأن اغلبية البيض الافريكانرز هنا في جنوب افريقيا من اصل اوروبي علاوة على الالاف الذين جاءوا من هولندا لتشجيع فريقهم.

اتصور اننا سنرى هولندا حتما في المباراة النهائية كما فعلت في عامي 74 و 78 ولكن امام من يا ترى؟ ايام قلائل ونعرف.

الجمعة 2 يوليو/ تموز

Image caption آلة الماريمبا شبيهة بالاكسلفون

تعد الماريمبا احد اشهر انواع الموسيقى في جنوب افريقيا وهي مشتقة من آلة الماريمبا التي تشبه الزيلوفون (الاكسلفون) ولكنها تتميز بأنها أعرض واكثر سماكة وتعطي نغمات صوتية اعلى من تلك التي يصدرها الاكسلفون.

سيقابلك العشرات من عازفي الماريمبا اثناء تجوالك في شوارع جنوب افريقيا وخاصة في جوهانسبرج.

هم يعزفون الماريمبا ويدقون الطبول ويتكسبون من تقديم عروضهم للمارة وامام واجهات المطاعم حيث يجلس الزبائن من الجنسيات الاوروبية واللاتينية الذين حضروا لتشجيع فرقهم في كأس العالم.

لكن شيئا مختلفا لفت انتباهي اثناء توجهي الى احدى الساحات التي خصصتها الفيفا للمشجعين لمتابعة المباريات.

لم يكونوا كغيرهم من الفرق التي رأيتها فإلى جوار العازفين البالغين، جلس هناك اطفال يعزفون الماريمبا بانهماك واستمتاع.

Image caption الفريق جزء من مبادرة لحماية الشبان من الانحراف

رأيت اطفالا اثناء تواجدي في جنوب افريقيا يرقصون على اشارات المرور كنوع من الشحاذة او يأتيك بعضهم ليطلب منك احسانا بشكل مباشر ولكنها كانت المرة الاولى التي اراهم ضمن فريق موسيقي وكان علي ان اقترب لأعرف المزيد.

اخترت احد البالغين من اعضاء الفريق لابدأ حديثي معهم. "اشيموتا" جاء رده علي عندما سألته عن اسم الفريق، وهي تعني لا تسأل فقط بل استمع، مشيرا الى عازف اخر كان يقف وراءه قائلا انه مايك قائد الفريق يمكنك ان تتحدث معه.

مايك اعطاني فكرة عن نشأة الفريق في مزرعة اورانج باحد احياء بلدة سويتو الفقيرة هنا على مشارف جوهانسبرج وكيف انهم لا يعزفون فقط وانما هم جزء من مبادرة محلية لتعليم الاطفال الماريمبا وتنمية وعيهم بالموسيقى الافريقية وكذلك تعريف الزوار من كل الجنسيات بها.

خلال زيارتي لسويتو رأيت مظاهر الفقر المدقع واستطيع ان اقدر الآن كيف يمكن لبرنامج كهذا ان يساهم في حماية الاطفال من الانحراف في بلد يشكو من معدلات جريمة متعاظمة.

الاطفال العازفون فخورون للغاية بوجودهم في الفريق من ناحية وبوجود كأس العالم على ارضهم من ناحية اخرى.

احدهم لم يتجاوز عمره 16 عاما الى انه يعزف مع الفريق منذ اربعة اعوام واعرب عن سعادته بأن عزفهم يستهدف في جزء كبير منه الاطفال.

طفل اخر في الفريق اعرب عن حزنه لخروج فريق البافانا بافانا من البطولة ولكنه سعيد بالاداء الذي قدمه الفريق.

قائد الفريق مايك مباتا قال لي " الكرة هي الكرة .. مستديرة وتتحول الى اي اتجاه.. لن نتوقف كثيرا عند الخروج فنحن ما زلنا نرحب بكل الزوار لبلادنا وليس لدينا اي مشكلة سواء فزنا ام خسرنا".

فريق "اشيموتا" نجح مؤخرا في اصدار اول البوم موسيقي له بعد عشرة اعوام من العمل الدؤوب.

الالبوم يحمل اسم "اوككولالانا" وهو بلغة الهوسا يعني الغفران وهو عازم على الاستمرار في عزف الموسيقى ونشرها على انغام الماريمبا.

الخميس 1 يوليو/ تموز

بدأ العد التنازلي لدور الثمانية حيث يجتمع الكبار، البرازيل، الارجنتين، المانيا، اسبانيا، هولندا. ومع الكبار ثلاثة ضيوف، احدهم ذو ماض عريق هو منتخب اورغواي الذي فاز بالكأس مرتين من قبل، ووافدان للمرة الاولى على هذ الدور وهما باراغواي والامل الافريقي غانا.

وسائل الاعلام هنا في جنوب افريقيا تتبنى حملة جماعية في الراديو والتلفزيون والصحافة لتشجيع المنتخب الغاني.

هي تحث الجماهير على التوجه الى ملعب سوكر سيتي غدا في جوهانسبرج بالالاف وهم يرتدون قمصان المنتخب الغاني ويرفعون اعلامه بل تدعوهم لطلاء وجوههم بالوانه فهو حلم افريقيا الآن بعد خيبة امل كبيرة في خمسة منتخبات بينها منتخب الدولة المضيفة البافانا بافانا.

هذه الحملة لا تقل في الواقع عن تلك التي سادت في اول البطولة لتشجيع المنتخب الجنوب الافريقي قبل هزيمته من الاورغواي بالثلاثة.

كنت اتناول غدائي اليوم في احد المطاعم البرتغالية في ميدان نيلسون مانديلا بساندون. لفت نظري نادل يرتدي قميص المنتخب الغاني، سألته هل انت من غانا، فأجابني بأنه من جنوب افريقيا وانه يرتدي هذا القميص ليعلن عن رابطة الدم التي تربطه باخوانه في غانا.

قال وهو يحدثني بحماسة انا اشتريت هذا القميص منذ بداية البطولة وكنت اشجع المنتخب الغاني منذ البداية واكد لي ان النجوم السوداء ستفوز بالمباراة غدا امام اورغواي وستكون النتيجة 2-1 لأن منتخب اورغواي لم يسبق له قط هزيمة المنتخب الغاني.

الواقع انهما لم يلتقيا من قبل الا في مباراة لمنتخبي الشباب تحت عشرين عاما العام الماضي وانتهت بالتعادل بهدفين لكل منهما في الدور التمهيدي.

الفوفوزيلا صارت الآن تجارة رابحة رغم ان البطولة باتت في مراحلها الاخيرة. الفوفوزيلا الواحدة وصل سعرها حاليا في بعض المحال لما يزيد عن عشرين دولارا رغم ان البعض اخبرني انه اشتراها قبل البطولة بثلاثين راند اي ما يعادل اربعة دولارات فقط.

مدينة بورت اليزابيث تكتظ الآن بعشرات الالاف من المشجعين الهولنديين والجنوب افريقيين من اصل هولندي "الافريكانرز" الذين يستعدون لمباراة فريقهم ضد منتخب البرازيل.

هم يسيرون في قافلة من السيارات وراء فريقهم لتشجيعه. قافلة امتد طولها لقرابة اربعة كيلومترات والعهدة على الصحف الجنوب افريقية. ستكون مباراة هائلة بلا شك بين غريمين متقاربين بشكل كبير ولكن الترشيحات بالطبع تصب في صالح السامبا. عموما هي ساعات قليلة نعلم بعدها لمن تدق الاجراس.

الثلاثاء 29 يونيو/ حزيران

كانت الساعة الثانية صباحا تقريبا وكانت الليلة شديدة البرودة. اجبرت نفسي على القيام من السرير لأشرب وبينما كنت املأ الكوب نظرت عبر النافذة التي لا تبعد عني اكثر من نصف متر لاجد عينين لامعتين تحدقان باتجاهي في الظلام الحالك. كدت ان اصاب بأزمة قلبية وتجمد الدم في عروقي.

كنت على وشك الصراخ ولكني استجمعت شجاعتي بعض الشئ فهناك قضبان حديدية على النافذة. ثوان مرت كالدهر استوعبت بعدها انها احدى قطتين يمتلكهما اصحاب الفندق الذي اقيم فيه. لديهم قطة بيضاء واخرى سوداء. ووقع حظي في السوداء في هذه الليلة.

لا تختلف جوهانسبيرج كثيرا عن لندن فالناس هنا خاصة من الأصول الأوروبية يعشقون الحيوانات الأليفة ويربونها في منازلهم سواء كانت قططا أو كلابا وكذلك الخيول يشجعهم على ذلك المساحات الخضراء الشاسعة ولكن هذا ليس عذرا لهذه القطة التي لن أنسى تجربتي المزعجة معها.

البيوت هنا تذكرك دائما بأنك في جنوب افريقيا حيث جلود الحيوانات البرية تفترش المناضد والارضيات بدلا من المفارش والسجاجيد التقليدية ولا مانع من وجود حراب واسلحة القبائل الافريقية كزينة في الاركان وعلى الحوائط.

Image caption جماهير اسبانيا احتفلت بعدة طرق بفوز فريقها

أما الفوفوزيلا فهي حاليا القاسم المشترك الموجود في كل المنازل وواجهات المحال بكل الألوان والأعلام.

تأهلت اسبانيا الليلة إلى دور الثمانية بعد أن نصبت السيرك للبرتغال في الشوط الثاني للمباراة لتصبح المنتخب الأوروبي الثالث الذي يشارك في هذا الدور مقابل اربعة فرق لاتينية وفريق واحد افريقي، اربعة فرق لاتينية يعني نصف المنتخبات المشاركة في هذا الدور.

كأس العالم هذا بحق هو الكأس اللاتيني رغم انه يقام لأول مرة في افريقيا وتظل غانا هي أمل الافارقة في هذه البطولة ولكن الأمر بات صعبا للغاية في ظل وجود المانيا والبرازيل والارجنتين واسبانيا. العزاء الوحيد اننا لن نرى بعد الآن مباريات عديمة الطعم كتلك التي اجبرنا منتخبا اليابان وباراجواي على مشاهدتها اليوم. ما انا فعزائي انني لاول مرة سأنعم بيوم راحة غدا وهو الاول لي منذ بداية البطولة فلا مباريات غدا ولا بعد غد.

الاثنين 28 يونيو/حزيران

الشكاوى بدأت تتزايد في انتشار السوق السوداء في تذاكر كأس العالم، وبينما يشير موقع الفيفا ومراكز التوزيع الرسمية إلى نفاد كافة التذاكر للمباريات سواء العادي منها او المتميز الا ان هذه التذاكر تباع باضعاف اضعاف السعر امام الملاعب قبل دقائق من بدء المباراة.

ورغم أن الفيفا حتى هذه اللحظة لم يطرح تذاكر المباراة النهائية في السوق إلا أن البعض هنا يعرضها عليك من الآن بسعر عشرين الف راند او ما يعادل ثلاثة الاف دولار ويتوقع ان يصل سعرها قبل المباراة بيوم الى عشرة آلاف دولار.

النتيجة حتى الآن ان هناك مباريات هامة للغاية كان يتوقع ان تكتظ المدرجات بالمتفرجين فيها غاب عنها آلاف المشجعين ومنها مباراة انجلترا وألمانيا الأخيرة في ملعب بلوفومنتين.

البرد عاد من جديد الى جوهانسبرج ، اذكر اشد الليالي برودة عندما كنا نقف خارج ملعب ايليس بارك بعد مباراة البرازيل وكوريا الشمالية وكانت درجة الحرارة ثلاثة تحت الصفر حيث تجمدت الدماء في عروقنا والليلة مررنا بنفس التجربة اثناء مباراة البرازيل وتشيلي ولكن من حسن الحظ لم تكن الحرارة منخفضة الى هذه الدرجة. ما زلت لا اعرف العلاقة بين مباريات البرازيل والبرد. على اي حال المباراة كانت ممتعة.

Image caption الكرة تعدت بوضوح خط المرمى الألماني

كما كانت مباراة انجلترا والمانيا موقعة كروية تنتظرنا الثلاثاء موقعة كروية اخرى بين البرتغال واسبانيا، خسارة فعلا ان يغادر احد الفريقين البطولة من دور ال16 ولكن عزائنا ان دور الثمانية يوجد فيه فرق كالمانيا والأرجنتين والبرازيل وغانا أمل افريقيا.

لأول مرة تستوقفنا الشرطة الليلة اثناء عودتنا من مكتب بي بي سي في جوهانسبرج، ضابطا الشرطة المدججان بالسلاح طلبا منا النزول من السيارة وقاما بتفتيشنا تفتيشا دقيقا.

سألني احدهم هل معك اي سلاح او متفجرات او مخدرات. قلت له انا صحفي في البي بي سي وكل ما معي قلمي ودفتر أوراقي .

انتهيا من تفتيشي والزميل محمد وجدي المصور الذي يصحبني في الرحلة وطلبا منا بمنتهى الهدوء العودة الى السيارة وانطلقنا.

سألت السائق لماذا أوقفونا؟. قال لي لعلهم لم يعجبهم شكلي، ثم أضاف على الأرجح لم يعجبهم أننا تجاوزنا سيارتهم،وصلنا إلى مقر إقامتنا وغادرت السيارة إلى حجرتي.

قبل أن أغادر طلبت من السائق ضاحكا ألا يتجاوز رجال الشرطة مرة اخرى بعد ذلك

الأحد 27 يونيو/حزيران

هناك مثل شائع يقول " كله سلف ودين" لايحضرني سواه عندما استعرض بعض احدث كأس العالم هذا العام. المثل بوجه عام يقال عندما تفعل شيئا خاطئا وتظن انك نجوت بفعلتك ولكنك ما تلبث ان تجد نفسك تدفع الثمن حتى وان مر الزمن الطويل.

حكم من أورجواي ألغى هدف منتخب انجلترا الثاني الذي احرزه لامبارد في مرمى الالمان رغم انه تجاوز الخط بوضوح ولكن لا هو ولا حامل الراية شاهداه يدخل المرمى وبناء عليه تم الغاؤه.

في نهائي كأس العالم بانجلترا عام 1966 احتسب للمنتخب الانجليزي هدف مشابه في المباراة النهائية امام المانيا سدده السير جيف هيرست وتقدمت به 3 - 2 وسط احتجاج اللاعبين الالمان.

الفارق بين الهدفين أن هدف هيرست لم يتجاوز خط المرمى ومثل علامة فارقة في سير المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الانجليزي 4 - 2 والفوز بالكأس. واليوم بعد عشرات السنين يدفع الانجليز ثمن هذا الهدف في مباراة دور 16 امام المانيا التي فازت 4 - 1 .

تذكرت نفس المثل قبل اسبوع عندما طرد البرازيلي كاكا في مباراة ساحل العاج بعد ان وكز العاجي كيتا وكزة خفيفة في صدره فإذا بكيتا يمسك بوجهه ويلقي بنفسه على الارض متألما وكأنه ضرب بقذيفة مدفع.

الأمر نفسه فعله البرازيلي ريفالدو في مباراة بلاده امام تركيا في كأس العالم 2002 عندما ادعى ان الكرة التي قذفها المدافع التركي اصابته في وجهه رغم أنها ارتدت في فخذه. في هذا اليوم طرد المدافع التركي وخسرت تركيا المباراة ودفع كاكا الثمن بعد ثماني سنوات.

الانجليز الذين تابعوا مباراة فريقهم امام المانيا هنا في جنوب افريقيا لم يتوقفوا كثيرا عند الهدف الملغي وهذا شئ يحسب لهم وهم الذين عرف عن الكثير منهم التعصب والعنف في حالة خسارة فريقهم، هم في المقابل اعتبروا الهزيمة امتدادا للاداء السيئ والضعيف الذي قدمه منتخبهم منذ بداية البطولة.

بعضهم وصف لي اداء منتخبهم بانه " رابيش" (قمامة) وهم يتحدثون بعد المباراة وبالطبع لم ينج كابيللو من اللوم والانتقادات والعبارات الجارحة ولكنهم يعتبرون ان المباراة انتهت بهزيمتهم 4 - 2 . الالمان فقط هم الذين يشعرون بأن القدر ثأر لهم بعد انتظار دام 44 عاما.

الطقس البارد عاد من جديد وبشكل مفاجئ بينما كنا نتابع مباراة الارجنتين والمكسيك التي شهدت هي ايضا خطئا تحكيميا احتسب به هدف لتيفيز من تسلل واضح. الامر كاد ان يتطور بين شوطي المباراة لمعركة بين لاعبي الارجنتين والمكسيك. اخشى ان تقضي اخطاء الحكام على الجو الاحتفالي لكأس العالم.

السبت 26/ يونيو/حزيران

عادت أصوات الفوفوزيلا من جديد إلى شوارع جوهانسبرج اعتبارا من الساعة الحادية عشرة مساء بالتوقيت المحلي وهو نفس الوقت الذي انتهت فيه مباراة غانا مع الولايات المتحدة بفوز النجوم السوداء والتأهل لدور الثمانية لتسجل اسمها في هذا الدور كما سجله من قبل منتخبا الكاميرون والسنغال.

كنت حتى مباراة الأمس أعتقد أن الحديث عن الفريق الغاني هو أمل افريقيا هو مجرد كلمات بوصفه المنتخب الافريقي الوحيد الذي تأهل ولكن قبل المباراة عندما رأيت مئات الجنوب افريقيين يرفعون علم غانا ويرتدون قميصه أدركت أن الأمر لا يتوقف عند الكلمات.

أحد المواطنين هنا قال لي " انهم في القلب .. هذا هو الامر الطبيعي" وبعد المباراة انطلقت أصوات الفوفوزيلا بنكهة غانية بعد ان كانت شبه اختفت في اعقاب خروج جنوب افريقيا من البطولة.

جوهانسبرج أكبر مدن جنوب افريقيا سكتت تماما وخلت شوارعها من المارة والسيارات لمدة ساعتين ونصف أثناء المباراة التي تجمع الآلاف في المطاعم والحانات لمشاهدتها بخلاف البقية التي تسمرت حدقاتها امام شاشات التلفزيون في البيوت .

كانت ليلة سبت، ليلة نهاية الأسبوع ولم يخيب المنتخب الغاني ظنونهم ومنحهم سعادة عوضت خروجهم المخيب للآمال من البطولة وخرجوا يكملون احتفالهم بعد ذلك على انغام الموسيقى الصاخبة.

الجمعة 25 يونيو/ حزيران

استوقفني اليوم صحفي في احد محطات الاذاعة الألمانية اثناء تجوالي باحد مراكز التسوق في جوهانسبرج وطلب اجراء حوار صحفي معي.

سألني اذا كنت مستمتعا بجنوب افريقيا وعما اذا كنت اعتزم لزيارتها مرة اخرى مع الاسرة بعد انتهاء مهمتي هنا اجبته بالايجاب.

تحول الى سؤالي عن الاوضاع الامنية وما اذا كانت لدي مخاوف وما اذا كانت كل التحذيرات التي سبقت انطلاق البطولة من انتشار حالات السطو والسرقة في محلها.

اجبته بأنني اعرف شخصيا اناسا سرقوا لدى تجوالهم في الشوارع ولكنهم كانوا يسيرون في ساعة متأخرة وكان يجب عليهم ان يتوخوا الحذر وان ما حدث يمكن ان يحدث في اي بلد اخر.

ولكن على الجانب الاخر فإن اكثر ما لفت نظري خلال وجودي هنا هو الاسوار العالية التي تحيط بالبيوت والاسلاك الشائكة بل والمكهربة التي تعلو هذه الاسوار والقضبان الحديدية التي وضعت على النوافذ في كل البيوت على اطلاقها.

وهذا لا يعكس سوى مخاوف من حالات السطو المنتشرة بقوة.

الاستثناء الوحيد هو بيوت احزمة الفقر العشوائية التي توجد على اطراف المدن ويسكنها فقراء البلد وطبيعي الا يكون فيها ما يغري اللصوص.

تنقلت بين ثلاث محال للاقامة حتى الآن اختلفت اماكنها لكن جمعها شيء وهو ان اصحابها من البيض الافريكانرز وعمالها من السود وكثيرون منهم طلبة فقراء يعملون ويدرسون.

المطاعم كذلك لا تجد فيها نادلا ابيض دلالة اخرى على الأوضاع في بلد ما زال يخرج من عباءة العنصرية التي قسمت البلد الى شريحة غنية تمثل الاقلية التي لاتزال تحتفظ بثرواتها والاغلبية ما زالت تحاول الصعود في السلم الاجتماعي.

البيض كانوا يأتون الى الملعب جماعات لتشجيع منتخب جنوب افريقيا وكذلك السود.

لم ار قط جماعة تضم بيضا وسودا يشجعون سويا والاحياء هنا في جوهانسبرج مقسمة كذلك بين احياء قليلة لا يسكنها سوى البيض واخرى تعيش فيها الاغلبية ولا شك ان الفصل العنصري مازال موجودا ولكن بحكم الثروة والتاريخ لا بحكم القانون.

الخميس 24 يونيو/ حزيران

اليوم كان الخروج الكبير للمنتخب الايطالي من كأس العالم الذي يحمل لقبه وسيظل حتى الحادي عشر من يوليو المقبل.

خروج من الدور الأول ومركز في قاع مجموعة يسبقه فيها منتخب نيوزيلندا الذي لا يوجد في بلاده دوري كرة قدم للمحترفين. عاينت في هذه البطولة ومن قبلها جماهير كثيرة هزمت فرقها وودعت بطولات ولكن الامر يختلف مع الايطاليين.

لم ار مثل مشاعر الغضب والاسى التي عبرت عنها ردود افعال الجماهير الغاضبة لدى مغادرتها استاد اليس بارك هنا في جوهانسبرج حيث انتهت مباراة فريقهم بهزيمته امام منتخب سلوفاكيا بثلاثة اهداف لهدفين. " هذا فريق يترنح من اكل الاسباجيتي" هكذا عبر احد المشجعين عن غضبه العارم من الفريق.

اخر قال لي " احضروا لهم كراسي متحركة لاخراجهم من الملعب انهم مسنون مسنون لا يستطيعون الجري". البعض الاخر كان مستنكرا ان يثوب الفريق الازرق الى رشده في الربع ساعة الاخيرة من المباراة " اين كانوا من الدقيقة الاولى".

قليلون هم الذين حملوا حكم المباراة الانجليزي المسؤولية، نعم هو الغى هدفا للايطاليين ولكنه كان تسللا ولكن في ظل هذا المناخ المشحون لا يكون من المستبعد القاء اللوم على اي طرف.

جماهير سلوفاكيا كانت تتحدث لي وبعضهم يبكي من الفرح. الانجاز اكبر من ان تستوعبه عقولهم ففريقهم هزم حامل اللقب والمصنف الخامس على العالم.

انتصار رفع هممهم وشحذ امالهم في الفوز على هولندا في المباراة القادمة في دور الـ 16 . "هل تعلم لماذا فزنا؟" لاننا لعبنا افضل. لا توجد بساطة اكثر من تلك التي عبر بها المشجع السلوفاكي المتشح بعلم بلاده عن النتيجة وما زال في البطولة مفاجآت اخرى.

الأربعاء 23 يونيو/ حزيران

حتى صباح الأمس كانت الشكاوى تتزايد من خلو كأس العالم هذا العام من الاثارة، وتحديدا الاثارة الكروية.

فعلى مستوى الاثارة من أوجه اخرى تابعنا دراما المعسكر الفرنسي والخروج المبكر وكذلك تابعنا جنوب افريقيا تدخل التاريخ بالخروج من الدور الأول.

ولكن مباريات اليوم كانت مثيرة للغاية وخاصة مباراة المنتخب الامريكي والجزائري التي كانت حتى نهاية شوطها الثاني تعني توديع الفريقين للبطولة ولكن هدف الدقيقة الحادية والتسعين لم يعن فقط تأهل الولايات المتحدة بل تصدرها للمجموعة.

لم يستحق منتخب الجزائر الهزيمة في هذه المباراة فقد كان ندا قويا بل كان الاكثر استحواذا على الكرة ولكنها كرة القدم التي لا تعترف الا بالاهداف.

الهزيمة للمرة الثانية تثير غضب مشجعي الجزائر الذين سافر بعضهم الاف الاميال من الجزائر ومن فرنسا لحضور المباريات، واللاعبان غزال وصيفي ما زالا صاحبي النصيب الاكبر من الانتقادات.

عموما هذه البطولة قدمت حارس المرمى مبلوحي كلاعب له مستقبل واعد مع المنتخب الجزائري.

منتخب غانا هو المنتخب الافريقي الوحيد الذي سيمثل القارة الافريقية في الادوار التالية رغم ادائه غير المقنع حتى الآن والذي يفتقر للقدرة على التسجيل من هجمات.

فهو حتى هذه اللحظة تأهل بهدفين احرزهما من ضربتي جزاء.

عموما هو لن يفتقر للدعم الجماهيري في المرحلة المقبلة لأن كل جماهير جنوب افريقيا ستشجعه بعد خروج منتخبها من البطولة ولكن المباراة القادمة لن تكون سهلة وهي على الارجح اخر مبارياته في البطولة لأنه سيلعب مع المنتخب الامريكي المقاتل.

اتحرق شوقا لمباراة المانيا وانجلترا في دور الـ 16 فهي موقعة كروية لم تتكرر في كأس العالم منذ عشرين عاما واذا تأهلت ايطاليا اليوم فقد نرى موقعة اخرى فهي ستلاعب هولندا رأس المجموعة الخامسة.

صدقوني الاثارة لم تبدأ بعد.

الثلاثاء 22 يونيو/ حزيران

الرحلة كانت لسويتو اليوم. قلب الكفاح ضد العنصرية. قبل عدة ايام كانوا يحتفلون بمرور 24 عاما على الانتفاضة ضد العنصرية واليوم جاءوا الى الساحة التي خصصتها الفيفا في بلدتهم لمتابعة ما قد يكون اخر مباراة لفريقهم في كأس العالم. وقد كانت.

رغم انها لا تبعد عن قلب جوهانسبرج اكثر من اربعين كيلومترا ولكن الفارق هائل. من الوهلة الاولى ستعرف انك في مكان اخر. بيوت متواضعة لا تختلف كثيرا عن تلك التي تراها في الطريق الى سويتو حيث مساكن الصفيح العشوائية التي يطلق عليها الشانتي تاون.

شوارع ضيقة وغسيل منشور على الاسوار وورش لتصليح السيارات واناس بسطاء يرتدون ملابس رثة بعضهم يبش في وجهك الاخر ينظر اليك مستغربا هؤلاء الدخلاء. لم يكن فيهم شخص واحد ابيض البشرة. قال لي السائق ان البيض عادة لا يأتون الى هنا.

بعد الظهر كانت هناك مباراتان تلعبان في نفس الوقت في اطار المجموعة الأولى احداهما بين منتخبي الاورغواي والمكسيك وهما الفريقان اللذان كانا اقرب للتأهل اما الثانية فهي التي ضبطت عليها الشاشات داخل ساحة الفيفا في سويتو حيث مباراة البافانا بافانا ومنتخب فرنسا.

مظاهر الاحتفال داخل الساحة كانت مختلفة عن مثيلاتها المنتشرة في المدن الاخرى، هدايا توزع على الموجودين في شكل قبعات ومشروبات وفوفوزيلا بالطبع مراعاة للاوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها هؤلاء.

في الساحات الاخرى عليك ان تدفع. وعلى المسرح مناد يدعو الحاضرين الى التوجه الى معمل خصص داخل الساحة لاجراء فحوص دم مجانية للكشف عن فيروس الايدز المنتشر بشدة في جنوب افريقيا.

المتفرجون انفسهم كانوا اسراً بكاملها اصطحبوا اطفالهم حتى الرضع منهم ولم يكفوا عن الرقص على انغام الموسيقى ونفخ الفوفوزيلا حتى بدأت المباراة التي تابعوها وكأنها المباراة النهائية غير عابئين بأن مصيرهم بات معلقا باقدام الآخرين.

لم يخذلهم منتخبهم وفاز على منتخب فرنسا الذي عاني من مشاكل كبيرة قبل المباراة ولعب بعشرة لاعبين فقط بعد طرد جوركوف.

ولكن الفوز لم يكن بالعدد المطلوب من الاهداف سامحا لهم بدخول التاريخ مرة اخرى كأول دولة تستضيف كأس العالم وتخرج من الدور الاول.

هم دخلوا التاريخ اول مرة بوصفهم اول دولة افريقية تستضيف المونديال. بعد المباراة تحدثت مع بعضهم ولم يكن على لسان اي منهم سوى يكفينا اننا هزمنا فرنسا. تركتهم وهو يرقصون ويغنون وكأنهم فازوا بكأس العالم.

الاثنين 21 يونيو/ حزيران

جنوب افريقيا لا تختلف كثيرا عن العديد من العواصم العربية الكبرى من حيث ظاهرة الميكروباص، وهي لمن لم يسمع بها وسيلة نقل سريعة بعيدا عن الحافلات العامة لا تلتزم بنقاط معينة لركوب او نزول الركاب.

سائقو هذه الميكروباصات يشتكون بشدة من بطولة كأس العالم ويعتبرون انها جاءت عليهم بالخسارة بسبب اغلاق الشوارع في العديد من المناطق خاصة تلك المؤدية للملاعب، وخاصة هنا في جوهانسبرج حيث يوجد ملعبان رئيسيان هما سوكر سيتي واليس بارك.

كنا نتناول الغذاء اليوم في احد المطاعم في منطقة روزبانك بجوهانسبرج، وكان الوقت ضيقا واضطررت ان اطلب من القائمين على الخدمة لف الطعام حتى اصطحبه معي، وضعوه في صندوق كرتوني صغير على شكل كرة قدم، كانت هذه احدث مظاهر حمى كأس العالم التي عشناها هنا في جنوب افريقيا منذ وصولنا.

مباراتا الغد في المجموعة الاولى التي تضم منتخب البافانا ستحدد بشكل كبير الى اي مدى ستتواصل هذه الحمى الكروية، فتوديع المنتخب البطولة سيعني تحقق ما كان متوقعا بشكل كبير منذ الهزيمة امام الاورجواي، ولكن ماذا اذا حدث العكس، اتحرق شوقا لهذا وما سيفجره من اجواء احتفالية قد تفوق الاحتفال بتنظيم البطولة نفسها.

عموما الامل ما زال موجودا حيث ستلعب اورجواي والمكسيك للفوز وليس للتعادل هربا من ملاقاة المنتخب الارجنتيني المرعب.

سريعا.. فوز البرتغال على كوريا الشمالية بسبعة اهداف يعني ان امل منتخب ساحل العاج في الوصول الى الدور التالي مرهون بفوز البرازيل على البرتغال 10 - صفر وفوزها على كوريا الشمالية، وقد لا يحتاج لعشرة من البرازيل اذا فاز بعدد وافر من الاهداف.

سيكون من المحزن جدا ان نرى مباراة في دور الـ 16 بين البرازيل واسبانيا، ولكن الامور تتجه على ما يبدو الى هذا، الا اذا تحولت الامور بشكل درامي في المجموعة الثامنة، ومن يدري فقد لا تتأهل اسبانيا على الاطلاق بعد ان ضيعت فرصة الفوز بعدد كبير من الاهداف على هندوراس وهو ما قد تفعله سويسرا.

الاحد 20 يونيو

كأس العالم في جنوب افريقيا بدأ يفقد اثارته تدريجيا، المنتخب المضيف ودع البطولة تقريبا ويحتاج لاكثر من معجزة.

الفرق الكبرى ما ز الت تقدم عروضا مخيبة للآمال باستثناء الارجنتين والبرازيل مبيعات الفوفوزيلا والملابس الرياضية في تراجع وهناك الاف المقاعد الخالية في كل مباراة. اللجنة المنظمة تلقي بالمسؤولية في خلو المقاعد على السوق السوداء ومن يسمونهم بالتاوتس، او هؤلاء الذين يبيعون تذاكر المباريات بشكل غير شرعي بأسعار خيالية.

بالأمس عرض علي سائقي تذكرتين لمباراة اسبانيا وهندوراس يوم الاثنين في ملعب سوكر سيتي مقابل الف ومئتين راند للتذكرة الواحدة وهو ما يعادل مئة وسبعين دولار وهي ليست في مكان متميز وانما في الدرجة الثالثة. لم تعجبني الفكرة، المبلغ كبير بالنسبة لهذه المباراة ربما اعدت النظر اذا كانت المباراة بين الارجنتين واسبانيا ولكن على الارجح ستباع تذكرة مثل هذه المباراة بخمسة الآف راند.

رغم هزيمة الاسبان في اول مباراة لهم امام سويسرا الان ان الجميع بما فيهم الطاقم الفني يعتبرونها مجرد كبوة سيفيقون منها في المباراة التالية، البرازيليون الذين التقيتهم الليلة في ملعب سوكر سيتي حيث هزمت البرازيل كوت ديفوار يرسلون رسالة تحذير الى الاسبان، ليس للارجنتينيين وانما للاسبان فهم سيلعبون مع احد المتأهلين من المجموعة الثامنة التي تضم اسبانيا في دور الـ16 .

مسكين منتخب ساحل العاج، التهمه البرازيليون لينضم الى قائمة الفرق الافريقية التي خسرت في البطولة ولكنه سجل له انه احرز اول هدف افريقي في مرمى البرازيليين على الاطلاق بتوقيع دروجبا.

ما فعله عبد القادر كيتا مع كاكا في مباراة الليلة ذكرني بما فعله ريفالدو مع مدافع المنتخب التركي في نهائيات عام الفين واثنين بكوريا واليابان عندما امسك بوجهه والقى بنفسه على الارض كأنه ضرب بقذيفة هاون ما جعل الحكم الغافل يطرد لاعب تركيا رغم ان الكرة جاءت في فخذ ريفالدو.

بالأمس دفع كاكا ثمن ما فعله ريفالدو منذ ثماني سنوات فهو وكز كيتا في بطنه وكزة خفيفة الا ان كيتا فعل ما فعل ريفالدو ممسكا بوجهه وملقيا بنفسه على الارض وهو يدعي الألم الشديد. صدق من قال كله سلف ودين.

فرص منتخب فرنسا في التأهل باتت شبه معدومة ورغم ذلك فالقضية المسيطرة على عناوين الاخبار هنا هي رفض المنتخب التدرب بالأمس احتجاجا على طرد انيلكا من المنتخب. الصحف هنا تعلق كما في الصحف الفرنسية بأن ما حدث هو فضيحة للكرة الفرنسية والبعض هنا يشكك في ان يلعب الديوك المباراة القادمة امام جنوب افريقيا.

الكل هنا يحمل الخطأ للاتحاد الفرنسي الذي استقال رئيسه فالمدرب دومينيك شخصية غير مرغوب بها من اللاعبين وهو يدخل البطولة وقد اعلن بالفعل اسم من سيخلفه ولعل هذا كان السبب وراء الاداء الهزيل لهم في المباراتين السابقتين.

ويبقى السؤال، هل ينقذ المنتخب سمعة الكرة الفرنسية في مباراته امام جنوب افريقيا حتى وان كانت المباراة شرفية، ليس امامنا سوى الانتظار حتى يوم الثلاثاء ومن يدري ربما حدثت المعجزة.

السبت 19 يونيو

يستحيل ان تكون موجودا في جنوب افريقيا دون ان تحدثك نفسك بالقيام برحلة "سفاري"، عند البعض الكلمة لا تعنى شيئا سوى جنوب افريقيا حيث المساحات الشاسعة من الاحراش والغابات والبراري والحيوانات والطيور بكل اشكالها. ضللنا الطريق الى المحمية التي كان يفترض بنا أن نبدأ فيها رحلتنا.

أوقفنا السيارة ولمحت احد سكان المنطقة، نزلت لأسأله عن الطريق فحدثني بانجليزية متلعثمة لم أفهم منها شيئا. اشرت لسائق السيارة ليتحدث معه. ما ان رآه داكن البشرة حتى بدأ يحدثه بلغة لم افهمها. ما اثار استغرابي هو ان سائقي رد عليه بأنه من الزولو ولا يفهم ما يقول.

فورا بدأ في الحديث بلغة خيل لي انها لا تختلف على الإطلاق عن اللغة التي بادر السائق بها ولكن السائق كان يومئ برأسه علامة الفهم. سألته بعد ذلك عما حدث فقال ان الرجل بدأ حديثه معه بلغة السوتو ومن حسن الحظ نه يتحدث الزولو أيضا. استمر الشرح لعشر دقائق تقريبا صرنا بعدها مستعدين لاستكمال الرحلة.

داخل المحمية كانت مرتي الأولى في مواجهة الانياب بدون اقفاص حديدية. الأسود تأكل مرة واحدة في الأسبوع. معلومة اخبرنا بها المرشد لم اكن اعلم بها من قبل، اضاف انها اكلت بالفعل منذ ثلاثة ايام ولهذا فهي ترقد في سلام ليست بحاجة لمهاجمة أحد.

هذا من حسن الطالع بالطبع، حيوانات اخرى كثيرة رأينها تسير طليقة بين الأحراش منها الزراف ووحيد القرن والقرود والحمر الوحشية والتماسيح، كانت كلها تحاول الابتعاد عن العربة الا فرس النهر او ما يسمى في مصر بسيد قشطة، كان موقفه منا مختلفا بعض الشئ وصار يصدر أصواتا وينفخ في ماء البحيرة التي يقف فيها.جاء الشرح بانه فقط يحاول أن يؤكد سيادته على المكان ضد من اعتبرهم دخلاء. استغرقتنا الرحلة ثلاث ساعات تقريبا، هذا ما سمح به الوقت فهناك كأس عالم ومباريات لابد من متابعتها.

الجمعة 18 يونيو/حزيران

Image caption الجزائر فرصت التعادل على المنتخب الانجليزي

انكسرت الموجة الباردة واصبح بمقدورنا ان نتخلى عن الملابس الثقيلة في فترة النهار. شوارع جوهانسبيرج هنا لم تعد بالحيوية التي كانت عليها طيلة الاسبوع الماضي. فمنتخب البافانا بافانا لم يعد له امل في التأهل للدور التالي من كأس العالم والمعجزة التي كان يرجوها تبددت بعد فوز المكسيك على فرنسا وهو ما ولد احباطا لدى اصحاب الارض.

منتخب الولايات المتحدة هنا يحظى باعجاب كبير بعد تمكنه من معادلة النتيجة مع منتخب انجلترا أولا ثم منتخب سلوفينا ثانيا بعد أن كان مهزوما بهدفين بل كاد أن يفوز لولا قرار لم يعرف تفسيره حتى الان من الحكم بالغاء هدف لم يختلف اثنان على صحته.

المفاجأة كانت في سقوط المنتخب الألماني أمام صربيا ويبدو ان مسلسل السقوط سيستمر بعد اسبانيا وفرنسا ومنتخب انجلترا الذي بدأت فرصه في التأهل للدور التالي تتبدد بعد تعادله مع منتخب الجزائر.

تعادل يوم الجمعة كان بمثابة حبل الأمل الذي امتد للمنتخب الجزائري ليبقي على فرصه في التأهل ولكنه بحاجة للفوز على الولايات المتحدة ليبقي على هذا الأمل. هذا لا يقلل على الاطلاق من الإنجاز الذي حققه المنتخب العربي الوحيد في البطولة حيث استحق اشادة الجميع هنا بالعرض الذي قدمه أمام الانجليز.

ظاهرة غريبة جدا تتكرر امامي وهي خسارة الفريق الذي يطرد له لاعب بعد لحظات قليلة من طرده. او بالاحرى تسجيل الفريق المنافس لهدف في مرماه. رأيت هذا بعد طرد غزال في مباراة الجزائر وسلوفينيا وبعد طرد كيتا من مباراة نيجيريا واليونان وبعد طرد كلوزه الألماني خلال مباراة فريقه مع صربيا.

لم يعد هناك الآن مجال للتغني بصمود الفرق رغم النقص العددي، فالكرة الحديثة تعتمد على احد عشر لاعبا ونقص واحد منهم كفيل بقلب الموازين.

منتخبا انجلترا وايطاليا هما الوحيدان اللذان لا يضمان في صفوفهما اي عنصر يلعب في دوري غير الدوري المحلي، كانت المعادلة ستختل لو شارك بيكام لاعب الميلان الايطالي في صفوف المنتخب الانجليزي او جيوسيبي روسي لاعب الفياريال في صفوف ايطاليا.

كميات الطعام التي تقدم لنا هنا في المطاعم جديرة بالاعجاب، هم لا يفرضون عليك الحمية الغذائية كما تفعل مطاعم لندن بل يتركون لك القرار كمان ان بامكانك هنا ان تجد مطاعم مفتوحة على مدار الساعة ولكن عليك ان تكون حذرا في ساعات الليل من المتربصين بكل ما تحمل .

آخر الاحداث المؤسفة ما تعرض له بعض زملائنا هنا من سطو مسلح بعد أن غادرو احد المطاعم بعد منتصف الليل. كانوا يسيرون في الطريق يبحثون عن سيارة اجرة تقلهم لمقر اقامتهم عندما استوقفهم بعض اللصوص وهددوهم بالسلاح واستولوا على كل ما كانوا يحملون من نقود واجهزة هاتف وهو ما دفع المسؤولين عن بعثة البي بي سي هنا في جوهانسبيرج إلى تعميم التحذير بضرورة توخي المزيد من الحذر حرصا على عدم تكرار مثل هذه الحوادث

الخميس 17 يونيو/حزيران

مفاجأة جديدة فجرها فوز المكسيك على فرنسا بهدفين للا شئ ليتعقد الموقف بالنسبة لمنتخب فرنسا، وتتضاءل أيضا بشكل أكبر فرص منتخب "البافانا بافانا" في التأهل للدور التالي حتى وان فاز على المنتخب الفرنسي في المباراة التالية.

Image caption الجماهير المكسيكية احتفلت بفوز فريقها على طريقتها الخاصة

السؤال الآن لماذا عقمت الكرة الفرنسية? ولماذا لم يتمكن المنتخب الفرنسي من احراز اي هدف حتى الآن ولماذا خسر امام الصين في اخر مباراة ودية لعبها?، المنتخب بلا شك يحتاج لوقفة سيتكفل بها الشعب الفرنسي.

الأرجنتين احتاجت مباراة ثانية لتكشر عن انيابها وتقدم اجمل مباراة لعبت حتى الآن في كأس العالم 2010 كنت انتظر منافسة بين السرعة والقوة الكورية والمهارات الارجنتينية ولكن منتخب التانجو ملك زمام الامور كلها في الملعب ولكن عليه ان يعالج الثقة الزائدة التي كادت تكلف مرماه اهدافا اخرى.

من الواضح ان الهزيمة التي لقيها منتخب البافانا بافانا احبطت مشجعيه. معظمهم يحاول ارتداء قناع الشجاعة ويتمسك بالأمل ولكن الحقيقة المرة هي ان رحلته في كأس العالم الذي ينظمه قاربت الانتهاء.

مخاوف نائب رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم من ان يؤدي خروج الفريق الى انتكاسة للبطولة اراها تتحقق بالفعل. لمست الامر بنفسي اليوم في احدى اكبر الساحات التي خصصتها الفيفا لمتابعة المباراة. كانت هذه الساحة حتى الأمس مكتظة دائما بالمتفرجين في اي وقت ولأي مباراة ولكنها كانت اليوم خالية الا من افراد قلائل جائوا لمتابعة المباريات.

اما الفوفوزيلا فقد خفت صوتها الذي اعتدت الاستيقاظ عليه يوميا، وصار هناك ابطال اخرون للفوفوزيلا اكتشفتهم في مباراة الارجنتين وكوريا الجنوبية. أنصار منتخبي الارجنتين وكوريا هم الذين كانوا يمسكون بالفوفوزيلا التي تحولت الى الثقافة الوحيدة للتشجيع على ارض هذه الامة الفريدة

أخيرا وليس آخرا ، الفاكهة في جنوب افريقيا طعم آخر.

الأربعاء 16 يونيو/حزيران

الطقس شديد البرودة ما زال مستمرا ولكن اليوم الثاني لا يحمل لنا معه صدمة جوية كتلك التي عشناها في اول يوم، ولكن الصدمة كانت من نصيب عشاق الكرة الاسبانية واصحاب الارض، خسارة لم تكن متوقعة للمنتخب الاسباني امام سويسرا، وفرص فريق البافانا بافانا في التأهل للدور التالي التي تضاءلت بعد ان سحقه منتخب اورجواي بثلاثة اهداف لصفر.

الخوف الآن ان يؤثر خروج المنتخب الجنوب الافريقي من البطولة على الجو الاحتفالي العام الذي نعيشه منذ أن وصلنا إلى هنا. اشعر بالتعاطف الشديد مع هذا الشعب الجميل، عندما التقيت مشجعي البافانا بافانا الذين كانوا يتوافدون بالالاف على بريتوريا حيث مباراة فريقهم مع أورجواي، قال لي معظمهم إنهم سيفوزون بثلاثة اهداف بل ذهب بعضهم الى القول انهم سيفوزون بأربعة اهداف ولكن كان للكرة رأي آخر اما الحكم السويسري بوساكا فهو الآن عدو أمة قوس قزح بعد أن طرد حارس المرمى كاهونا.

بريتوريا مدينة جميلة، قد تفوق في جمالها ونظامها وشكل مبانيها جوهانسبرج، كان هذا انطباعي الاول عنها رغم أنني لم أمكث هناك اكثر من بضع ساعات وهي لا تبعد أكثر من خمسة واربعين دقيقة بالسيارة خلافا لبولوكواني التي شاهدنا فيها مباراة الجزائر وسلوفينيا بعد رحلة استغرقت ثلاث ساعات.

كل المتاجر هنا تعلق شعارات كأس العالم ولا يخلو متجر او مطعم من جهاز تلفزيون ضبط مؤشره على محطة "سوبر سبورت" الرياضية التي تنقل على مدار الساعة كل مباريات كأس العالم ما يجعل من الصعب ان تفوتك مباراة حتى وإن كانت تقام في مدينة أخرى.

نفس المتاجر والمجمعات التجارية الكبرى وضعت تحذيرا صريحا هنا من استخدام الفوفوزيلا داخلها ذلك المزمار عاتي الصوت الذي قد يصيب من يتعرض لصوتها بشكل مباشر بالصمم المؤقت. كان بعضهم ينتقد بشدة الاعتراضات الموجهة ضد الفوفوزيلا ومحاولات حظرها.

شجع جنوب افريقي ابيض البشرة قال لي ارجوكم لا تمنعوها، اذا كان الجمهور هو اللاعب رقم 12 فإن الفوفوزيلا هي اللاعب رقم 13 في صفوف البافانا.لم يكن لدي رد فالقرار ليس قراري.

الخميس مباراة ممتعة بين جماليات الفريق الارجنتيني وسرعة الفريق الكوري الجنوبي وكلاهما الآن في منافسة على صدارة المجموعة الثانية والفائز منهما يضمن التأهل للدور التالي. سأكون في ملعب سوكر سيتي من اجل هذه المباراة.. .

الثلاثاء 15 يونيو/ حزيران

موجة البرد القارس التي حلت على جوهانسبرج منذ صباح اليوم تكاد لا تحتمل حتى مقارنة بلندن. درجة الحرارة كانت 4 مئوية منذ ساعات الصباح الباكر وظلت هكذا طيلة اليوم ولكن الاسوأ كان في انتظارنا عندما توجهنا لملعب ايليس بارك في جوهانسبرج لمشاهدة مباراة البرازيل وكوريا الشمالية.

الكل كان يرتقب هذه المباراة بين المصنف الاول على العالم والمصنف رقم مئة واربعة وفقا لقائمة فيفا لترتيب المنتخبات. ولكن المباراة لعبت في درجة حرارة قاربت الصفر وتجمدت اطرافنا ونحن نتابعها ولم تفلح الهجمات المتواصلة للبرازيليين على المرمى الكوري في رفع سخونة الجو الذي تحول الى مصدر للنكد ليس لنا وحدنا بل لآلاف المشجعين الذين التحفوا كل ما طالته ايديهم من بطاطين واعلام.

حتى المباراة كادت ان تتأجل بسبب عطل في الاضاءة سببه الضغط الشديد على استهلاك الكهرباء من اجل تشغيل اجهزة التدفئة العملاقة الموجودة في الملعب.

حاولت ان اشغل نفسي اثناء المباراة بمحاولة الحديث مع رجال الأمن عن قصة الاضراب التي شغلت وسائل الاعلام مؤخرا بسبب اعتراضهم على المبالغ التي تدفع لهم من الشركة التي تستأجرهم. كان ردهم لا تعليق.

انتهت المباراة بفوز البرازيل بهدفين لهدف احرزوا جميعهم في الشوط الثاني الذي سبقه شوط احرج فيه الكوريون الشماليون كاكا وروبينيو وفابيانو والمدرب دونجا.

مشجعو البرازيل كانوا سعداء بالنتيجة وان ابدوا بعض الاعتراض على الشكل الذي لعب به فريقهم في الشوط الأول.

مشجعو كوريا الشمالية كانوا آخر الخارجين من الملعب لم يكن لديهم رغبة في التوقف لابداء اي تعليق، ربما بسبب البرد او الهزيمة ولكن بعضهم على الاقل اشار لي بانجليزية ضعيفة جود ماتش (مباراة طيبة).

غيرنا الفندق الذي نقيم فيه للمرة الثالثة حتى نكون مع بقية فريق البي بي سي الذي يقيم في فندق نورث كليف هنا في جوهانسبرج، موقع رائع على حافة تل تستطيع منه رؤية كل معالم المدينة بوضوح على امتداد البصر. العيب الوحيد هو ان درجة الحرارة ستكون اكثر انخفاضا نظرا لارتفاعه عن مستوى الارض.

الاثنين 14 يونيو

الاقتراب من مشجعي هولندا يمثل للمرء تجربة لا تنسى خاصة اذا كان فريقهم هو الطرف الفائز، تنوع الالوان والازياء والافراط في التعبير عن السعادة بالفوز امر توقف عنده كل الحاضرين.

ما اثار دهشتي بالفعل هو ان مشجعي الفريق البرتقالي وفريق الدنمارك كانوا يتبادلون العبارات الضاحكة لدى خروجهم من الملعب بعد المباراة التي جمعت بينهم هنا في جوهانسبرج وانتهت بفوز الطاحونة الهولندية على ابناء الفايكنج. لم يكن هناك اي نوع من التوتر بل كانوا يسيرون جنبا الى جنب، يتحدثون وكأنهم انتهوا للتو من مشاهدة مباراة ودية.

التقيت مع عجوز مكسيكي كان يتكئ على عصاه ويساعده شاب يرتدي الزي المميز لمشجعي المكسيك. قال لي إنه لم تفته بطولة كأس عالم منذ تلك التي اقيمت في تشيلي عام 1962 وهو ما زال يحمل ذكريات جميلة لفوز البرازيل بهذه البطولة ولكن بالنسبة له فإن بطولة عام 1966 التي انتهت بفوز انجلترا على ارضها بالكأس هي الافضل بالنسبة له فهو يحب ان يفوز البلد المضيف بالكأس. لم يتحدث معي عن فوز فرنسا بالكأس على ارضها عام 1998 .

Image caption اليابان نجحت في تخطي عقبة الكاميرون

حظ عاثر هذا الذي واجه منتخب الكاميرون في مواجهة الاجهزة اليابانية في ملعب بلوفومونتين اما هوندا فاثبتت ان كفاءتها تتجاوز صناعة السيارات الى احراز الاهداف. حتى اليوم منتخب غانا هو الفريق الوحيد ضمن الفرق الستة المشاركة الذي حقق نتيجة طيبة بالفوز على صربيا، منتخب جنوب افريقيا تعادل مع المكسيك، اما منتخبات نيجيريا والجزائر والكاميرون فخسرت امام الارجنتين وسلوفينيا واليابان على التوالي.

مهمة صعبة تنتظر فريق ساحل العاج في مباراته الاولى امام البرتغال في مجموعة الموت وعلينا الانتظار لنعرف الى اي فئة ينضم.

كان اليوم مرتي الأولى التي انفخ فيها الفوفوزيلا، الأمر ليس بالسهل وعليك ان تنفخ بالطريقة السليمة وإلا باءت محاولتك بالفشل ولكن قبل هذا عليك ألا تكون مدخنا او مصابا بالبرد مثلي فالنجاح في هذه المهمة العسيرة مرتبط بأن يكون لديك رئتان سليمتان.

هذه هي شروط نفخ الفوفوزيلا لمرة واحدة ، أتعجب فعلا من أبناء جنوب افريقيا الذين لا يتوقفون عن النفخ فيها لساعات طويلة ولكني رأيت في مباراة الكاميرون واليابان يابانيين ينفخون الفوفوزيلا التي تحولت لحمى بين مشجعي كافة المنتخبات المشاركة.